رِمِضان كريم: دونالد ترامب... الريح... والوطن

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

يأتي شهر رمضان هذا العام ملاصقا ومصادقا شهر الربيع آذار الهدّار الذي يهدر في وجه الظُّلاّم وأولاد الحرام غضبا على حروبهم العدوانية وجرائمهم ضد شعوب اعالم وعمّاله، وشمسه تشرق في وجه الشعوب المظلومة المعتدى عليها بأن الظلم لا يدوم مهما تجبَّرَ المتجبرون، وساعة أمطاره - أي آذار - ستنزل بردا وسلاما على المظلومين وصواعق على الظالمين.

ورمضان شهر الصيام والرحمة والصبر على أذى الظّالمين، وكظم الغيظ الثوري عليهم وعلى أذاهم، لأنهم لا يشعرون بمشاعر الشعوب المظلومة ولا يوجد لهم انتماء سوى للمال والسِّلاح والتَّكبر والاستكبار، ولا يعرفون حقّا ما الوطن ومعانيه لشعوب الأرض ومنها شعبنا الفلسطيني.

 دونالد  ترامب الرجل المنتخب رسميا رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، وهو منتخب من الجانب الأكثر يمينية في المجتمع الأمريكي، ويعبر عن الجانب الأكثر عسكرة، وربما بسبب رؤيته أنه رئيس أقوى دولة في العالم (كما تشير الصحف، مع وجود القوة الاشتراكية التي تنافسه – الصين)، لكنه يختلف بجلافته، ومع أنه من ناحية يريد خفض بؤر التوتر في العالم ليصل إلى السلام، إلاّ أنه يتصرف أسوأ من رعاة البقر البعيدين عن التعامل الحكيم والذكي مع قطعانهم، فهو يهاجم كندا، ويهاجم، دول الجنوب، ويبدو لي أحيانا أنه يهاجم كل من يراه على غير شاكلته. ويشن مؤخرا هجوما كاسحا على حليف أمريكا نفسها، الرئيس الأوكراني "زيلنسكي"..

 المراقبون السياسيون يقولون أنه رئيس لا تستطيع أن تقرأه فمرة يتعقل وأخرى "يجن" يكون أهوج كما تقول التقارير. وكما يلاحظه المشاهد والمستمع العادي، فهو مثلا لم يفهم ولا يفهم ماذا يعني الوطن بالنسبة للعربي الفلسطيني، والعربي في الشرق بشكل عام، وما اقترحه على أهالي غزة أن يتركوا وطنهم ليقيم فيها منتجعا دولي يثبت هذه المنطلقات التجارية العقارية التي يفكر بها، وهذا الفكر بعيد عن الفكر الإنساني، والعربي منه، والعربي الفلسطيني تحديدًا.

وربما تعبر قصيدة أحمد شوقي (أمير الشُّعراء) بعنوان "الوطن" التي نشرناها سابقا في زاوية "أدب الأطفال والفتيان" كجزء من تربيتنا الوطنية لأطفالنا، وأعود إليها اليوم لنبين العقلية، والقصيدة معروفة للأجيال لمعناها الجميل الذي لا يعرفه ويحس به ترامب كما نحس به نحن أصحاب الأرض:

تبدأ القصيدة بـ:

عصفورتان في الحجا       ز حلّتا على فنن

في خامل من الريا          ض، لا ند، ولا حسن

ويمر على"أيكهما ريح من اليمن" واليمن في ذلك الوقت: هو اليمن السعيد يمن الخير كما تصفه كتب التاريخ، وحاولت الريح إغراءهما بالهجرة إلى اليمن وحتى على ظهر الريح أن تطير بهما وتوصلهما لبلاد السعادة، اليمن. ولكن كيف يترك صاحب الوطن وطنه وهو ليس الريح فقالت له إحداهن:

 "قالت له إحداهما          والطير منهم الفطن:

 يا ريح أنتَ ابن السبي       ل، ما عرفتَ ما السكن

هب جنة الخلد اليمن        لا شيء يعدلُ الوطن"

ألا ينطبق ذلك على آراء دونالد ترامب... وحال الشعب الفلسطيني وخاصّة أهالي غزة الَّذين يرغب في ترحيلهم، فالريح مهما عصفت لا تعرف الوطن... والوطن يعيش به أهله وهم يعمرونه ويدفنون بترابه.

(عرعرة – المثلث)

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية