تغريدة: لا بدّ من أن يشكره!

A+
A-
نتنياهو (شينخوا)

نتنياهو (شينخوا)

آن الأوان أن يُدرك الإسرائيليّون، شعبًا وقادة من الائتلاف الحكوميّ والمعارضة أنّ السّلام الّذي ينشدونه لا يُستجدى من الّذين يعيشون على الحرب، وأن يدركوا أيضًا أنّ الهدف الثّالث لهذه الحرب الّتي شنّها نتنياهو بدعمٍ أمريكيّ كبير بعد تدمير الصّواريخ الباليستيّة والمفاعل النوّويّة ليس إسقاط النّظام في إيران وإقامة دُويلات لقوميّات غير فارسيّة تشكّل نصف عدد سكّان إيران، بل إنّ نتنياهو "يحارب كي يبقى رئيسًا لحكومة إسرائيل الى الأبد" كما قال الرّئيس الأمريكيّ الأسبق بيل كلينتون، الّذي يعرف نتنياهو معرفةً جيّدة ويعرف أيضًا أبعاد هذه الحرب وأهدافها كما يعرف ما يرغب به الرّئيس ترامب الّذي يستصعب المنجّمون تفسير أقواله الّتي ينطقها صباحًا وينقضها مساءً.

شنّ نتنياهو الحرب على إيران ليقول للشّعب الإسرائيليّ ما خطّط له وحلم به طيلة ثلاثة عقود: "إنّ دافيد بن غوريون أقام دولة إسرائيل في العام 1948 وأمّا نتنياهو فقد أرسله الله لينقذها من خطر الإبادة ". ولا شكّ أيضًا بأنّ الرّجل يحلم بالهيمنة على المنطقة كلّها بالوكالة عن الولايات المتّحدة الأمريكيّة.

يعيش اليمين الاسرائيليّ في هذه الأيّام نشوة النّصر ويشعر أنّ يدّه طويلة جدًّا ويقدر أن يفعل ما يشاء، أن يقتل وأن يدمّر ولا أحد يسأله بعد ما جرى لحركة حماس في قطاع غزّة، وما حدث لحزب الله في لبنان، وبعد انهيار النّظام السّوريّ، وبعد سيطرة الجيش الاسرائيليّ على المزيد من الأراضي السّوريّة، وبعد ما يحدث يوميًّا من مجازر في قطاع غزّة، ومن تدمير منهجيّ للمخيّمات الفلسطينيّة في الضّفّة الغربيّة (جنين ونور شمس وطولكرم وجاء دور مخيّم بلاطة)، وبعد الاستيلاء على الأراضي العربيّة في الضّفّة الغربيّة وزرع المستوطنات في المنطقة "ج" وفرض واقع جديد في المسجد الأقصى وبعد ما بعد بعد...

وإذا كانت الانتصارات العسكريّة الّتي حقّقها الجيش الاسرائيليّ في حربه ضدّ حماس وحزب الله لم تمحُ وجع ضربة 7 أكتوبر، فإنّ الحرب الاسرائيليّة الإيرانيّة الّتي شنّها نتنياهو على إيران وسيطرته على الأجواء الإيرانيّة والإنجازات الحربيّة الّتي حقّقها سلاح الجوّ الإسرائيليّ والموساد في الأسبوع الأوّل من الحرب، جعلت معارضي نتنياهو الّذين حلموا ذات يوم برئاسة الحكومة أمثال لبيد وغانتس وليبرمان وغيرهم يتسابقون في دعمه والثّناء على إنجازاته العسكريّة، كما أنّها وحّدت الاسرائيليّين شعبًا وأحزابًا صهيونيّة فلا نسمع صوتًا معارضًا لنتنياهو في هذه الأيّام بل حوّلت نتنياهو إلى إمبراطور الشّرق الأوسط بعد أن قصف الرّئيس ترامب المفاعل الذّرّيّ الكبير في إيران.

وضع السّيّد نتنياهو قبل أن يبدأ في الحرب ورقة دعاء في الحائط الغربيّ يسأل الله فيها النّصر وأمّا اليوم فأكاد أتخيّل السّيّد نتنياهو يتساءل: من يشكر على هذا النّصر؟ هل يشكر الرّئيس ترامب الصّديق الصّدوق؟ أم يشكر سلاح الجوّ الاسرائيليّ أم يشكر الموساد أم يشكر المعارضة الاسرائيليّة الضّعيفة أمثال غانتس ولبيد وليبرمان؟ أم يشكر المنافس الصّامت المخفيّ بنيت؟ أم الابن الغالي يائير؟ أم السّيّدة سارة؟!

لا شكّ أن جميع هؤلاء يستحقّون شكره ولكنّ الفضل يعود الى شخصٍ آخر أنقذ نتنياهو من الأزمة الّتي كان فيها قبل السّابع من أكتوبر وأجبره على شنّ حرب طويلة بعد الثّامن من أكتوبر، أدّت الى مصرع قادة حماس وكثيرين من كوادرها ومقتل عشرات آلاف الفلسطينيّين ودمار قطاع غزّة من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه، كما أدّت إلى مصرع قادة حزب الله وهزيمة الحزب والسّيطرة على الشّرق الأوسط ثمّ أدّت الى النّصر الكبير على إيران والقضاء على خطرها النوّويّ. هذا الشّخص يعرفه الشّعب الفلسطينيّ رجالًا ونساءً وشيوخًا وأطفالًا، شهداء وجرحى وجياعًا وأسرى ومشرّدين، يعرفه الشّعب الفلسطينيّ في غزّة والضّفّة الغربيّة وفي كلّ أماكن تواجده.

لا حاجة أن أذكر لكم اسمه.

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية