أثناء الحرب الأخيرة وقسم من الحروب السابقة، اعتدنا على سماع مقولة "الصواريخ لا تُمَيِّز بين المواطنين عرباً ويهوداً"، وخاصة من المسؤولين الرسميين في الدولة،
وهي مقولة معقولة، لكن المؤسسة الرسمية الحاكمة تُميِّز بين المواطنين، وهي حقيقة جلية...
إنه أمر غريب ومستهجن عندما يتذكرون المساواة في حالة فريدة... وتُفتقد في الكثير من الحالات والأحوال في حياة المواطنين.
اعتدنا على كون الأفعال مغايرة للأقوال "متعودة دايماً"... في رحم هذه السياسات نمت وترعرعت العنصرية، لكنها تغطرست منذ أن شرعن بنيامين نتنياهو عُتاتها وفتح لهم أبواب حكومته، لينضحوا بظلاميتهم التي عبأهم بها معلمهم المأفون مئير كهانا، وصاروا يجهرون بها دون حياء تحت تسويغات هزيلة تُشمّ منها رائحة كريهة... ويجتهدون للمساس بأبسط حقوق المواطنة لـ 20% من مواطني الدولة، إضافة إلى تغيير المسميات والمصطلحات الدارجة التي تنطوي تحت مساحة الديمقراطية المتاحة، مثل: الاحتلال... دولتان للشعبين… التمييز العنصري... الاضطهاد القومي... وغيرها… واستبدالها بما يتم برمجته وفق قاموسهم الذي عنونه معلمهم الأول بشعار "الموت للعرب"، وعلى المواطنين السمع والطاعة...
الأمثلة كثيرة لكني أكتفي بمثالين:
الأول: عند التصريح العلني لقسم من السياسيين المسؤولين بالانزعاج من صوت الأذان، الذي كان يُرفع في بلادنا من قبله وسيبقى يُرفع في وقته ومن بعد، ويُرفع في كل بقاع الأرض ولم تنزعج منه أوروبا ولا أمريكا ولا سيريلانكا ولا تنزانيا ولا هونولولو... شو قصتكم يا هؤلاء؟!
الثاني: تصريح علني آخر لسياسي من الطغمة الحاكمة بانزعاجه من أن نسبة 40% من الطواقم الطبية في البلاد هم من المواطنين العرب...
أعتقد أن عُمق حقيقة أمر هذا العنصري تكمن بانزعاجه أكثر من مجرد كونهم أطباء، إلى جانب الكثيرين من إخوتهم العرب من المجالات العلمية والثقافية المختلفة، عندما قصدوا أبواب العلم والتعلم ورفضوا أن يصبحوا حطابين وسقاة ماء، ومجرد رعايا بدون قيمة.
وبموازاة هذه الأمثلة، يجري استهداف القيادات العربية والمختلفين معهم من اليهود تحت مظلة بروباغندا "عليهم" وتصنيفهم بالأعداء!!
كل ذلك لصرف النظر عن فشل هؤلاء المسؤولين بالقيام بواجبهم تجاه المواطنين كافة، بعد أن استشرى فسادهم وتجلى قُبح عبثهم...
إن انزلاق المجتمع الإسرائيلي نحو العنصرية تجاه قسم من المواطنين سيفضي إلى الفاشية، التي عندما تعلو وتعُم لا تهدأ حتى تقيم الدكتاتورية وتطال أبناء جلدتها المختلفين معها، هكذا علَّمنا التاريخ... وهي وبالٌ على الجميع... تسعى لإقحامهم في رؤية المشهد بعيونها المحدودة، وهي سمة تكوينتها غير الطبيعية، هذا نعرفه ونفهمه... لكننا لا نفهم أدعياء الليبرالية والديمقراطية والحصافة عندما يستدرجهم الفاشيون خلفهم، فكيف سيتم لهم صنع بديل لحكومة هؤلاء؟!!
أم أنه يختزن في نفس يعقوب يمينية مجمدة يجري تسربها عند حرارة المواقف الحقيقية؟
هل من مُدَّكِر؟!!!
كفر قاسم







.png)


.jpeg)


.png)

