في رمضان 1446 للهجرة النبوية سيسجل التاريخ لهذه الأقلية الباقية في وطنها وطن الآباءِ والأجداد، تضامنها العلني مع الأهل في غزة ضمن ما قامت به وتقوم به الجبهة الديمقراطية وأصدقائها والغيورين على شعبهم ضمن حملة فكر بغزة التي مازالت مستمرة، ولككننا نزداد غضبا جراء عمليات القتل المجتمعي التي تزداد و" حمدان مش هان" أي وكأن الشرطة وقوى الأمن التي استحدثت عالميا ومحليا لأمن المواطن لا يعرفون شيئا أو كما يقول المثل العربي "فلان بعرف وبحرف" فالشرطة تعرف فعلا ما يجري ولكنها تحرف، لهدف في نفس يعقوب!!
وساحة النضال تفتقد في هذه الأيام أحد أبنائها وأبنائنا ورفاقنا البررة المرحوم صالح أبو عيشة (أبو غسّان)، ابن بلدة المكر، التي كان يطوف شوارعها منافحا عن أهلها حاملا الاتحاد ومناديا هيا على الكفاح ... هيّا على مقارعة سلطات التمييز العنصري، سلطات مصادرة الأرض العربية. فمن هو هذا الرفيق الذي يحق لنا أن نتذكره وخاصة أهالي المكر ومنطقة عكا الكرام، والاحتفاظ والتثقيف على هذا الإرث النضالي.
صالح محمد أبو عيشه (أبو غسّان، ولد في 18 حزيران 1947م في بلدة المكر في الجليل وتوفي في 2 شباط 2025م في بلدته.
لم يكن يذكر وهو ما زال رضيعا ما كان يحاك ضد شعبه الفلسطيني من مؤامرات رجعية عربية وتحالفات استعمارية ضد شعبه، فلم يكن على علم بقرار التقسيم وما حمله من مخاطر ومن آمال مع أنه ولد في نفس العام، ولم يعش النكبة واعيا لما يحدث لأنه في العام 1948م كان أيضا ما زال صغيرا ولا يتحمل أوزار تلك الفترة وعيا وربما تحملتها أسرته وأهله ككل أبناء شعبنا، ولكنه كبر في بلدته وبدأ يتفتح على هذا العالم ككل أطفال العالم ، الذين يرغبون هم وأهاليهم بحياة سلام ومحبة وتعليم وسؤدد، ولكنه في العام 1956م كان في بداية فهمه للأمور وما يجري حوله ، يسمع ويرى ويفهم ، وبدأ يدرك ما تجريه الامبريالية العالمية من العدوان الثلاثي على مصر العربية ، ويفكر بالأحداث التي ارتبطت محليا بمجزرة كفرقاسم ، ومحاولات اقتلاعنا من أرضنا، ويقرأ عن قوانين مصادرة الأرض التي فضحها وناهضها أعضاء الحزب الشيوعي في هذا الوطن، وقريبا منه في مدينة عكا عقد أول مؤتمر رسمي ضد تركيز الأراضي سنة 1961م، كل هذه الأحداث جعلته ينضم للحزب الشيوعي كتنظيم سياسي أممي يهودي عربي ، يدافع عن العمال والفلاحين ، ومن خلاله مارس تثقيف نفسه خاصة وأنه أنهى الثانوية في مدرسة يهودية في عكّا. وحصل على شهادة إنهاء الثاني عشر وشهادة البلوغ(البجروت) كما أفادت أسرته، وفي السبعينات منع من دخول المناطق المحتلة كبقية نشطاء الحزب الشيوعي في تلك الفترة ومن بينهم كاتب هذه السطور.
في أيّار عام 1978م تزوج ممن اختارها واختارته شريكا لحياته وأم أولاده وهي السيدة منتهى عرابي أم غسّان فيما بعد واليوم. وأنجبا أربعة أولاد وبنات، تعلموا جميعا ويعملون كل في مجاله مفتخرين بالإرث النضالي الذي تركه لهم والدهم.
وافته المنية بسكتة قلبية غير متوقعة في بيته في الثاني من شباط 2025م.
عرفته من خلال مؤتمرات الحزب والنشاط السياسي الاجتماعي رفيقا مخلصا مؤدبا، حريصا على توزيع جريدة الحزب " الاتحاد" حتى آخر أيام حياته.
ومن جهة أخرى صاحب مكتبة لبيع الكتب التعليمية والثقافية وعندما وقعت عيناه على مجلة الإصلاح صادقها وصادقته، فاشترك بها وجدد اشتراكه وقدم الاقتراحات الشفوية والمكتوبة لتطوير المجلة، وكثيرا ما قال لي حرفيا: الإصلاح مجلتي، ويعطيك العافية يا رفيق مفيد على هذا المشروع الثقافي وكان يجدد اشتراكه سنويا ومازال اشتراكه للعام 2025م ساريا حتى اليوم.
بصفته مثقفا ثوريا وتعز عليه لغته القومية أدار معركة أمام وزارة المعارف لزيادة الاهتمام باللغة العربية وكذلك بأهمية تعليم قواعد اللغة العربية كمادة منفصلة عن المواضيع الأخرى، وأطلعني على مكاتباته مع وزارة المعارف.
كان أبو غسّان من المثقفين العضويين في المجتمع كما أشار إليهم المفكر الثوري الإيطالي غرامشي.
في يوم الجمعة 21 شباط 2025م أقيم حفل تأبين للمرحوم، ولم أستطع المشاركة به، وشارك عضو هيئة التحرير د. حنّا سويد وتحدث عنه كما عرفه، (نشرنا تفاصيل الحفل في فيس الإصلاح بواسطة مراسلنا)، وقمت شخصيا يوم السبت الموافق 22-شباط 2025م بزيارة بيتهم لتقديم التعازي باسمي وباسم هيئة تحرير مجلة الإصلاح التي أحبها وتعرفت - وكان لي الشرف- لأول مرة على أم غسّان وعلى غسّان ومحمد وابنته رلى وزوجها ضياء.
(عرعرة – المثلث).
.png)






.png)


.jpeg)



.png)

