كان يا ما كان، "يا مستمعين الكلام " قرد صغير يعيش في حديقة حيوانات سعيد بحياته يشتاق للغاب لكنه يعود فيحدث نفسه: هنا لا يبخلون عليّ بأكل أو فاكهة أو دلال ، لكن الطبع يغلب التطبع والعرق دسٌاس كما رددت جدتي حفيظة الله يرحمها ويرحم والديكم
القرد حنٌ إلى القفز في المسافات الشاسعة والتسلق والتعربُش على الأغصان متمتعا بإطلاق صوته وزعيقه بجذلِ من يعيش طقوس الحرية كاملة .
وظل القرد يتنطنط ويتقافز حتى قطع حدود الدولة التي تقوم على خدمته في حديقته مع اخوانه القردة، ولم يدرك أنه تجاوز الحدود المرسومة ودخل دولة غريبة.. لحق به حرس الحدود والسيارات العسكرية وعجز الجميع عن إمساكه، واصَل رحلته التاريخية فقطع براري وجبالا وسهولا، دون أن يعرف بأن جائزة مالية رُصدت لمن يعيده إلى موطنه ليعيش معززا مكرما كما كان... إنتبهوا!.. معززا مكرما وليس بمطارَدٍ مطلوب للعدالة يريدون إعادته إلى موطنه .
وبعد متابعات طويلة واتصالات دامت أياما  تم القبض عليه بمساعدة اهالي قريتنا وتسليمه للمعنيين بفحص جلده وما تحت جلده تحسبا من وجود شريحة تجسس مثلا!
وكان القرد نظيفا من أية تهمة سوى توقه للحرية فعبث على كيفه واستمتع كما أراد وأعادوه إلى موطنه بعد غياب ليس بالطويل دون حساب ولا عذاب.
لم أر امام مشهد عودة القرد سوى الطفل الفلسطيني في مخيم موبوء يفتقر إلى أدنى درجات الظروف الإنسانية، يطل من خلف نافذة في بيت من صفيح يتمنى اللعب بدراجته.. سمعت الطفل الفلسطيني يتساءل: لمَ لم يتحول ابي إلى قرد هارب فيعيدوننا إلى بلدنا فلسطين؟ أصلا لو تحوّل فهل يبذلون كل هذا الجهد من أجل فلسطيني أضناه التهجير؟

;