عقدتُ النيّة على المشاركة اليوم في المظاهرة إن شاء الله. وأنا رجل لغة في الأصل. لكنّ المظاهرة لغة أيضًا. واللغة لا تكون بمعزل عن الموقف مثلما لا يكون الموقف خارج اللغة. وهما لا يكونان على انفصال بأيّ حال. كلّ شيء في حياتنا لغة تحمل فكرة أو موقفًا أو معنى. مشاركتي في المظاهرة لغة أوصل بها ثلاث رسائل: أكفل شعبي وأناصره. وأصرخ بوجه الظلم والظالم. وأرمّم موقفي وأُصلح لغتي وأناصر إنسانيّتي. المظاهرة فعل صيانة وترميم.
الإنسان من وهنٍ وضعفٍ قد خُلق. قد يبلى الموقفُ ويبهت. قد تفتر العزيمةُ وتبرد الهمّة وتتبلّد النفس. سأشارك في المظاهرة حتى أجلو الغبار عن إنسانيّتي. سأشارك في المظاهرة حتى أستنهض عزيمتي. سأشارك في المظاهرة حتى أتحدّى ضميري. والضمائر قد تغفو وإن كانت لا تستتر. هذه المظاهرة لي أنا، لأجلي أنا. أنا أفيد منها بصفة فعليّة أكثر من أهل غزّة. قد لا تطعمهم من جوعٍ هذه المظاهرة. لكنها تختبر قدرتي على مناصرة المظلوم ودرء الأذى ودفع الظلم. والتصالح مع الظلم هو فعل انقلاب على إنسانيّتي.
"من رأى منكم منكرًا فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" هو حديثٌ نبويّ شريفٌ بعمق معناه وتردّدات دلالته. حديثٌ يجعل اللغة في ثلاثة أنماط كبرى ويرتّبها ويدرّجها حسب القدرة والأثر من الأقوى إلى الأضعف: الفعل والقول والصمت (الدعاء بالقلب). منها تنسل وتتناسل أنماط صغرى باستمرار.. وفي أيّ نمط منها تقع مظاهرة الغد؟! أيّ نوع من أنواع اللغة هذه المظاهرة؟! المظاهرة معناها في اللغة المعاونة والمناصرة. هل المناصرة في المظاهرة فعلٌ أم قولٌ أم صمت حسب التدريج النبويّ الشريف؟! أليست كلّها من أضعف الإيمان؟! أيّ مظاهرة كحالة لغويّة يمكنها أن ترتقي إلى مستوى "المنكر" في غزّة؟! سأشارك وأكتفي بأضعف الإيمان!






.png)


.jpeg)



.png)

