ما يجري في النقب ليس قضية خدمات ناقصة أو مشاريع بنى تحتية مؤجلة، بل هو قضية وجود بامتياز. النقب هو العنوان المركزي لقضية الأرض والهوية في مجتمعنا العربي، وهو المرآة الحقيقية لسياسات حكومات إسرائيل المتعاقبة، التي لم تتغير ولم تتبدل، مهما اختلفت شعاراتها أو ألوانها الحزبية.
كل الحكومات، دون استثناء، نظرت وتنظر إلى عرب النقب باعتبارهم "غرباء" في وطنهم، و"غزاة" على أرضهم، وتعاملت مع وجودهم باعتباره "مشكلة يجب تصفيتها" عبر سياسات الهدم والاقتلاع والتهجير. ولهذا تتوالى المخططات الاستيطانية على أرض النقب، وتتواصل أوامر الهدم، ويتعرض أهلنا لابتزاز قاسٍ بين خيارين أحلاهما مرّ: إمّا أن يهدموا بيوتهم بأيديهم، أو تهدمها السلطات وتفرض عليهم الغرامات الباهظة.
هذه السياسة ليست معزولة عن المشهد الأوسع في المناطق الفلسطينية المحتلة. ما يجري في النقب هو الوجه الآخر لما يجري في غزة من حصار وتدمير وتهجير، وما يجري في الضفة من توسع استيطاني وضم للأرض. هي سياسة واحدة، متكاملة، هدفها تفريغ الأرض من أهلها الأصليين، وتثبيت سيطرة إسرائيل الكاملة عليها، سواء بالهدم في النقب، أو بالاستيطان في الضفة، أو بالحصار والدمار في غزة.
النقب إذن ليس قضية محلية تخص عشرات الآلاف فقط، بل قضية تمس كل بيت وبيت في مجتمعنا العربي، وتمس مستقبل الشعب الفلسطيني بأسره. إذا مرّت هذه السياسات في النقب، فإنها ستمتد إلى المثلث والجليل والمدن الساحلية، لأن العقلية ذاتها التي تدير ملف النقب هي التي تنظر إلينا جميعًا كجسم غريب يجب محاصرته وتقليص وجوده.
من هنا، فإن واجبنا كمجتمع عربي، بقياداته ومؤسساته، أن نبني خطة عمل ممنهجة ونضالًا منظمًا يقف في وجه هذه المخططات، ويؤكد أن النقب قضية مركزية ووجودية، وأن الدفاع عنها هو دفاع عن حاضرنا ومستقبلنا في هذا الوطن.
النقب ليس قضية خدمات عابرة، بل هو معركة بقاء.
.png)






.png)


.jpeg)



.png)

