أبو السعيد الشاب بنضاله والمعلم الكبير بحكمته

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

أبو السعيد، القائد الذي لم يغب يوما عن ساحات النضال، هو التجسيد الحرفي لمقولة: "القائد الذي يحمي الناس ولا يحتمي بهم". هذا ما كان عليه منذ نعومة أظفاره في الصدام المباشر مع السلطة وأعوانها في يوم الأرض 1976، مرورًا بكافة نضالات شعبنا، وصولًا إلى هذه المرحلة الأصعب التي مر ويمر بها شعبنا، من إبادة وتهجير ومحاولة كتم صوتنا وكسر قاماتنا لنخضع ونركع. 

وفي هذه المرحلة قرر أبو السعيد أن الصدام الأول يجب أن يكون من قيادات المتابعة وهو على رأسها، كي لا يزج بأبناء وشباب شعبه للمواجهة المباشرة مع من كانوا ينتظرون الخطوة الأولى كمصاصي الدماء لينقضوا علينا. لترد السلطات باعتراض طريقه وهو في طريقه إلى التظاهرة التي كانت المتابعة قد أبلغت قياداتها فقط بتفاصيلها، واختطافه تماما كما تفعل العصابات التي يشغّلونها في بلداتنا، واقتياده للتحقيق.

هذا هو الجانب الأبرز في أبو السعيد القائد والمناضل العنيد، لكن هذا الجانب لا ينسينا حكمته وصلابته وثباته وجرأته وشهامته التي نشأنا عليها، وتعلمنا منها، واحتمينا بها في الكثير من الأحيان، فهو الذي كان يقف دائمًا في خط الدفاع الأول عن شبابنا في وجه قوات البطش.

من ابو السعيد تعلمنا الثبات، والإصرار على الطريق، فهو المثابر المشارك الدائم في كل الميادين، وكنا ننظر اليه دائما بفخر عظيم، نحتمي بظله كشبيبة وشباب فلسطينيين، وكانت المرة الأولى التي احتميت به، أو الأصح هب لحمايتي وحماية من كان معي من شباب، في مسيرة العودة في قرية صفورية وكنت وقتها لم اتجاوز الرابعة عشرة من عمري، حين انتشلني من قبضة قوات القمع التي جاءت وقتها لتحمي عصابات اليمين التي وصلت لتدنس أرض صفورية وتحتفل بجرم النكبة، حينها ألقت القوات القبض على العديد من الشبان المشاركين في المسيرة، وكنت من بينهم، ولم يقف بيننا وبينهم سوى أبو السعيد، الذي حاول أن يحمي الشباب بجسده كما فعل دائما.

محمد بركة، القائد المعلم، المشارك الأول في كافة النشاطات الوطنية والطبقية، لم يتغيب يوما عن واجب المشاركة والحضور، كنا شاهدين على ذلك منذ بداياتنا في الشبيبة الشيوعية، مرورا بالجبهات الطلابية في جامعات البلاد، وصولا إلى الجلوس إلى جانبه في الهيئات المركزية للحزب والجبهة، وهو، مع كل ما يحمله من معرفة وحكمة، لم يكن من الذين يوزّعون المواعظ والنصائح "على الطالعة والنازلة"، فلا يتحدث بصيغة الأمر، إلا بمرادفات الثبات والتحدي.

في هذه المرحلة ينهي رفيقنا محمد بركة مهامه كرئيس للجنة المتابعة، ويبقى أمامنا وإلى جانبنا، كقائد كبير ومقاتل شاب لا يكل، في الصف الأول كما تعودنا عليه منذ أبصرنا النور في دروب النضال.

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية