*اذا كان كل ما سيحصل هو جهد من الجنرالات الجدد لان ينقلوا الى حزبهم بضعة مقاعد من الجنرالات "القدامى" ومن احزاب اليسار – فستكون محاولة باراك مثابة خطأ جسيم*
ايهود باراك هو شخصية فريدة من نوعها. فهو الى الابد الجندي ذو الاوسمة الاكثر في الجيش الاسرائيلي، رجل شجاع، حازم وواثق بنفسه. ليس في كل يوم يولد ايهود باراك، والساحة السياسية لا يمكنها أن تتخلى عنه بسهولة. لقد تردد غير قليل اذا كان سيعود اليها، وكيف يعود اليها. تخلى عن ذلك عشية الانتخابات للكنيست الـ 21، والان قال لنفسه انه نشأت فرصة غير مرتقبة تماما، محظور التخلي عنها.
في السنوات الاخيرة، رغم أنه كان خارج الحكومة والكنيست، كان باراك الرجل الابرز في المعارضة لبنيامين نتنياهو، وحتى عندما عرض حركته الجديدة، كانت معارضته الشخصية لنتنياهو في بؤرة حديثه. فقد قال امورا حاسمة وصحيحة عن الحاجة الى اسقاط "نظام بنيامين نتنياهو" ادعى بانه يؤدي الى "تدهور متواصل وبصفته قائده السابق قال انه "محظور عليه أن يواصل الامساك بدفة الحكم".
حين شاهدت المؤتمر الصحفي الذي اعلن فيه باراك عن عودته الى الحياة السياسية كان يخيل لي أنني سبق أن رأيت مثل هذا الاطلاق منذ زمن غير بعيد – في اطلاق حملة حزب أزرق أبيض. باراك يدعو الناس في اليمين للانضمام اليه، هو رئيس اركان سابق، ومعه لواء في الاحتياط، يئير غولان، وهو يريد أن يصلح ما خرب في السنوات الاخيرة.
عندما سئل عن الفارق بينه وبين غانتس وحزبه قال انه ينقص حزب الجنرالات النار في البطن. ولكن من الصعب حاليا الاقتناع بان الامر يبرر اقامة حزب جديد يحرص، تماما مثل ازرق ابيض على الا يقول شيئا عن اي شيء.
قبل عشر سنوات بالضبط امتثل باراك امام نتنياهو. تحدث بالطبع عن سلسلة من المواضيع الاجتماعية والسياسية، ولكن كان له التزام مركز واحد: الخروج من لبنان في غضون سنة من يوم تشكيل حكومته. وقد صوت الناس له من اجل الخروج من لبنان، ولما لم تنجح محاولته للوصول الى سلام مع سوريا والخروج من لبنان في اطار اتفاق شامل مع سوريا ومع لبنان، مرعيها، قرر الخروج من طرف واحد دون أن يخدش اي جندي اسرائيلي.
ولايته بالفعل كانت قصيرة جدا، والامر نبع، اساسا، من انعدام تجربته السياسية للحفاظ على عناصر ائتلافه، ولكن الاثر الذي خلفه في هذه الفترة القصيرة هام للغاية. في سياق بسببه، اساسا، انتخب. هذه المرة جاء للجمهور واكتفى بوعد عام جدا "للاصلاح" بمعناه الوحيد، ولكن ذلك لا يمكن ان يكون كافيا.
حزب الجنرالات الجديد ملزم بان يقول شيئا ما واضحا وحادا، مثلا الاستعداد للشروع فورا في مفاوضات مع ابو مازن على اساس حل الدولتين وحدود 67 مع تعديلات. عليه أن يعد بانه سيواصل من المكان الذي توقف فيه، وانه سيفعل كل شيء كي يكون لإسرائيل، حتى نهاية فترة ولاية الكنيست التالية، حدود بينها وبين الفلسطينيين، حتى لو لم تكن هذه الحدود سورا اسمنتيا وحتى لو سمح للفلسطينيين بالعمل في اسرائيل وللاسرائيليين العيش في فلسطين.
اذا كان كل ما سيحصل هو جهد من الجنرالات الجدد لان ينقلوا الى حزبهم بضعة مقاعد من الجنرالات "القدامى" ومن احزاب اليسار – فستكون محاولة باراك مثابة خطأ جسيم. بالمقابل، اذا كان الحديث يدور بالفعل عن برنامج جديد ينجح في أن يربط به، في اطار تجمع من الاحزاب، العمل وميرتس، ومقابل الرسالة الناقصة لازرق ابيض سيكون ممكنا تأكيد رسائل هو نفسه يؤمن بها وعمل من اجلها في الماضي: الاستئناف الفوري للمسيرة السلمية، تقليص الفوارق الاجتماعية والفصل بين الدين والدولة عندها سيكون احتمال للاطار الذي يقيمه باراك.
رجل شجاع اقام الحركة الجديدة، والرجل الشجاع سيكون ملزما بان ينزع قناع الشعارات ويعلن عما يعتزم عمله. الرجل الشجاع يتعين عليه أن يقرر بانه اذا لم ينضم العمل وميرتس اليه فانه لن يبقى في الساحة فقط كي يقلصهما.
يسرائيل هيوم- 28/6/2019
باراك خلال الاعلان عن خوضه الانتخابات - تصوير رويترز







.png)


.jpeg)


.png)

