//صلاح دباجة
نصب رئيس البرلمان الفنزويلي المعارض خوان غوايدو، يوم 23 كانون الثاني الماضي، نفسه رئيسا مؤقتا لفنزويلا، وأعلنت الولايات المتحدة بعد دقائق قليلة اعترافها به رئيسا.وفي بيان نشره البيت الأبيض بعد ذلك بيوم، قال ترامب، إن بلاده ستستخدم كامل قوتها الاقتصادية والدبلوماسية للضغط من أجل "استعادة الديمقراطية" في فنزويلا، داعيا الدول الغربية إلى الاعتراف ببغوايدو رئيسا بالوكالة للبلاد.
بعد هذا الإعلان هطل وابل من "الاعترافات" بهذه الحكومة الجديدة المزعومة من قبل رؤساء وحكومات محافظة جديدة، ويمينية وحتى فاشية جديدة بالمنطقة وبالعالم برمته. كما خضعت على الفور منظمة الدول الأمريكية وبلدان المنطقة التي وقعت "بيان ليما" للخطط الامبريالية، معترفة بالتفويض الرئاسي غير المشروع لغوايدو، مُرسية حصارًا لفنزويلا وساعيةً إلى تبرير تدخل عسكري!
لا يزال ماثلا أمامنا الثمن الباهظ الذي دفعته شعوب المنطقة العربية وما زالت تدفعه جراء التدخل الأمريكي العدواني السافر في شؤونها بالإدعاء المفضوح، والذي لم يعد ينطلِ على أحد،"استعادة الديمقراطية" "وحقوق الانسان"!
وتحت هذا الشعار الممجوج تحاول إدارة ترامب اليوم تنفيذ إنقلاب على السلطة الشرعية المنتخبة في فنزويلا معلنة بكل سفاقة ان كل الخيارات السياسية والاقتصادية والعسكرية متاحة!! ومن المؤسف ان دولًا أوروبية تعتبر نفسها قيّمة على الشرعية الدولية وحقوق الانسان تنجر وراء إدارة تنتهك سيادة الدول وحرية شعوبها. ومن المؤسف أكثر ان دولًا في امريكا اللاتينية تنقاد وراء السياسة العدوانية لهذه الإدارة ضد دولة جارة لهم أختارات ان لا تكون حظيرة خلفية للولايات المتحدة.
وتوضيحًا لما ورد أعلاه لا بد من طرح السؤال ما هو موقف إدارة ترامب مما يجري في اليمن من انتهاكات للحقوق الانسان وجرائم الحرب التي ينفذها تحالف العدوان بقيادة السعودية وما هو الموقف من الاعتقالات في السعودية لنشطاء حقوق الانسان هناك وكيف تقيم الإدارة الامريكية انتخابات البحرين وحقوق الانسان في هذا البلد وما هو الموقف الأمريكي مما يجري في السودان من قمع وملاحقة للمتظاهرين الذين يخرجون يوميا الى شوارع مختلف مدن وبلدات مطالبين برحيل البشير بعد ما لحق بهم من جوع وفقدان للأمل، والامثلة كثيرة.
اما فيما يتعلق بشعار "استعادة الديمقراطية" في فنزويلا فان نزول الألوف يوميا الى الشوارع في مختلف انحاء البلاد دفاعا عن النظام الشرعي أضافة الى الإخلاص والدعم شبه المطلق من الجيش والأجهزة الأمنية للسلطة الشرعية في البلاد كذلك ما صرح به الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أن حكومته ستشكل 50 ألف وحدة من الميليشيا الوطنية تضم مليوني رجل من رجال الميليشيا بحلول 13 أبريل المقبل كل هذا ما هو الا دليل واضح على دجل هذا الشعار الذي تتستر من خلفه إدارة ترامب.
والحقيقة هي ان هدف الولايات المتحدة في فنزويلا هو ليس استعادة الديمقراطية وانما الحصول على النفط والموارد الأخرى.فهذا البلد يمتلك أكبر احتياطي من النفط المعتمد في العالم وسيكون لديه أكبر احتياطي من الذهب ويحتل رابع أكبر احتياطي للغاز إضافة إلى أنه يمتلك احتياطيات كبيرة من الماس والمياه والألمنيوم والحديد والكولتان.
ولهذا السبب تتعرض فنزويلا لمحاولات ممنهجة لزعزعة استقرارها أضافة الى رغبة واشنطن في قتل روح المقاومة لدى الشعب الفنزويلي ثقافيًا وسياسيًا كي تتمكن من استعدته الى فنائها الخلفي.
تباكي واشنطن والدول المنساقة خلفها على الأوضاع الإنسانية في فنزويلا بسبب الازمة الاقتصادية هو لشرعنة تدخلها ومواصلة محاولتها زعزعة النظام. فالأزمة الاقتصادية التي تعيشها اليوم فنزويلا هي بسبب انخفاض أسعار النفط عالميا خلال السنوات الماضية والتي لواشنطن ومن يدعمها في اوبيك دور أساسي فيها إضافة الى العقوبات الاقتصادية غير المبررة التي تلجأ اليها الإدارة الامريكية بين الحين والآخر ضد فنزويلا. وأخرها كان يوم 29 كانون الثاني، فرض عقوبات على شركة "بي.دي.إس.أي" النفطية الحكومية الفنزويلية. فالأزمة الاقتصادية ناجمة بمعظمها عن سياسة الهيمنة والابتزار التي تمارسها واشنطن.
وتقوم واشنطن اليوم بعرقلة كل الجهود الدولية لتسوية الوضع في فنزويلا ورفض دعوات الحوار التي أطلقها الرئيس مادورو بهدف زيادة تدهور الأوضاع علها تجد منفذًا للتدخل المباشر، إلى ذلك أشار دانيال لاريسون، كبير محرري مجلة "ذي اميريكين كونسيرفاتيف" إن الولايات المتحدة تخاطر بالانخراط في "حرب لا ضرورة ولا نهاية لها".
وحمّلت روسيا والصين وكوبا وإيران واشنطن مسؤولية العواقب الخطيرةلهذه السياسة التي تنتهك الشرعية الدولية مؤكدة انه لا يمكن حل المشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية، في فنزويلا إلا باستبعاد أي تدخل امبريالي ليست له أي مصداقية.ودعت المجتمع الدولي للإسهام في إيجاد تفاهم متبادل بين مختلف القوى السياسية في فنزويلا، مؤكدة أن الشعب الفنزويلي وحده من يجب أن يقرر مستقبل الدولة.







.png)


.jpeg)


.png)

