لذكرى ناشط شجاع ومفعم بالأمل: العدالة لعودة الهذالين

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

عودة، كيف لشخص نشر الكثير من الفرح والأمل أن يكون مرتبطًا بألم كبير كهذا؟ يمر الوقتُ بسرعة كبيرة وهناك القليل جدًا منه، وأنت لم تفوت لحظة أبدًا، كنت دائمًا ما تحافظ على كل علاقة بقلب طيب كما كان يميّزك، بكل اهتمام. بين الخراب، العنف والملاحقات المستمرة، كنت تجد لحظات للاستماع إليّ منتظرًا اليوم الذي سأصل فيه مع ابنتي لزيارة، حتى تتمكن هي أيضًا من التعرف على معجزة سكان أم الخير. لتتعرف عليك وعلى عائلتك. دائمًا ما نفكر أن هناك فرصة أخرى حتى تأتي اللحظة التي نكتشف فيها أنه لا يوجد.

كل من يزور أم الخير بضمير حي لا يمكنه إلا أن يقع في حب هذا المكان. هذا المكان هو الناس فيه. أولئك الذين يرون يوميًا من أبوابهم المستوطنة التي أُقيمت على أرضهم، من أجل طردهم لتوفير مساكن بأسعار رخيصة في فيلا أوروبية ذات سقف قرميدي. لم أتمكن أبدًا من فهم هذا الشر، فأهل "كرمل- المستوطنة" لديهم كل شيء وأكثر من ذلك، بينما يعيشون بشكل صارخ على حساب أروع الناس في العالم، سكان أم الخير، وهم فقط يواصلون الاستيلاء على المزيد والمزيد من جيرانهم الذين فقدوا أبسط وسائل الحياة فقط بسبب هويتهم. ما هو مصدر هذا الكراهية العمياء؟ كيف يمكن للناس أن يبرروا توسعة حي إلى درجة تمزيق قرية وقتل شخص عزيز بهذا الشكل؟ ما هو المبرر الذي قد يجدونه لذلك؟ كيف يمكن الوصول إلى هذا المستوى من النفور من جيران طيبين هم نموذج للنضال من أجل العدالة والسلام الحقيقي والأخوة؟

أم الخير هي قرية صغيرة من مهجري منطقة عراد الذين تم تهجيرهم بالقوة في النكبة البدوية كجزء من النكبة المستمرة. حتى قبل الاحتلال كانت أم الخير هناك، وبعد الاحتلال ستظل هناك. تم تهجير عشرات القرى بالقوة في السنوات الثلاث الماضية، تمامًا مثل أم الخير، أحيانًا جرّبوا أسوأ أشكال العنف التي يمكن تصورها، وأحيانًا كانت هجمات وتعذيب مستمر ومتراكم، لكن الجميع كان لديهم الخوف الحقيقي أنه في يوم من الأيام سيأتي أحدهم، ويدفع حياته ثمنًا. أم الخير دفعت بالفعل، من خلال الدهس القاتل للحاج سليمان، والآن في الموت الذي لا يُصدق لعودة وإبراهيم الذي توفي بسبب أزمة قلبية عندما سمع بالحادثة المروعة.

أم الخير هي ينبوع متدفق من الثبات والتمسك بالأرض والحقوق الأساسية، قرية تضم بغالبيتها الأطفال، متماسكة معًا في الواقع الصعب بروح من المرح وحب الحياة رغم كل شيء. كان عودة يمثل كل ذلك، الرعاية والتفاني لأطفال القرية، وطموح لا ينضب للخير المشترك. ليس صدفة أن الكثير من الناس مصدومون بشدة من قتلِك المروع، صدمة تعكس نضالك الكبير. تم أخذك من العالم في المركز الاجتماعي، بعيدًا عن ذلك الشخص الحقير الذي مثل أهل "كرمل"، لم يرَ فيك إنسانًا، ولا حتى الإنسان الرائع الذي كنت، عندما وجّه رصاصه نحوك.

على مدى شهور، قدمت لي بيتًا بعد أن أكملت لقبي الجامعي الأول، ضائعًا ومتألّمًا بسبب هذا الواقع، منحتني لغة استخدمها، وإيمانًا بقدرتي على التأثير، وعلَّمتني كيف يمكن أن يكون من الممكن والمناسب تقديم المساعدة برفاهة حس ومن خلال تجربتك. الآن أكملت دراستي للماجستير ولن تقابل ابنتي، ولن تكون موجودًا لتعيش الخير الذي نشرته في هذا العالم مباشرة منك. سأعدك أنني سأواصل طريقك من أجلها.

شكرًا لأنّك كنتَ أفضل ناشط ضد الاحتلال بالنسبة لنا!

ترجمة "الاتحاد"

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية