-1-
أكره الحرب وأمقت وسائل الموت والدّمار من البندقيّة والمدفع الى الدّبّابة والصّاروخ وأسأل الله تعالى ألاّ يغفر لتجّار السّلاح وأصحاب مصانع الأسلحة ذنوبهم.
توجعني صور الأطفال، الذين يفترسهم وحش الموت، ولم تخدعني سِيَر ابطال الحروب في يوم ما على الرّغم من هوى القلب لأزهار القرنفل التي ترشّها الصّبايا على شهداء حروب التّحرير.
قبضتُ على الرّيح في محاولاتي الصّعبة باحثاً عن جنرال خاض الحرب وعاد الى بيته بيدين لم يلطّخهما الدّم بل عثرت على ضمائر متحجّرة لجنرالات تفاخروا بعدد ضحاياهم، وجنرالات تسلّلت ضحاياهم في اللّيل الدّامس الى أسرّتهم وطردت النّوم من عيونهم ورطّبت أجسادهم بالعرق البارد.
قال له: في عينك قشّة، ناسياً الخشبة التي في عينه.
-2-
كلّما شاهدت، منذ السّابع من أكتوبر، على شاشة التّلفاز صور عائلة بيبيس سألت الله تعالى ان تعود سالمة الى البلاد من أجل الحياة التي نحبّها ومن أجل الشّعبين الإسرائيليّ والفلسطينيّ.
أساء هؤلاء الذين أسروا هذه العائلة البريئة الى الشّعب الفلسطينيّ وقضيته العادلة لأنّ هذا العمل جريمة بشعة وبعيدة بُعد الثّرى عن الثّريّا عن المقاومة من اجل الحرّيّة كما أنّها بعيدة عن الدّين الإسلاميّ الحنيف.
ذكّرتني مأساة عائلة بيبس الإسرائيليّة من كيبوتس نير عوز بمأساة عائلة دوابشة الفلسطينيّة من قرية دوما التي حدثت في العام 2015، وأكاد أسمع صوتاً صارخاً من دوما ومن نير عوز: كفى للحرب!! كفى للقتل والدّمار!! ادفنوا الانتقام وغنّوا للشّمس المشرقة!! آن الأوان للعيش بأمن وسلام واحترام متبادل!!
-3-
هل نسي الشّعب الأمريكيّ مثالب الاستعمار الإنجليزيّ الذي عانى منه طيلة سنوات عديدة وصار قادته يصولون ويجولون "ويا ارض اشتدّي ما في حدا قدّي" وصار رئيس الولايات المتّحدة الأمريكيّة "قبضاي الحارة"؟
دعمت الولايات المتّحدة الأمريكية إسرائيل مادّيّاً وعسكريّاً وسياسيّاً منذ ولاية الرّئيس ترومان، حتّى اعتقد البعض منّا أنّ إسرائيل هي الولاية الثّانية والخمسين للولايات المتّحدة، وصرّح أحد الرّؤساء الأمريكيّين قائلاً "لو لم تكن إسرائيل موجودة لأوجدناها" وتفاخر الرّئيس الأمريكيّ السّابق جو بايدن بصهيونيّته وأمّا الرّئيس الحاليّ ترامب فقد تعرّى وكشف أنّه كهانيّ.
نقل ترامب في ولايته السّابقة السّفارة الأمريكيّة من تل ابيب الى القدس العربيّة ثمّ اعترف بضمّ هضبة الجولان السّوريّة الى إسرائيل وأمّا في ولايته الحاليّة فيعلن أنّه ورث قطاع غزّة من الاحتلال الاسرائيليّ ويسعى الى تهجير سكّانه وعينه فارغة على الضّفة الغربيّة لأن إسرائيل دولة صغيرة!
عشنا وشفنا. من رئيس امريكيّ صهيونيّ خرفان الى رئيس امريكيّ تاجر كهانيّ أحمق.
-4-
وعلى ذمّة الرّاوية يقول احد وزراء حكومة إسرائيل اليمينيّة: كنّا طيلة عقود من السّنين بل طيلة قرون منها نسكن في حارات اليهود في المدن العربيّة، كما كنّا نسكن في غيتوات في المدن الغربيّة ولم يسكن بيننا غوي محمديّ او غوي نصرانيّ من هؤلاء الكفّار، وعندما عدنا الى ارض الآباء والأجداد التي وهبها الخالق لجدّنا ابراهام محونا قرى الأغيار من على وجه الأرض، وامّا القرى التي لم نمحُها في عام استقلالنا فقد محوناها في عام نصرنا في الأيّام السّتّة، وها نحن اليوم بعدما ارسل لنا الله رئيساً على رغبتنا نمحوها من بيت لاهيا الى رفح ولن يبقى عربوش في قطاع غزّة. وباشرنا بطرد الغوييم من جنين وطولكرم واريحا. لن يبقى عربوش في ارض إسرائيل، وسوف نبني جداراً عالياً حصيناً يحيط بالوطن. غيتو إسرائيل. ما احلاها عيشة الغيتو. لا جار قريب ولا جار بعيد.
-5-
ينوّر اللوز في شهر شباط. ما احلاك يا غصن اللوز الأخضر. كنّا في صغرنا نلعب: جاءتك الحيّة جاءك الدّبّور، وكنّا نغمّس خبزنا البلديّ من القمح النّورسيّ بزيتنا الصّافيّ.
وكانت السّيّدة ام كلثوم تغنّي لنا. وكانت السّيّدة فيروز تغنّي لنا ايضاً.







.png)


.jpeg)



.png)

