هناك مثل انجليزي يقول ان المال أفضل خادم وأسوأ سيد وهذا يقول ان عدو الانسان هو الانسان نفسه،  وهل هذا أبدي ومنزّل ولا يمكن تحويله الى صديق ودود مخلص.. فالركض السريع وراء المصالح الخاصة والتشبث بها والسعي المهرول لتكديس الاموال بغض النظر عن الاساليب والممارسات الالتفافية ونتائجها الكارثية، ووضع تكديس المال هدفا لا انحراف عنه والسعي لتحصيله وتكويمه شوالات في ايدي حفنة، جرى الدوس على القيم الانسانية والاخلاق والمبادئ والمشاعر الانسانية الجميلة، والحياة بدون قيم ومبادئ صعبة، وتبقى الحقيقة اثمن من المال وهكذا الصدق والكرامة والعلوم والمعرفة والمحبة بين الناس والصداقة مع الكتاب والقلم والمشاعر الانسانية لا تقدر بثمن ويجب تذويت عدم عرض بيعها في السوق  كالبندورة والجزر والملفوف.

يجب عدم نسيان الحقيقة الساطعة ان الذين خلدوا على مر التاريخ وطبقت شهرتهم الآفاق وبلغوا شأوا في الحضارة كانوا رجال ونساء العلم والفكر والابداع وليس من الاثرياء واصحاب رؤوس الاموال، وان اشتهر بعضهم وخلدوا وسموا في سجل المجد وذلك بقدر ما انفقوه من اموالهم للصالح العام والتبرع لبناء مؤسسات عامة تعليمية وتشغيلية، وبقدر ما انفقوه في اعمال الخير والبر والاصلاح وتوحيد الناس، وبقدر ما ساندوا القيم واعمال الخير. فحاتم الطائي على سبيل المثال، كان من اغنياء العرب الكبار ولم يشتهر ويخلد اسمه لثرائه وغناه وانما لكرمه وجوده، وهكذا غيره من الاغنياء المشهورين من دعموا العلوم وتمسكوا بالاخلاق وشيدوا المؤسسات التعليمية والصحية وبالاخلاق والقيم، وسمو الانسان فوق كل اعتبار واحترام العلم وجعله الزاميا في جميع مراحله وجعله من اوائل القيم الانسانية العليا واحترام العلم والقيم والاخلاق ذاتها  وليس كوسيلة للشهرة والابتعاد عن الناس تكبرا وتعجرفا ومن منطلق ما حدا قدي، فبهذا تصبح حياتنا افضل فتعلم ​القراءة يعني تعلم اصدار الاحكام.

 وهل هي مهمة مستحيلة جعل الحياة اسهل واكثر دفئا والعلاقات بين الناس اوطد ومفعمة بالمحبة والثقة والسعي الدائم للتعاون  البناء، فالحياة في النظام الرأسمالي هي بالنسبة للبعض واحة خضراء في صحراء رأس المال ولا تقيم للانسان اي اعتبار، فالهمّ الاول لذاك البعض ضمان تدفق الاموال، وهنا ينتصب قول الشاعر انما الامم الاخلاق ما بقيت، فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا، وانا اومن بقوة انه عندما يزول تناحر الطبقات في قلب كل امة يزول في الوقت نفسه العداء والحقد وحب الذات والعداوات بين الامم، واقولها كشيوعي ولا يحتاج المرء الى تعمق كبير، ان نظرات الناس ومفاهيمهم وتصوراتهم الفكرية وادراكهم للامور كل ذلك يتغير مع تغير الظروف، وعلاقاتهم الاجتماعية وشروط معيشتهم الاجتماعية والاهتمام بالسبب يقلل احتمالات رفض النتيجة، والقاعدة الوحيدة الراسخة للعلاقات الانسانية وهي ان النجاح في التعامل مع الناس يعتمد على استيعاب الآخر لوجهة نظرك والعكس هو الصحيح من منظور عاطفي، فالثناء والمدح والاشادة بما بذله ويبذله المسؤول لاثبات نفسه وانه قد المهمة وبامكانه بالتعاون معه تغيير الاوضاع الى الافضل لما فيه صالح الجميع.

وذلك المديح له وجهان سلبي وايجابي، فمديح نتن ياهو لسيده في البيت الاسود الموحل المثير للقرف هو كارثي وليس سلبيا فقط، والواقع الراهن في العالم اجمع يؤكد سوداويته بينما المديح لزوجته على عملها يسعدها، ورؤية الامور الصحيحة بعيون الآخرين الايجابية تؤدي الى تخفيف حدة التوتر وتزيل الحواجز من طريق السير الواحد باتجاه الآخر لعناقه ووضع الايدي بأيدي بعض والتفاوض باحترام للحصول على النتائج الطيبة. وعلى سبيل المثال لو وضع نتن ياهو نفسه مكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس فبماذا كان سيشعر ويفكر والحقيقة التي لا تدحض تقول ان في يد نتن ياهو، تغيير العداوة الى صداقة والحقد الى محبة، لكن باصراره على التنكر لحق الغير واصرار الاوامر الناجمة عن غطرسة وتشاوف وتعجرف للفلسطيني بقبول الاحتلال والاستيطان والامر القائم، اقل ما يقال فيه انه يثير الاشمئزاز والاستياء من شخص نتن ياهو وشلته.

 ويبقى التعليم هو القدرة على مواجهة مواقف الحياة والهدف منه ليس المعرفة وإنما العمل بتأن وعن دراية وادراك للتغيير المفيد الواقعي والعقلاني، وقال ويليام جينز: "ان القاعدة الاساسية في الطبيعة البشرية هي النزوع الى التقدير" ويلاحظ انه لم يتحدث عن الرغبة والتمني او التشوف وانما قال النزوع الى التقدير وهذا التعطش يتسم بالقوة ويلح على الانسان بحيث يسيطر عليه وهذه الرغبة هي احد الفروق الفاصلة بين الانسان والحيوان.

 ويختلف تحقيق الشعور بالاهمية من انسان لآخر الغني بالتبرع لانشاء المشاريع الحيوية والمفيدة وصاحب النزعة الذئبية بالقتل واقتراف الجرائم، وعندما يجري التعامل مع السلام بالتقدير والاهمية وضرورته الحتمية وليس بالتملق والادعاء يقترب ليسود اوسع البقع الارضية، فما الفرق بين التقدير والتملق للسلام، انه بكل بساطة ان احدهما صادق والثاني غير صادق، الاول يأتي من القلب والحب بينما الثاني من طرف اللسان وقدرته على التمثيل وطق الحنك والقاء الكلام على عواهنه، فيكسب الاول حب الناس بينما الثاني ينال اللعنات والادانة والشتائم وعلى الانسان ان لا يخاف من العدو الواضح المهاجم، وانما من المتملقين، وطالما عامل الآخر بما يجب ان يعامله به وماذا لو تمعن نتن ياهو ونظر الى الفلسطيني على انه بإصراره على نيل حقه والعيش في دولة له مستقلة باحترام وكرامة وانه يريد مساعدة نتن ياهو ويقتنع بحقه فالنتيجة تحولهما الى صديقين اليس ذلك افضل من بقائهما عدوين وهنا على نتن ياهو ان يسأل نفسه هل يمكن ان يكون الطرف الآخر على صواب ام مصيبا في بعض ما يقوله هل هناك موضوعية او ميزة في وجهة نظره وموقفه وهل رد فعلي سيسهم في تخفيف وطأة المشكلة ام انه سيخفف من اي احباط، وليضع نتن ياهو نفسه مكان الفلسطيني الرازح تحت نير الاحتلال وليسأل نفسه كيف سيتصرف  ويرد على الممارسات التي يوجهها جيشنا للضحايا؟ الذين وصلت وقاحته الى وسمهم بالارهاب لانهم يدافعون عن انفسهم.

 

;