السجل الأسود لأمريكا والصهيونية في فلسطين (1)

A+
A-
فلسطينيون يحملون أكياس الطحين شمال غزة (شينخوا) ت

فلسطينيون يحملون أكياس الطحين شمال غزة (شينخوا) ت

ما أصعب ما نشاهده من حرب إبادة شعب غزة، واستمرار الاستيطان الصهيوني الكولونيالي العنصري الشوفيني في الضفة، وخاصة الآن بعد إعلان العنصري سموتريش توسيع الاستيطان في الضفة بهدف قتل إقامة الدولة الفلسطينية، والقضاء على حقوق الشعب الفلسطيني الإنسانية العادلة على مرأى دول العالم وصمت أهل الكهف- الأنظمة العربية.

ما أصعب ان تكون صاحب قضية إنسانية عادلة، قضية فلسطين، في عالم تهيمن عليه الامبريالية المتصهينة، في عالم تحولت في رأس الحية الولايات المتحدة الى ذيل كلب الحركة الصهيونية العالمية وخاصة منظمة إيباك. ومع كل هذا الوضع الجيوسياسي الصعب، صمود الشعب الفلسطيني ودعم شعوب العالم لفلسطين، حول القضية الفلسطينية الى قضية إنسانية كونية عادلة وأظهرت الوجه الحقيقي العنصري الشوفيني الإرهابي لحكام إسرائيل.

لقد عانى الشعب الفلسطيني الأمرّين على يد الصهاينة، وتنوعت المعاناة وتكررت، وخاصة خلال نكبة 1948 والآن من خلال حرب إبادة الشعب الفلسطيني في غزة والتي اعتبرها نكبة جديدة، لا تفعل الدول العربية سوى الوساطة من أجل وقف الجرائم التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني.

معاناة الشعب الفلسطيني طالت لأكثر من قرن كامل من الزمان. فمنذ ميلاد الصهيونية في نهاية القرن التاسع عشر والفلسطينيون ضحايا الإرهاب الصهيوني الرسمي وغير الرسمي، ضحايا للارهاب الصهيوني الإنجليزي والصهيوني الأمريكي.

ويطرح السؤال هل كان بمقدور إسرائيل أن تبقي على احتلالها لكامل فلسطين، وأن تقوم بالعديد من الحروب الاستباقية المتكررة ضد دول وشعوب المنطقة واحتلال أجزاء من الأردن وسوريا ولبنان الى يومنا هذا، بدون الدعم العسكري والاقتصادي والإعلامي والسياسي الأمريكي.

هل كان بمقدور إسرائيل أن تتحدى كل الدول العربية دون الدعم والمساندة الأمريكية. لقد حصلت إسرائيل قبل وبعد اقامتها من الولايات المتحدة على معونات نقدية وعسكرية بما يفوق آلاف مليارات الدولارات، وللأسف قامت دول الخليج العربي لا بل الأمريكي وخاصة السعودية والامارات وقطر بدعم المأفون ترامب بآلاف مليارات الدولارات، وهكذا تستطيع الولايات المتحدة الاستمرار في دعم إسرائيل في كل المجالات، اقتصادية وسياسية وعسكرية ودعم دولي لا محدود وخيرات تكنولوجية، وكذلك من خلال استعمال حق الفيتو عشرات المرات لدعم إسرائيل ومنع اتخاذ قرارات ضدها. ومنع اتخاذ قرار بوقف حرب إبادة الشعب الفلسطيني في غزة أكبر مثل على سجل الولايات المتحدة الأمريكية الشيطاني الأسود في فلسطين.

لا شك بأن إسرائيل قاعدة أمامية للامبريالية العالمية وخاصة الامريكية في الشرق الأوسط، وهذه القاعدة أي إسرائيل أصبحت هي التي توجه وتقود وتتحكم بالارادات الامريكية ديمقراطية كانت أم جمهورية، والكل يدرك بأن إسرائيل من خلال دعم الولايات المتحدة المطلق لها تسعى الى فرض الهيمنة السياسية والعسكرية والاقتصادية على منطقة الشرق الأوسط، وهذا ما جعل رئيس حكومة إسرائيل الحالي منذ بداية الحرب على غزة يقول بأنه يريد من هذه الحرب تغيير خارطة الشرق الأوسط والآن يقول بأنه يريد إقامة دولة إسرائيل الكبرى.

في الحرب الأخيرة على ايران لم تكتف إسرائيل بطائراتها وصواريخها وعملائها داخل إيران، بل شاركتها الولايات المتحدة بسفنها وبوارجها وطيرانها، وأيضا من خلال دعم إسرائيل الإعلامي والسياسي والاقتصادي وطبعا العسكري. وهذا دليل على أن الحرب التي تخوضها إسرائيل ضد شعوب المنطقة هي حرب إسرائيلية أمريكية، أمريكية إسرائيلية، يتبادلون الأدوار وكأنهم يرقصون رقص الشياطين.

الإرهاب الصهيوني الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني إجرامي تنوع بين القتل والاغتيال والاعتقال والتهجير والتشريد وهدم المنازل واقتلاع المحاصيل واقتلاع شجر الزيتون، هذه الشجرة المتجددة في أرض فلسطين على أكثر من 5000 سنة.

تمارس الحركة الصهيونية الاغتيال والقتل والاعتقال والتهجير والتشريد وهدم المنازل واقتلاع المحاصيل وإنكار وتشويه الهوية العربية لشعبنا الفلسطيني الصامد البطل ولكن لن ينجحوا في ذلك.

فلسطين أصبحت هدفا للإرهاب الصهيوني بدعم الانجليز في فترة الانتداب البريطاني على فلسطين، وبعد ذلك الولايات المتحدة على مدى عقود، والآن الولايات المتحدة شريكة لإسرائيل في حربها ضد الشعب الفلسطيني في غزة، وشريكة في دعم الاستيطان الكولونيالي الصهيوني في الضفة، فلا توجد مستوطنة أقيمت في الضفة الغربية بدون دعم المنظمات الصهيونية والمسيحية الصهيونية.

ونستطيع تقسيم مراحل الإرهاب الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني على مرحلتين:

  • مرحلة ما قبل الحرب العالمية الثانية وتأسيس دولة إسرائيل.
  • مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية وإنشاء دولة إسرائيل وحتى يومنا هذا.

ففي المرحلة الأولى كان قطعان الاستيطان الصهيوني الإرهابي قد نظموا أنفسهم في منظمات إرهابية مثل "البلماح" و"أرغون" و"هاغاناه" و"شتيرن" و"ليحي" والتي كلها كانت تعمل تحت سمع وبصر جيوش الاحتلال البريطانية والتي قامت بدورها بتمويل وتسليح وغض البصر عن جرائم تلك العصابات.

كل القادة السياسيين والعسكريين في إسرائيل الدولة كانوا أعضاء نشيطين في عصابات القتل الصهيونية وشاركوا بفعالية في إبادة الفلسطينيين.كان هدف عمليات الإرهاب والقتل في ذلك الوقت هو التطهير العرقي للفلسطينيين وتهجيرهم وطردهم خارج أرضهم، خارج فردوسهم- فلسطين.

وبن غوريون قالها بصراحة في مذكراته حينما أعلن أن "جوهر الصهيونية هو نقل اليهود" وأن أهدافها الأخرى هي "الاستقلال وطرد العرب ولا يمكننا الاكتفاء بأحد الهدفين". وقال بن غوريون في حوار مع عضو الحكومة الإسرائيلية في ذلك الوقت عزرا دانين بخصوص العرب الباقين: "العرب ليس لهم من وظيفة سوى الاستمرار في الهرب". وموشيه شاريت أول وزير خارجية لإسرائيل قال: "لقد نسينا أننا لم نأت الى أرض خلاء للاستيطان، ولكننا جئنا لفتح بلاد بها سكانها". وفي عام 1937 كتب مناحم أوزيشكين، بخصوص التطهير العرقي قائلا: "لا يمكننا إقامة دولة يهودية في أرض نصف تعدادها من العرب، دولة كتلك لن تصمد لنصف ساعة".

أما أكثرهم صراحة فقد كان "المستكشف" الصهيوني لفلسطين إسرائيل زانقويل، والذي زار القدس في عام 1897 وكتب يقول في مذكراته: "فلسطين مأهولة بسكانها، القدس بها من السكان ما نسبته أعلى من الولايات المتحدة، فهناك 25 شخصا للميل المربع الواحد، واليهود فيها أقل من الربع"... "لا بد أن نعد أنفسنا لحل تلك المشكلة حتى لو أجبرناهم على الرحيل بحد السيف".

وهذا ما جرى عام النكبة وهذا ما يجري الآن في غزة..

(يتبع)

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية