في عصرنا الحالي تجري عمليات وأساليب إعلامية ودراسات بتوجيه من طبقة رأس المال تهدف إلى تهميش لا بل إلغاء الفكر الماركسي وإبعاد هذا الفكر عن وعي وإدراك جماهير الشعب الواسعة وخاصة الطبقة العاملة.
ويسعى الإعلام الغربي والعربي الرجعي إلى ملء عقول الناس بالفكر المثالي أو المفاهيم الاسلاموية السياسية أو المسيحية الصهيونية من اجل تمزيق الشعوب إلى فئات على أساس طائفي، وتمزيق الدول إلى دويلات ضعيفة يسهل السيطرة عليها من قبل الامبريالية العالمية، ومن اجل الحفاظ على إسرائيل كدولة قوية تفرض سياساتها العدوانية على المنطقة والمتنكرة لحقوق الشعب الفلسطيني.
ولكن علينا ان نؤكد بان من يملك الفكر الماركسي المادي الجدلي يستطيع ان يحلل التطورات السياسية الحاصلة الآن في منطقة الشرق الأوسط ويستطيع ان يعمل بالممارسة من خلال الأطر السياسية اليسارية الثورية وخاصة الأحزاب الشيوعية، من اجل خلق واقع جديد يخدم مصالح شعوب المنطقة ويخدم مصالح الطبقة العاملة ويبني من اجل المستقبل الأفضل والأرقى والاسمى.
لذا يحتاج حزب الطبقة العاملة الثوري إلى فلسفة ثورية علمية للطبقة العاملة، وهذه الفلسفة هي الفلسفة الماركسية المادية الجدلية.
لذلك مهم جدًا ان نعمق المعرفة بالماركسية – اللينينية، وخاصة بين صفوف الطبقة العاملة وجماهير الشعب الواسعة، ويجب على كل من يحمل هذا الفكر ان يعمق تواصله ونضاله اليومي مع جماهير الشعب والطبقة العاملة، وان لا يترك الساحة لمن يحمل الفكر المثالي أو الفكر القومجي أو الديني الرجعي.
وفقط الحزب الذي يحمل الفكر الماركسي الثوري القادر وحده على إيصال الأفكار الثورية العلمية إلى الطبقة العاملة لهذا الشعب أو ذاك وعلى مستوى عالمي، من اجل النضال ضد سياسات العدوان الامبريالية والعالمية والصهيونية العنصرية ومن اجل الصراع الناجح ضد كل الايديولوجيات البرجوازية، مثل "صراع الحضارات" أو "نهاية التاريخ" أو فرض مفاهيم "الصراع الديني" في هذا البلد أو ذاك، بهدف تهميش وإلغاء القضايا الأساسية في عصرنا الحالي وهي الصراع ضد أنظمة الاستبداد في العالم العربي والتي تتآمر على شعوبها باسم الدين وفي نفس الوقت تعقد المؤتمرات مع حكام إسرائيل الصهاينة كما حدث مؤخرا وبدعوة من راعي الشر ترامب لوضع استراتيجية عمل مشتركة تخدم مصالح الامبريالية العالمية في المنطقة، وتخدم مصالح وهيمنة إسرائيل في المنطقة، والحفاظ على الدور الرجعي والمتواطئ لأنظمة الاستبداد العربية والتآمر على سوريا من اجل تمزيق هذه الدولة، وتحويلها إلى أربع دويلات كردية، سنية، علوية، درزية، هذا المشروع الذي طرحته كاستراتيجية للعمل مستقبلا منظمات صهيونية.
لذلك على الأحزاب العلمانية اليسارية وخاصة الأحزاب الشيوعية هنا وفي العالم العربي ان تضع برنامج عمل فكري سياسي يصل إلى أوسع الجماهير الشعبية الواسعة، والعمل على وحدة أو على تعميق التنسيق بين القوى العلمانية اليسارية في مواجهة التطرف الأصولي الديني، والايديولوجية العنصرية الصهيونية والنضال ضد الامبريالية العالمية على جميع المستويات المحلية والعالمية. فقط اليسار الحقيقي اليسار الماركسي اللينيني هو القادر على خوض النضال القومي – الطبقي، الطبقي – القومي في هذا البلد أو ذاك بموضوعية جدلية تخدم العمل الثوري وتعمق المفاهيم الديمقراطية الحقيقية والنضال من اجل حرية الشعوب والعدالة الاجتماعية وتعميق الصراع والنضال ضد هيمنة رأس المال العالمي والمحلي الوسيط في هذه الدولة أو تلك، والانحياز الكامل لمطالب الشعوب وخاصة الطبقة الكادحة وجماهير الشعب الواسعة والعمل على ان تصبح هذه الجماهير القاعدة الأساسية لهذا النضال الثوري العادل والتقدمي.
كيف يمكن المقارنة بين ايديولوجية عنصرية شوفينية كالصهيونية وبين الفكر الماركسي الجدلي الثوري التقدمي الإنساني الأممي. إنها لجريمة أخلاقية وثقافية وسياسية ويجب رفضها بالمطلق وقول ذلك بشكل واضح لكل من يريد ان يهمش أو ينفي الدور الثوري للحزب الشيوعي. فالحزب الشيوعي سيبقى دائمًا العمود الفقري للقوى التقدمية والوطنية المخلصة والثورية داخل أي مجتمع هنا وفي العالم ككل.
ففي عصرنا الحالي تتحول فيه عبادة السوق الحرة إلى ديانة جديدة، والنزعات الأصولية الدينية بكل أشكالها، تحولت إلى مسوّغات وأدوات وممارسات من اجل السيطرة والاستغلال والقتل، وفقط الفكر الماركسي اللينيني يستطيع ان يقف في وجه هذه الطروحات السياسية الرجعية، لان الفكر المادي الجدلي التاريخي الذي تملكه النظرية الماركسية هو الثروة التي يجب ان تتسلح بها قوى اليسار وخاصة الأحزاب الشيوعية، فالماركسية هي نظرية الممارسة وتؤكد على أهمية التعلم من الممارسة. ولكي نستطيع ان نفعل ذلك علينا ان نمتلك الأدوات النظرية لذلك، علينا ان نمتلك وندرس ونعمق معرفتنا بالفكر الماركسي.
لذلك على قوى اليسار في العالم العربي وهنا داخل إسرائيل ان تبلور رؤياها للمستقبل من خلال دراسة الواقع الحالي بفكر جدلي ثوري مادي، يسعى إلى الارتقاء بهذا الواقع نحو إحداث تغييرات ثقافية واجتماعية وسياسية واقتصادية تقدمية ثورية تنتقل بالشعوب العربية إلى مرحلة أكثر تطورًا وأكثر عدالة اجتماعية وديمقراطية.
ولكي يستطيع الحزب ان ينجز هذا الدور فمن الواضح ان عليه امتلاك المعرفة والفهم، والبصيرة وبعبارة أخرى يجب ان يكون مسلحًا بنظرية ثورية يقيم عليها سياسته ويسترشد بها في نشاطه.
قال لينين: "إن المبدأ الماركسي مبدأ قادر لأنه مبدأ حقيقي، انه مبدأ متجانس يزود الناس بتصور متكامل للعالم لا يقبل أي شكل من أشكال الخرافة أو الرجعية أو الدفاع عن القهر البرجوازي".
فالماركسية فلسفة تسعى إلى فهم العالم من اجل تغييره. يقول ماركس: "كان كل ما قام به الفلاسفة هو تفسير العالم بطرق مختلفة، بيد ان القضية هي تغييره".
فلنحمل هذا الفكر هذا السلاح النظري ولنعمل على وضعه في أيدي الشعوب لاستخدامه من اجل تغيير واقع عالمنا العربي المأساوي لا بل العمل على تغيير العالم.
طبعًا لن يحدث هذا غدًا ولكن وضع الأساس الفكري والممارسة الثورية ستعطي ثمارها لاحقًا. قد تفشل مرة أو مرتين أو أكثر ولكن ستنتصر في النهاية.







.png)


.jpeg)



.png)

