سلسلة مؤامرات الصهيو- امبريالية والموقف المناهض للحرب على إيران

A+
A-
تظاهرة أمام السفارة الأميركية في كوبنهاغن رفضاً لخطط ترامب بشأن غرينلاند (شينخوا)

تظاهرة أمام السفارة الأميركية في كوبنهاغن رفضاً لخطط ترامب بشأن غرينلاند (شينخوا)

عبر التاريخ وخاصة في المرحلة الامبريالية الصهيونية تلتجئ الولايات المتحدة وربيبتها إسرائيل القاعدة الامامية في الشرق الأوسط الى التدخل المباشر وغير المباشر في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى وتمارسن الضغوط الاقتصادية والسياسية والإعلامية والتهديد العسكري والحروب الاستباقية في جميع أنحاء العالم وما جرى في فنزويلا في الفترة الأخيرة وما يجري الآن في ايران أكبر مثل على ذلك وفي الفترة الأخيرة عندما تشغل حملة "مكافحة الإرهاب الدولي" المكان الرئيسي في الدعاية والاعلام السياسي للصهيو- امبريالية في محاولة بائسة وفاشلة لتفسير الأحداث الجارية الآن. ولا يكفي إلا التأمل بدقة في أحداث الأمس أحداث الماضي، حتى ينكشف فورا خيط مرئي عند البعض، وغير مرئي عند الآخرين، يمتد من الماضي الى الحاضر.

لذلك يجب أن نلتجئ الى الوقائع ونعود الى تلك الأزمنة التي خطت فيها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية خطواتها الأولى في مجال "الدبلوماسية السرية" في منطقة الشرقين الأدنى والأوسط.

إن منطقة الشرقين الأدنى والأوسط الغنية بالنفط والشديدة الأهمية من الناحية الاستراتيجية هي محط اهتمام كبير لدى الصهيو-امبريالية العالمية. وهنا أذكر بأن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية حال تأسيسها في عام 1947 وضعت منطقة الشرق الأوسط والأدنى محط اهتمام كبير ومركزي. وأعير في البيت الأبيض لا بل الأسود في نهاية الأربعينيات اهتمام خاص لتوطيد مواقع الولايات المتحدة في العراق التي توجهت اليها انظار احتكارات النفط الامريكية المتعطشة للنفط والهيمنة والسيطرة على المنطقة في ذلك الوقت بعد الحرب العالمية الثانية، وهذه السياسات العدوانية الإرهابية مستمرة منذ ذلك الوقت والى الآن. واحتلال العراق، ومؤامرة تقسيم سوريا الى دويلات والتي وضعت من قبل الحركة الصهيونية العالمية منذ 1982، ومؤامرة خلق شرق أوسط "جديد" أكبر مثل على ذلك. أحد الضيوف الدائمين في بغداد في عام 1947 كان هوارد بيج "الدبلوماسي النفطي" مندوب شركة "أيكسون" الذي كانت وزارة الخارجية الامريكية تحصل منه على المعلومات الأساسية عن الوضع الداخلي في بلدان الخليج العربي وكان عدد أعضاء مكتب وكالة المخابرات المركزية لدى الممثلية الأمريكية قليلا وقد خطا في العراق خطواته الأولى منشغلا بتجنيد عملاء محليين وإدخال "رجاله" في مختلف مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية للبلاد. وعملية تجنيد العملاء مستمرة حتى الآن في كل العالم العربي وأيضا داخل ايران وباقي دول العالم.

وقد مارسوا في العراق خاصة نشاطا هداما ضد حكومة هذا البلد. ووضع رجل المخابرات ديك كيرين رئيس فرع وكالة المخابرات المركزية في العراق ملفات عن ضباط الجيش العراقي لتجنيدهم فيما بعد وتتبع بدقة المثقفين والطلبة ذوي الميول المعارضة. وبقدر ما تطورت وكالة المخابرات المركزية، ببطء ولكن بثبات، من جهاز مخابرات للدولة الى أداة فعالة للارهاب الدولي الذي أصبح في الماضي والآن جوهر "دبلوماسية القوة" لا بل البلطجة للولايات المتحدة، واحداث فنزويلا أكبر مثل على ذلك. وما يجري من تأجيج "العنف الدموي" داخل ايران الآن أكبر مثل على ذلك. وهنا أذكر بأن في ذلك الوقت أي خمسينيات القرن الماضي شعرت وكالة المخابرات المركزية بحاجتها الماسة الى "شخصية قوية" ورئيس لا يثبت نظريا فقط ضرورة وإمكانية القيام بعمليات تخريبية واسعة النطاق بل وان يكون له أيضا مركز ثابت في فئات السلطة العليا لكي ينفذ هذه العمليات على السلسلة.

وأصبح هذا الشخص ألن دالس الذي إكتسب سمعة "الجاسوس الفائق" السيئة و"ملك الدبلوماسية السرية" والذي شغل منذ عام 1951 حتى عام 1953 منصب نائب مدير وكالة المخابرات المركزية وأصبح مديرا لها منذ عام 1953. وترتبط ترقية ألن دالس ارتباطا مباشرا بتعيين شقيقه الأكبر جون دالس وزيرا للخارجية الامريكية عام 1953. وعلى هذه الصورة انتقلت قيادة وزارة الخارجية ووكالة المخابرات المركزية الى أيدي "عشير" واحدة هي شقيقان من كبار الموظفين متفقان على تبرير العنف والإرهاب.

شغلا الجهاز الشرير للعمليات التخريبية والهدامة والاغتيالات السياسية بأقصى طاقته في فترة قصيرة. في شهر أيار عام 1953 قام جون دالس بجولة في بلدان الشرق الأوسط وجنوب آسيا. وكان الهدف الرسمي من الجولة مناقشة مسألة "المساعدات الأمريكية" بينما كان دالس يريد في واقع الأمر الاضطلاع على الأوضاع عن قرب من اجل اعداد استراتيجية طويلة الأمد للولايات المتحدة، يجب أن يكون أساسا لها وفق مأربه، تشكيل حلف عدواني موجه ضد الاتحاد السوفييتي.

وأشار إيفلاند الى ان مهمته الأولى كانت مساعدة شعوب "القسم الشمالي" من دول الشرق الأوسط على الدفاع عن نفسها... من الشيوعية. واقترح جون دالس على تركيا وايران وباكستان مساعدات عسكرية أمريكية، ملمحا الى ان هذا يجري من اجل "تعزيز دفاعها المشترك لمقاومة القوى التي تهدد كل "الأمم الحرة".

وانضم ألن دالس الذي لم يكن حديث العهد أبدا في شؤون الشرق الأوسط، الى التنفيذ المباشر للبرنامج الذي حدده وزير الخارجية بدون ابطاء. وكان ألن دالس السياسي الموروث قد عمل بعد الحرب العالمية الأولى في سفارتي الولايات المتحدة ببرلين والقسطنطينية. ثم ترأس قسم الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الامريكية. وعندما أصبح رئيسا لوكالة المخابرات المركزية الامريكية أعاد فورا علاقاته القديمة التي يمكن أن يستغلها في ذلك الوقت بفعالية وحين شغل الشرق الأوسط أحد الأماكن الرئيسية في مخططات وكالة المخابرات المركزية. وكان كيم روزفلت حفيدا لتودور روزفلت الذي حكم البيت الأبيض لا بل الأسود، من عام 1901 حتى عام 1909 ودخل التاريخ كواضع لسياسة "الهراوة الكبيرة" التي أعلنت عام 1903. وبادر كيم روزفلت المستشرق من حيث التعليم والملم بشؤون العالم العربي بشكل لا بأس به، إلا الاستيلاء بسرعة على كل أمور الشرق الأوسط في وكالة المخابرات المركزية وذلك باستخدام مختلف الممثليات الثقافية، مشتركا سواء في اعداد العمليات التخريبية أم في تنفيذها المباشر. (وهذا ما يقوم به ترامب الآن في ايران من خلال التدخل الخارجي بشؤون دولة مستقلة ذات سيادة من خلال عملاء داخل ايران وممارسة العنف ضد الشعب الإيراني. الاحتجاج السلمي لأي شعب هذا حق ولكن العنف المرتبط بعملاء الصهيوامبريالية مرفوض).

وكانت العمليات التي قام بها روزفلت كثيرة، لكن كيم روزفلت مدين بالترقي في منصبه اللامع أكثر من أي شيء آخر على الأرجح ولأقذرها، ألا وهي عملية اسقاط الحكومة الشرعية في ايران، المعروفة في مدونات المخابرات المركزية بالاسم السري "جاكس". وما يجري الآن في ايران، وقبلها في ليبيا واليمن والعراق وأخيرا في سوريا هي عمليات "جاكس" قذرة سيكشف التاريخ تفاصيلها.

كما اعتبرت واشنطن السياسة الوطنية التي يمارسها رئيس الوزراء المحبوب لدى الشعب الإيراني محمد مصدق، والتي أنزلت والتي انزلت ضربة بمواقع الاستعمار البريطاني، تطاولا على نفوذ الولايات المتحدة المتزايدة حينذاك في ايران وأعدت المخابرات الامريكية والبريطانية بالتعاون مع الرجعية الإيرانية للقيام بانقلاب في البلاد. (وهذا ما يحدث الآن في ايران من قبل المخابرات الامريكية وعملاء إسرائيل من محاولة لتغيير النظام في ايران الآن وقد فشلت هذه المؤامرة. وموقفي بالنسبة لهذه الاحداث هو الدعوة لتأليف كل الإيرانيين، رغم التباين الأيديولوجي، ويرفضون الهيمنة الصهيو-امبريالية على ايران).

لقد ظهر اليوم غير قليل من الوقائع الدالة على أن وكالة المخابرات المركزية أعدت في الخمسينيات من القرن الماضي بشكل جدي خطة لاغتيال جمال عبد الناصر.

وفي الوقت الحاضر، خاصة فترة حكم المأفون الصهيوني، مريض الشعور "بالعظمة" تعلن الولايات المتحدة بأن العالم كله محالا "لمصالحها الحيوية" من فنزويلا الى غرينلاند الى ايران.

واليوم موقف ايران الذي توجه نحو التفاوض مع الجانب الأمريكي، بالاضافة الى وساطة سويسرا، يعكس موضوعية وإنسانية ليس فقط ايران كدولة لا بل كشعب يسعى من أجل منع الحروب الإرهابية الاستعمارية، حروب غطرسة القوة الصهيو-امبريالية، وكل انسان يتحلى بالانسانية، ويناضل من أجل حرية الانسان والإنسانية يدعم هذا الموقف.

وهنا لا بد وأن نذكر بأنه من حق الشعب الإيراني أن يتظاهر ويحتج ضد الفساد داخل النظام الإيراني وضد الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الشعب الإيراني، ومن أسباب هذه الأوضاع الاقتصادية لا بد وأن نذكر الحصار الاقتصادي الذي تمارسه الولايات المتحدة ليس فقط ضد النظام الإيراني لا بل ضد الشعب الإيراني، والتدخلات الامريكية الإسرائيلية حولت إحتجاج الشعب الإيراني الى اعمال من العنف بأسلحة أمريكية إسرائيلية، وهدف هذه التدخلات إثارة الفوضى والدمار داخل ايران. والهدف النهائي إعادة السلطة في ايران الى عائلة شاه ايران السابق الذي كان أكثر المتحالفين مع الاخطبوط الصهيو- امريكي، والذي كان يسعى الى المشاركة في خلق "الفوضى" البناءة؟ لا بل الهدامة في الشرق الأوسط.

وكما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في وقت سابق بأن بلاده على أتم استعداد للحرب، لكنها جاهزة أيضا للحوار وقال عراقجي خلال مؤتمر لسفراء الدول في طهران بثه التلفزيون الرسمي "إن طهران لا تريد الحرب، لكنها على أتم استعداد لها. ونحن أيضا مستعدون للمفاوضات، لكن يجب ان تكون هذه المفاوضات عادلة وقائمة على المساواة في الحقوق والاحترام المتبادل".

وهنا لا بد وأن نذكر بأن الولايات المتحدة وإسرائيل، قامتا بالحرب الاستباقية العدوانية ضد ايران في الوقت الذي كانت ما تزال المفاوضات الدبلوماسية جارية بين الولايات المتحدة وايران. فمن يسعى للحرب في المنطقة هو الاخطبوط الصهيو-امبريالي الذي يسعى الى فرض الهيمنة المطلقة على شعوب الشرق الأوسط والأدنى.

كاتب هذه السطور أبعد ما يكون عن تأييد نظام ثيوقراطي، ولكن ما تسعى اليه الصهيو-امبريالية هو إعادة ايران الى خمسة عقود الى الوراء الى حكم عائلة الشاه الذي مارس أبشع أساليب الاضطهاد والسجن والقتل ضد الشعب الإيراني وخاصة ضد حزب "تودا" الشيوعي ومن قام بهذا الإرهاب في ذلك الوقت الـ CIA والموساد الإسرائيلي وما قامت به، وتقوم به الامبريالية العالمية وقاعدتها الامامية في الشرق الأوسط والأدنى على مدى عقود هي المسؤولة الى حد بعيد عن الفوضى "الخلاقة" لا بل الهدامة الموجودة الآن في المنطقة وليست إيران، فهذا الاستراتيجية الهدامة وضعت منذ ثمانيات القرن الماضي وكان هدفها الأول تفكيك سوريا الى دويلات، وما يحصل في سوريا الآن أكبر مثل على ذلك فالشعب السوري والوطن السوري كان يناضل ويسعى الى إقامة مجتمع ديمقراطي علماني تقدمي حر وهذا ما لم يقبل به الثالوث الدنس أمريكا وإسرائيل والأنظمة الرجعية العربية أنظمة طبقة رأس المال الكومبرادوري الوسيط المتحالف استراتيجيا مع الولايات المتحدة وسوية يكون الثالوث الدنس في عالمنا المعاصر، وهؤلاء هم الذي قضوا على مشروع الوحدة القومية للأمة العربية الذي ناضل من أجله حمال عبد الناصر.

وما دامت الولايات المتحدة مرتع لا بل مستنقع الصهيونية العالمية، تلجأ الى التهديدات، والحروب من غزة الى لبنان الى سوريا، ومن قبلها ليبيا واليمن والعراق، حيث إرتكبت جرائم ضد الإنسانية في اليمن والعراق وليبيا والسودان وسوريا ولبنان وحرب الإبادة الإرهابية، حرب إبادة شعب غزة. والذي حتى الآن وبعد الإعلان عن توقف اطلاق النار قامت إسرائيل بعشرات عمليات القتل والاعتداء على مرأى وسمع الدول العربية وللأسف على مرأى مصر والسعودية وقطر والامارات وللأسف أسمع على شبكات التواصل شخصيات من الامارات تقول عن اليهود "أولاد عمنا" وبرأيي تستطيع أن تقول بأنهم إخوانك ولكن ما يقوم به "أولاد عمومتك" ضد الشعب الفلسطيني أليست حرب إبادة شعب اليست حرب قتل الأطفال والنساء والتجويع ومنع الغذاء ولا تنطقي بكلمة واحدة عن هذا، أو عن القضية الفلسطينية الإنسانية الكونية العادلة. صعب على دماغك ولسانك وفكرك وانسانيتك أن تذكر أبناء شعبك الذي يقتلون يوميا بالآلاف. تعود الى ابن "العم" وتنسى ذكر الشعب الفلسطيني المناضل المكافح، ولا تعبري عن أي تضامن مع أكثر شعب مظلوم عبر التاريخ وخاصة في القرن الأخير.

وفي هذا الوقت العصيب والمعقد حيث تمارس الصهيو-امبريالية حرب إبادة الشعب في غزة والاستعمار الكولونيالي في الضفة والحرب على لبنان، واحتلال أجزاء من سوريا، نتذكر أن حكومة الولايات المتحدة كانت عام 1988 تقريبا تدين حزب المؤتمر الوطني الذي تزعمه نيلسون مانديلا، وتعده منظمة إرهابية، وبكلمات تلك الحكومة المريكية وحكومة جنوب أفريقيا العنصرية الشوفينية، حكومة الابرتهايد يصفون حزب المؤتمر الوطني برئاسة مانديلا أسوأ المنظمات الإرهابية في العالم. كما ان الولايات المتحدة وإسرائيل تقبلت وساندت نظام جنوب افريقيا نظام الابرتهايد، وتقبلت ذلك النظام في أسوأ أيام الفصل والتمييز العنصري وبوصفه حليفا مرحبا به على الدوام من الولايات المتحدة وإسرائيل.

في تلك الفترة، وفي زمن إدارتي ريغان وبوش فقط قتل نظام جنوب افريقيا، بمساندة الولايات المتحدة وبريطانيا، أكثر من مليون ونصف من البشر الذين ينتمون الى الدول المجاورة، كما سبب دمارا في تلك الدول بما يوازي 60 مليارا من الدولارات. دون أن نذكر في هذا السياق ما تسبب به ذلك النظام داخل جنوب أفريقيا نفسها. وتاريخيا واليوم الولايات المتحدة تشارك وتدعم سياسات إسرائيل العنصرية الشوفينية ومشاركة إسرائيل في حرب الإبادة على غزة، ولا تفعل شيء ضد ممارسات الاحتلال الاستعماري الكولونيالي الصهيوني في الضفة الغربية لا بل ومن خلال منظمات رسمية وغير رسمية ترسل مئات ملايين الدولارات لدعم النشاط لا بل التخريب والإرهاب الاستيطاني في الضفة الغربية. ويأتي حكام الولايات المتحدة وإسرائيل ويتحدثون عن الحرية والديمقراطية ويصفون كل من يقاوم ويناهض السياسات الصهيو-امبريالية بأنه "محور الشر". وهذه الاتهامات توجه الآن ضد ايران، التي لا تقبل هيمنة وسيطرة الصهيو-امبريالية على الشرق الأوسط والأدنى، ليس فقط على الدول لا بل على كل شعوب الشرق الأوسط والأدنى.

وعلى مدى عقود اعتبرت الولايات المتحدة وحتى الآن بأن إسرائيل ضحية إرهاب فلسطيني، في حين حكومات إسرائيل المتتالية وخاصة الآن حكومة اليمين الصهيوني العنصري الشوفيني مستمرة في رفض الحل العادل للقضية الفلسطينية من خلال إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين. وهنا أذكر بأن اعتراف الأمم المتحدة بدولة إسرائيل كان مشروطا بموافقتها على عودة اللاجئين وهذا ما رفضته إسرائيل لاحقا وترفضه الآن ولو كان هناك عدالة إنسانية والتزام بالقوانين الدولية لكان على الدول التي اعترفت بإسرائيل أن تسحب هذا الاعتراف وعلى رأس هذه الدول الولايات المتحدة وروسيا.

وما يقوم به الآن ترامب من خلال خطته التي يسميها خطة سلام هي استمرار لسياسات كيسنجر وما سماه "الورطة أو المأزق" أي مبدأ لا مفاوضات، بل مجرد تكتيكات مؤجلة، والابتلاع البطيء للأرض الفلسطينية التي تسيطر عليها دولة الاحتلال الصهيوني العنصري الشوفيني واستبعاد مشاركة السلطة الوطنية الفلسطينية، مع كل سلبياتها، ورفض إسرائيل من أن يكون هناك أي علاقة بين "لجنة" السلام في غزة وبين الضفة هو نوع من اغلاق الطريق أمام حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية والإنسانية الكونية العادلة.

وما يقوم به المأفون ترامب ونتن-يا-هو ليس السلام بل خلق الهيمنة وسيطرة كولونيالية استعمارية جديدة دائمة في الشرق الأوسط وما قال نتن-يا-هو خلال فترة حرب الإبادة على غزة بأن هدفه من هذه الحرب تغيير خارطة الشرق الأوسط وتحقيق حلم إسرائيل الكبرى أكبر إثبات على ما كتبته الآن.

مراجع المقال:

  • كتاب من وراء الإرهاب الدولي وثائق، شهادات، وقائع- اصدار دار التقدم موسكو
  • كتاب أمريكا طليعة الانحطاط- روجيه جارودي
  • عن أمل للضحايا- نعوم تشومسكي
قد يهمّكم أيضا..
featured
د. رياض كاملد
د. رياض كامل
·2026-01-23 12:20:13

الذاكرة والتخييل في رواية "عين الزيتون".

featured

هل سُلوك الإنسان وليد فكره؟

featured
علي هيبيع
علي هيبي
·2026-01-23 11:51:52

مَنْ يُحيي العظامْ

featured

إغاثة غزّة أولًا… قبل أحلام كوشنير وغزّة الذكاء الاصطناعي

featured
د. نزيه قسيسد
د. نزيه قسيس
·2026-01-23 09:59:03

الْـبَـلْـطَـجـي!

featured
د. نبيه القاسمد
د. نبيه القاسم
·2026-01-23 09:46:30

رواية كوليت سهيل خوري التي أهملها النّقاد: "كيان"

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-23 10:43:36

الأوطان ليست للبيع

featured
د. خليل اندراوسد
د. خليل اندراوس
·2026-01-23 08:46:40

سلسلة مؤامرات الصهيو- امبريالية والموقف المناهض للحرب على إيران