نص الكلمة التي ألقاها الأمين العام للحزب الرفيق عادل عامر في حفل تأبين الرفيقين مصطفى اسعد عسلية "أبو أكرم" وتوفيق حصري "أبو الهمام"
الأهل، الرفاق والرفيقات، الحضور الكريم،
أتينا هذا المساء لنرد بعض الوفاء لأهله.
أتينا لنقول لمن حملوا الراية في أحلك الأوقات وأشدّها قسوة
إنا على العهد باقون.
تعتبر السيرة الحياتية للرفاق أبو اكرم وأبو الهمام السجل الحي لتاريخ شعبنا العربي الفلسطيني وحزبنا قبل النكبة وبعدها.
فهناك العديد من الرفاق ممن حملوا السلاح ايام النكبة وحتى قبلها في ثورة عز الدين القسام، دفاعا عن الوطن والشعب، الوطن الذي تعرض للسرقة والنهب أرضا وتاريخا وثقافة. ودفاعا عن الشعب الذي تعرض للتهجير والقتل، مثلما فعل الرفيق مصطفى اسعد عسلية "أبو اكرم".. وبعد النكبة وجدوا طريقهم الى صفوف حزبنا الشيوعي. وجميعا حملوا سلاحهم الجديد، جريدة "الاتحاد".
حيثما ذهبنا ولدى كل من تحدثنا معه، وأينما حللنا، كان هذا السلاح موجودا وحاضرا كجزء مهم جدا في كفاح هؤلاء الرفاق. وهذه كانت بداية المعركة المهمة. المعركة على الوعي، وعي الناس القومي والطبقي والأممي.
كان لا بد للرفاق أبو اكرم وأبو الهمام، من خوض هذه المعركة بكل بسالة وبطولة، لتثبيت وتمكين من بقي على أرض الوطن في الجليل والمثلث والنقب، على أرضهم وفي وطنهم ومن أجل ذلك يجب عليك ان تخلق وتؤسس وترسخ ثقافة من الوعي النضالي والكفاحي، لانتشال من بقي في وطنه من نفسية الهزيمة والخنوع واليأس، الى مساحات العزة الوطنية والقومية وتذويت ثقافة والصمود والتحدي وثقافة الحق في الحياة والوجود، بقامة مرفوعة وكرامة وطنية مستندة إلى مبدأ أن الحق يؤخذ ولا يعطى منّة من أحد وخصوصًا الحق في الوطن والوجود والحياة.
فكانت ملحمة أيار 1958 البطولية في الناصرة وأخواتها وام الفحم وأخواتها، والتي كانت وبحق واقعة تاريخية، وهي المواجهة الكفاحية الاولى مع الحكم الجديد. هذه المواجهة، التي استندت الى باكورة نضوج وبلورة الوعي الوطني والقومي، في الحق في الوجود والدفاع عن الحق في البقاء في الوطن والمستندة الى الدعم الأممي من حزبنا الشيوعي، كانت المعركة الاولى التي بلورة ورسمت ورسخت نهج الجماهير العربية وطريقها السياسي، ولم تتنازل عن حقها القومي في وطنها، هذا الحق الذي تنطلق منه كافة الحقوق الاخرى وفي صلبها حقوقها المدنية، الحق في المساواة وضد التمييز العنصري، الحق في الميزانيات، مسطحات الأراضي وكافة الخدمات المدنية والحياتية الأخرى.
من هنا، فإن الثبات على هذا الموقف هو الذي جعل من جماهيرنا العربية هذه القوة السياسية والنوعية، الأمر الذي عرضها دوما وما زال يعرضها الى حملات التشويه والتحريف او الى التهميش والتحييد.
ثقافة ووعي الرفاق أبو أكرم وأبو الهمام ونضالهما كان في صلبه دوما الدعوة للوحدة الكفاحية والنضالية من اجل نيل الحقوق، وهي ثقافة أثبتت نجاعتها وأثبتت جدواها حيث أن هذا الوعي وهذه الثقافة، الوعي الوطني والدعوة للوحدة الكفاحية، هي التي أبدعت يوم الأرض الخالد، الذي أعاد بدوره أراضي المل واراضي الروحة وغيرها.
وهي الثقافة والطريق الكفاحي الذي اوصل جماهيرنا وشبابنا الى مكانتهم في الجامعات والمؤسسات الأكاديمية في البلاد وخارجها الى ما هم عليه الآن كما ونوعا وفي المستشفيات وفي كافة المجالات.
من هنا فإن أي فصل ما بين حقوقنا القومية وحقوقنا المدنية أو محاولة حصر حقوقنا فقط في الجانب المدني وحصرها في حقنا في الميزانيات فقط، يعرض مجرد وجودنا الى الخطر ونصبح في وطننا مجرد رعايا وليس أصحاب حق في الوطن.
سنصون إرث الرفاق أبو اكرم وأبو الهمام بكل المواقف والساحات ولعل هذه المدينة، ام الفحم، بما تقوم به أسبوعيا، من مظاهرات، للوقوف الى جانب ابناء شعبنا في غزة، هي النموذج الحي لهذا الإرث الوطني الراسخ في حين يختفي دعاة التأثير عن هذه الساحات. ومن يريد الشراكة ومن يردي التأثير فهذه هي ساحات الشراكة في النضال. وهي ساحات التأثير لبلورة موقف ووعي وارادة لوقف الحرب.
لقد سار أبو اكرم و أبو الهمام مسافات طويلة في دروب النضال، من النفي إلى السجون الى الملاحقات، الى معارك لقمة العيش الحر الكريم، ولكن نفسَهم النضالي والإنساني كان أطول من كل هذه المسافات.
وعلى هذا الدرب ومع هذا الإرث نسير وسنسير.
المجد والخلود لذكراهما العطرة.
ام الفحم 12\4\2025







.png)


.jpeg)



.png)

