لجنة المتابعة بين اللغط السياسي وتطوير أدائها

A+
A-
صورة ارشيفية

صورة ارشيفية

لقد ثارت في الأسابيع الثلاثة المنصرمة نقاشات واسعة عشية انتخاب رئيس للجنة المتابعة أواسط الشهر الحالي، كم النقاش كان استثنائيا وحادا في بعض الأحيان، وتطرق الى العديد من القضايا مثل تمثيل النساء، الترشح، الانتخاب المباشر، النادي المغلق وتحميل لجنة المتابعة مسؤوليات وفشل في مواجهة التحديات الراهنة، طرح شعارات كبرنامج عمل وغيرها من الانتقادات. وبحسن نية سأنطلق من قاعدة أن جميع الانتقادات الموجهة للجنة المتابعة نابعة من حرص وطني وشامل، وهدفها رفع مكانة اللجنة وتحسين ادائها لمواجهة التحديات التي يعيشها المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل وعلى رأسها العنف والجريمة. 

لجنة المتابعة للجماهير العربية هي الاطار الوحدوي والوطني الجامع للجماهير العربية الفلسطينية في إسرائيل، تأسست عام 1982 بعد تأسيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، هدفها جمع كافة الأطر السياسية التمثيلية للفلسطينيين تحت مظلة وحدوية ووطنية لمواجهة السياسات الممنهجة للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة ضد الجماهير العربية الفلسطينية. فهذا الاطار على مدار اكثر من أربعة عقود استطاع قيادة دفة النضال بين الجماهير بشكل وطني، وحدوي، بعيدا عن مظاهر الفردانية، الانتهازية، الفئوية والمصالح الضيقة.

للإجابة على النقد الموجهة للجنة المتابعة علينا البحث في نظامها الداخلي، فلجنة المتابعة تتكون من مجلس عام يتألف من الأحزاب والحركات السياسية، رؤساء السلطات المحلية ( اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية )، ممثلين عن مدن الساحل والمدن المختلطة والقرى غير المعترف فيها بالنقب واوساط شعبية. 

هذه التركيبة أعلاه تمثل جميع شرائح المجتمع الفلسطيني بكل مشاربه ومناطقه، هذا المجلس يلتئم مرة كل سنة في الربع الأخير من كل عام ليحدد سياسات عمل اللجنة خلال العام حسب جدول الاعمال. 

لا بد من الإشارة الى ان أي تنظيم سياسي حديث الولادة يستطيع الانضمام الى لجنة المتابعة اذا استوفى الشروط التالية : 

أ- الحزب السياسي المسجل رسميا والفاعل قطرياً كان قد عقد مؤتمرين على الأقل، وله هيئات منتخبة. 

ب- حركة غير مسجلة رسميا لكنها فاعلة قطرياً وكانت قد عقدت مؤتمرين على الأقل ولها هيئات منتخبة و/ أو ممثلة في سلطتين محليتين على الأقل و/ أو ممثلة في الكنيست.

المجلس المركزي للجنة المتابعة يضم الأحزاب والحركات السياسية الفاعلة، أعضاء سكرتارية اللجنة القطرية، ممثلين عن المدن الساحلية والمختلطة والقرى غير المعترف بها في النقب والمجالس الإقليمية، وأوساط شعبية. ومن أهم صلاحيات المجلس المركزي انتخاب رئيس لجنة المتابعة، البت بضم أحزاب او حركات سياسية، إقرار خطة عمل لثلاث سنوات وتفعيل اللجان الفرعية المنبثقة عن لجنة المتابعة. 

ويحق لأي شخص أن يترشح لمنصب رئيس لجنة المتابعة إذا حصل على تزكية من اثنين من مركبات المجلس المركزي الحزبية والحركية، أو بتزكية من ستة أعضاء من رؤساء السلطات المحلية، على أن لا تعطى الا تزكية واحدة من قبل المركبات الحزبية أو الرؤساء الأعضاء في المجلس المركزي. 

المتابعة ليست بنادٍ مغلق كما يدعي البعض، حيث يحق لأي شخص الترشح اذا استوفى الشروط التي ذكرت أعلاه، ويحق لأي حزب أو حركة سياسية ممثلة ومنتخبة من الجمهور طلب الانضمام للجنة المتابعة كما فعلت كل الأحزاب والحركات الناشئة على مدار أكثر من أربعة عقود، وانطلاقا من الدور الوطني والتمثيلي لا يمكن للجنة المتابعة أن تضم الجمعيات المسجلة كجزء منها لأنها ليست تمثيلية ومنتخبة وجزء منها ربما ممول من صناديق صهيونية أو حكومية يمكنها التأثير على سياستها او نشاطها وهذا خط أحمر لا يمكن تجاوزه، أما الترشح لرئاسة اللجنة فهو متاح لأي شخص يضمن تزكيتين من مركباتها أو بتزكية ستة رؤساء سلطات محلية، هذا الشرط هو ضروري ومهني بالدرجة الأولى للحد من ترشح شخصيات لم تخض غمار المعترك السياسي والتنظيمي، فرئاسة اللجنة تتطلب الخبرة والممارسة.

أما الانتخاب المباشر، فهذا فخ يمكن ان يفقد لجنة المتابعة أهدافها الوطنية، ويتيح الترشح لشخصيات ليست بوطنية أو على علاقة مع المؤسسة فتفقد اللجنة أهدافها عوضا عن ذلك. لجنة المتابعة ليست برلمانا وليست ممولة فكيف يمكن أن تفتح باب الترشيح والانتخاب للجميع. 

لقد أكد النظام الداخلي للجنة المتابعة على أهمية الدور السياسي والتمثيلي للنساء "تحرص الأحزاب والحركات السياسية على التمثيل النسائي في المجلس المركزي للجنة المتابعة العليا، بحيث يتم ذلك في إطار العدد الثابت لكل حزب أو حركة سياسية، بحيث تُمثل المرأة من كل حزب وحركة سياسية، وفقاً لقرارها "، وعليه فان عدم تمثيل النساء هو خطيئة المركبات نفسها وهنا أعني الأحزاب والسلطات المحلية، فهي تمثل الكم الأكبر من المندوبين في المجلس المركزي للجنة المتابعة. 

ان الكم الكبير من النقد الموجه للجنة المتابعة نابع من السخط الجماهيري للأداء السياسي والمواجه والتصدي للمشاريع الممنهجة التي تنتهجها المؤسسة الإسرائيلية بحق الجماهير العربية الفلسطينية، وهذا صحيح، فالنضال في مواجهة القضايا الحارقة للجماهير العربية لا يرتقي لمستوى الحدث، ووجب تطويره، ولكن من الخطأ توجيه الاتهامات الى لجنة المتابعة على أنها الشماعة لفشل كل مركباتها، كما اتينا انفا، فهذه اللجنة تضم الأحزاب والسلطات المحلية بنسبة كبيرة جدا، ولكن في كل مشروع او نشاط تقره لجنة المتابعة لا تلتزم أغلبية هذه المركبات الا بالنزر اليسير، وعليه فان التراكمية النضالية محدودة جدا. 

ان مشاركة الأحزاب والسلطات المحلية في النشاطات والبرامج التي تقرها لجنة المتابعة والتزامها الكامل هو التعبير الأساسي لبناء تراكمية نضالية تتيح لنا الفرصة في مواجهة المؤسسة وسياساتها، فلا يعقل أن رؤساء السلطات المحلية لا يشاركون في ابسط الوقفات الاحتجاجية او المظاهرات، لا يعقل أن أحزابا بناشطيها وكوادرها لا تشارك ولا تساهم في دعوة غير المنظمين حزبيا، بل وتنهال باتهام هذا الجسم بالفشل. 

ان تطوير عمل أي هيئة سياسية هو ضرورة حتمية حتى تتمكن من تطوير أدائها وعملها بين الجماهير وضخ دماء جديدة تتمرس في العمل وتكتسب الخبرة والمسؤوليات. ومن حرصنا العميق على استمرارية هذا الاطار الوحدوي والفريد أرى ضرورة في تطوير بعض الجوانب حتى نضمن صوتا وطنيا في مواجهة السياسات الممنهجة ضد الأقلية العربية الفلسطينية ومن هذه الخطوات : 

أ – زيادة الممثلين في المجلس العام والمجلس المركزي على النحو التالي، ضمان ممثل اخر عن رئيس السلطة المحلية مثل عضو مجلس / بلدية عن المعارضة اذا وجد واذا تعذر فشخصية اعتبارية من البلدة.

ب – تمثيل اللجان الشعبية الفاعلة في البلدات العربية بنسبتها من السلطات المحلية.

ج – دعم مالي دوري بشكل شهري من السلطات المحلية والأحزاب والحركات الفاعلة سياسيا بمبلغ ثابت، يستثمر على شكل صندوق لتطوير عمل اللجنة لاستقطاب الخبراء والمهنيين لطرح مشاريع مهنية مثل مشاريع تخطيطية، حقوقية، إعلامية وغيرها وفق حاجة المرحلة الراهنة.

د – تعيين ناطق رسمي باسم لجنة المتابعة، يتابع القضايا الإعلامية مثل نشر ملخص الاجتماعات، القرارات والدعوات للنشاطات.

ه – إضافة لجنة فرعية للجنة المتابعة هدفها بحث المشاريع المقترحة من المواطنين وبحثها والرد عليها لتطويرها او رفضها اذا كانت غير ملائمة.

للتلخيص، لجنة المتابعة هي جسم وحدوي وطني، علينا أن نصونه كما نصون بؤبؤ العين، هذه التجربة الفريدة على مدار أكثر من أربعة عقود يجب أن تستمر، ويجب أن تطور، ويجب أن تبني تراكمات نضالية، وعليه علينا مراجعة دور الأحزاب وفاعليتها في الميدان وزيادة المشاركة ضمن اطار لجنة المتابعة، واجبنا حسن اختيار ممثلينا في السلطات المحلية وعلينا أن ندفع دائما نحو رؤية للنقد البناء لرفع مكانة ودور هذا الجسم.

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية