رئيس الكنيست طالب بإزالة جميع المواضيع من جدول أعمال الكنيست ما عدا قضايا الحرب، وما عدا إقصائي من البرلمان!
[نوّاب اليمين: أنت عدوّ!]
في دولة قانون القومية، أنا تمامًا مثل العامل العربي الذي بحثوا في منشوراته على فيسبوك قبل عدة أشهر وفصلوه من عمله.
أنا مثل الممرضة العربية التي منعوها من دخول الملجأ.
مثل الطالبة العربية التي تمّ تعليق تعليمها من الجامعة بسبب منشور على فيسبوك، من هذه الناحية أنا مثلهم.
لكن تقع على عاتقي مسؤولية أكبر من أيٍّ منهم. إن تراجعتُ الآن، يكون اليمين الفاشي قد نجح في رسم حدود حرية التعبير للمواطنين العرب، تمامًا كما يريدنا: رعايا، لا جزء من شعب، ولا جزء من قضية، ولا يحقّ لهم إبداء مواقف سياسية أو نقدية.
هذا لن يحدث!
[نواب اليمين: يجب إعدامكم رميًا بالرصاص.]
أنا أكفر بهذا الإجراء، وأراه غير شرعي على الإطلاق. ليس فقط لأنني منتخب جمهور، وانتُخِبت من جمهور واسع من العرب واليهود الديمقراطيين، بل لأني أتحّدى كل الهيمنة السائدة: أرفض هذه الحالة بأنّ من برّر قتل 54 ألف غزّي يملك أي حق أخلاقي في محاكمتي. هو لا يملك الحق لمحاكمتي.
من لم يُدِن ولو لمرة واحدة مقتل رضيع فلسطيني واحد، لا يملك حقًا أخلاقيًا بأن يحاكمني.
من بين الموقّعين على طلب العزل مَن قال: "الأطفال في غزة جلبوا هذا لأنفسهم". ومنهم من قال: “يجب حرق غزة، لم يبقَ هناك أبرياء”. ومنهم من قال: “لا مشكلة لديّ إن مات الأطفال في غزة”. وفقط قبل يومين، قال زعيم سياسي آخر من اليمين إن “مجزرة السابع من أكتوبر أنقذت شعب إسرائيل”. وعشرات الأقوال المروّعة والوحشية من هذا النوع. هؤلاء هم الذين وقعوا على طلب إقصائي.
والآن في هذه الجلسة، رئيس الجلسة قال عني في وسط الحرب "إسرائيل تواجه سبع جبهات حرب، وأيمن عودة هو جبهة حرب ثامنة". هذا تحريض مباشرعلى القتل وليس أقل من ذلك.
من المثير للاهتمام أنّ من قرّر ونفّذ صفقة تحرير المختطفين الإسرائيليين والأسرى الفلسطينيين هو شرعي، لكن من عبّر عن فرحه بذلك يُعتبَر مستحقًا للعزل! هذه أول مرة تُعقد فيها “محاكمة للمشاعر”.
أنتم لا تحاكمون قرار الحكومة بتحرير المختطفين والأسرى، أنتم تحاكمون مشاعري لتحرير المختطفين والأسرى.
حكومة لم تضع إعادة المختطفين على رأس أولوياتها، تهاجم عضو كنيست ناضل منذ اليوم الأول من أجل تنفيذ الصفقة، وجلس عشرات المرات مع عائلات المختطفين، وهو الشخص الذي فعلاً فرح بتنفيذ الجزء الأول من الصفقة.
وسجّلوا عندكم: عندما تُستكمل الصفقة وتنتهي الحرب، سأكتب بفرح أكبر! لكن الفرح الحقيقي سيكون تمامًا كما كتبت في التغريدة: عندما يتحرر الشعبان من الاحتلال، لأننا جميعًا وُلدنا أحرارًا.
ما يُسمى بـ”المركز” يصرخ محقًا بأنكم حكومة السابع من أكتوبر، وينادي محقًا بتشكيل لجنة تحقيق رسمية.
بدلًا من ذلك، أنتم تحققون معي. ليس لجنة تحقيق رسمية، بل تحقيق معي.
هذا يذكرني بقصة يونان النبي (النبي يونس) عندما قرروا أن رمي إنسان من السفينة سيوقف العاصفة في البحر! لن أُرمى، والعاصفة لن تهدأ.
لكنني لا أكتفي إطلاقًا بمطالب “المركز”.
كل ديمقراطي ونصير سلام حقيقي يتّهمكم: نحن نتهمكم بالقضاء على السلام منذ اتفاقات أوسلو، نحن نتهمكم بالحصار على غزة وبالحواجز في الضفة، باستمرار الاحتلال، بأيديولوجيا التفوق اليهودي، وبالجرائم الفظيعة ضد الإنسانية، بما في ذلك قتل نحو 20 ألف طفل غزيّ.
أمس فقط، قررت لجنة السلوكيّات البرلمانيّة إبعادي لأسبوعين بسبب هذا التصريح. لذا أكرره مرة أخرى: نعم، حكومة إسرائيل ارتكبت جرائم ضد الإنسانية في غزة.
[نواب اليمين: تراجع عن هذا القول.]
أنا لست متهَمًا، أنا أتهم!
اليمين يعرف تمامًا ما يريد.
السؤال هو: هل سيواصل “المركز” التعاون معهم؟ هل سيساعدهم في المساس بالمحكمة العليا؟ لأنكم تعلمون جيدًا أنه إذا تم تمرير هذا القرار، فإن المحكمة العليا ستلغيه. وهذا بالضبط هو الانقلاب القضائي. أنتم تعلمون جيدًا أن هذا الإجراء ليس فقط غير قانوني، بل غير أخلاقي، وغير ديمقراطي.
هذه ملاحقة سياسية. إنها حملة منظّمة من حزب الليكود لقمع التصويت العربي وحسم الانتخابات المقبلة. لا تتعاونوا معهم!
يريدون تصنيفي كمتطرف، مثل ادعائهم أنني لم أقم بإدانة مذبحة في السابع من أكتوبر.
أنتم تكذبون!
أدنتُ ليس من أجلكم. بل من أجل شعبي أقول هذا. وقفت ضد ذلك من أجل شعبي وليس من اجلكم. أنا لا أراكم من متر واحد.
يحاولون إظهاري كمتطرف. يحاولون إسكاتي لأنني دائمًا أتحدث إلى كلا الشعبين. حتى تغريدتي، كُتبت بالعبرية، وتحدثت عن حق الشعبين في العيش بحرية، بكرامة، وبمساواة. هذا الصوت القيمي، الصوت الذي يُعتَبر توافقًا عالميًا، يُعتبر أمرًا متطرفًا فقط في دولة إسرائيل. لأنني لست المتطرف هنا، أنتم المتطرفون.
[نواب اليمين: لا يوجد شعبان. بين النهر والبحر هنالك شعب واحد.]
ليس متطرفًا من يناضل من أجل حقوق الشعبين، المتطرف هو من يدعم نظام التفوق اليهودي. أمثالكم. هذا هو التطرف.
أنا وحركتي الجبهة أكثر الجهات اتساقًا، لم نتراجع قيْد أنملة عن مواقفنا التاريخية من أجل الشعبين ومن أجل أن يعيشا بسلام، قائم على عدالة نسبية ممكنة، عبر إقامة دولة إلى جانب دولة. من تراجع ليس نحن. من انجرف إلى اليمين حتى الفاشية، هو هذا الكنيست.
أنا فخور بمواقفي. لن أتراجع. لن أعتذر. وسأواصل النضال مع شركائي حتى نبني هنا مستقبلًا آخر. مستقبلًا أفضل لنا جميعًا. لنعيش بسلام، وأمن، ومساواة، وديمقراطية حقيقية.
أنتم تراجعوا. أما أنا فلن أتراجع عن أية جملة. ولا عن أية كلمة. ولا عن أي حرف. ولا حتى عن فاصلة أو نقطة واحدة.
التاريخ سيبرئني، والتاريخ سيحكم عليكم.
وأعلى ما بخيلكم اركبوه.
(كلمة النائب أيمن عودة في جلسة لجنة الكنيست التي ناقشت اقصاءه عن الكنيست)







.png)


.jpeg)



.png)

