إسكندر عمل
مرت خمسة عقود ونصف العقد على إنهائي المرحلة الثانوية، لكنني لا أزال أذكر وذكرت ذلك مراراً لطلابي، أنّ من أثّر على ثقافتي الثورية هو استاذي العزيز بطرس دلة.
أنا لا أزال أذكر دروس اللغة العربية في الصف العاشر عندما علّمتنا وبشكل رائع وغير ممل بحور الشعر جميعها. وفي الصفين الحادي عشر والثاني عشر كنت أستاذنا لموضوع التاريخ، وفي دروسك ومن دوسياتك التي كنت تجهد نفسك في كتابتها وطباعتها على أوراق الشمع (الستانسل) كي تكون بديلاً لمناهج وكتب التدريس المشوهة للحقائق التاريخية؛ الكتب التي تُرجمت عن العبرية ولم تكن معدة للطالب العربي، مناهج وكتب تجعل الطالب العربي مثقفاً ولكن صهيونياً، يحفظ عن ظهر قلب هرتسل والحركة الصهيونية. أمّا التاريخ الفلسطيني فكان مغيباً في كتب التدريس كذلك التاريخ العربي المجيد الذي يفخر به الطالب العربي كالثورة العربية الكبرى بقيادة سلطان باشا الأطرش وتاريخ ثورة يوليو ١٩٥٢ بقيادة الزعيم الخالد جمال عبد الناصر وغير ذلك من المواد التي تجعل طالبنا يفخر بتاريخه وأُمّته.
استاذي العزيز،
أنا لا ابالغ ولم اعتد أن أبالغ في تقدير وتقييم البارزين في مجتمعنا، لكنّي أجد نفسي مقصّراً في تقييم دورك في بناء شخصيات أعطت المجتمع وضحّت في سبيله، كنت المثال للكثيرين ورمزاً يُقتدى به.
ستبقى معلمي الغالي نبراساً نهتدي وتهتدي الأجيال القادمة به.
بعد الثانوية عرفتك زميلاً وصديقاً أفخر بصداقتك، فأنت الذي ثابرت في العطاء من خلال الأُطر الثقافية المختلفة وشاركت في كل ما هو لصالح أبناء شعبنا وأعطيت حتى الرمق الأخير.
أيّها المربي الجليل،
في عقولنا ستبقى وفي قلوبنا لك الصدارة.
عشرات آلاف الطلاب الذين علّمتهم يرون بك المربي والأب والأخ والصديق، غبت عنّا جسداً لكنك حاضر بيننا في كل عمل أو نشاط ثقافي أو وطني أو إنساني.







.png)


.jpeg)



.png)

