المقصود إغراقنا في دوامة الإحباط واليأس، ومَرْمَغَة حياتنا ومعيشتنا لحملنا على المغادرة الطوعية، لدرجة أصبحت صدورنا مليئة بشحنات الهم والغضب التي تتصاعد من حناجر جماهيرنا، احتجاجًا حتى الصراخ، على توالي الأحداث التي تُلقي بظلالها على مسيرة حياتنا ونهجنا اليومي، بعد التدخل وبعثرة سُلَّم أولوياتنا، في هذه الأيام العصيبة، التي لم نعتد عليها من قبل، حتى في أحلك وأعقد مراحل كفاحنا، في معركة البقاء والتجذر الوطني.
حكومة الخراب والقتل باتت اليوم أشد وأكثر خطرًا علينا من سابقاتها، تسعى جاهدة إلى تنكيس وتنغيص حياتنا وحياة الأجيال الجديدة، من خلال سياسة ورعاية كرباج الجريمة والعنف، الذي حصد ويحصد يوميًا وأسبوعيًا العشرات، وشهريًا وسنويًا المئات، بهدف إلهائنا في ضرب بعضنا، وصرفنا عن قضايانا الوطنية ومطالبنا العادلة في التطور والمساواة، وتشتيت جماهيرنا وشبابنا ومصادرة انتماءاتهم ومشاركتهم في المجهود الوطني والكفاحي، للحيلولة دون التحشيد في خوض النضال المشترك، طمعًا في استعادة الحق المسروق بقوة وسطوة الظالم وبطشه للمظلومين.
الإعلام الرسمي المفضوح وعنصرية وفاشية الحكومة الحالية، ينطلقان من الفرضية العنصرية: أن القاتل عربي والمقتول عربي كذلك، والسلطة الحاكمة تقتل فينا بأيدي من وفينا، ولسان حالها يقول: "فخار يكسر بعضه".
مثل هذه السياسة عرفناها وجربناها على جلودنا على مدار السبعة عقود ونيف من قيام دولة الاحتلال ولغاية اليوم.
ما يجري اليوم بحق شبابنا وجماهيرنا العربية القابضة على جمرة البقاء والتطور، من ذبح وقتل وجرائم، ما هو إلا هدم لمسار البقاء الوطني والتعايش الأخوي للمستقبل المنظور، وهو نفس المسار الذي يجري عليه من قتل وهدم وترحيل ونسف القرى والمدن والمخيمات والمستشفيات والمؤسسات التعليمية، في غزة العزة وبقية المناطق الفلسطينية المحتلة.
كل ذلك أصبح على المحك، قد يُشعل الغضب في الصدور، إلى حد التململ والغليان والعصيان المدني بالمقاومة الشعبية الشاملة، لوقف شلال الدم المتدفق بغزارة في عروق جماهيرنا، ووقف حرب الإبادة الشاملة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة والضفة، وكل أماكن تواجده على أرض وطنه.
لذا، يتوجب طلب الحماية، ومعالجة قضايانا من خلال الجهات والمنظمات الدولية للوقوف على أمننا الشخصي والجماعي، كأقلية قومية عربية مُستهدفة في وطنها، تعاني القتل اليومي المُشرعن سلطويًا، بهدف حملنا على المغادرة والرحيل الطوعي، مثلما يجري بطلب أمريكي - إسرائيلي لأهلنا في غزة، على ضرورة الرحيل والاختيار بين الطوعي وفرض الرحيل بالموت والقوة، بعد أن جعلوا الأرض الفلسطينية لا تصلح للحياة، وضرورة بيعها مع الوطن والقضية، وإبادة الحق الفلسطيني مرة وللأبد.
أصبح الشعب الفلسطيني، في مناطق إقامة دولته، يواجه خطرًا حقيقيًا بل أخطار الموت والهلاك والجوع والهدم والإبادة الجماعية، بعد استئناف دائرة الحرب والدم من قبل حكومة اليمين الفاشية نتنياهو - ترامب، نصحو كل يوم على جريمة وقتل متعمد ضحيتها الأبرياء والمدنيون من النساء والأطفال وكبار السن.
بالرغم من بشاعة صور الحرب التي تفوح منها رائحة الدم، وما يُذاع ويُكتب ويُنشر بالصوت والصورة، عما يجري داخل قطاع غزة والضفة، وفي بلاد الشام وفي اليمن ولبنان، على يد حكومة نتنياهو وإدارة المعتوه ترامب، من قصف وتدمير للبشر والحجر والشجر، وما يجري في سوريا من قبل سلطة الأمر الواقع وجبهة تشريع القتل والإرهاب، بقيادة المدعو أحمد الشرع وعصاباته، من سحل وقتل متعمد ومُبرمج بحق مكونات الشعب السوري وطوائفه وكوادره العلمية المدنية والعسكرية والاقتصادية، بحجة ملاحقة (فلول النظام السابق)، يجعلنا نفكر ونتساءل لدرجة التشكيك والاتهام، بأن أوروبا الغربية مع حكام إسرائيل وتركيا الأردوغانية، تحت راعية الإرهاب العالمية الإمبريالية الأمريكية، جميعهم متفقون فيما بينهم، على إبادة شعوب بكاملها ومحو أمم أملًا في تغيير وزرع شرق أوسط جديد لا مكان فيه للاستقلالية والكرامة الوطنية، تكون الولايات المتحدة وإسرائيل هما رب العرش العظيم في التحكم بالمنطقة ومواردها الغنية. ولهذا قلوبنا مع شعوبنا، مليئة بالغضب.
حين نتساءل: أين ما يسمى الشرعية الدولية من هذا الإجرام؟ أين الرأي العام من عمليات القتل والإعدام المباشر والجماعي في غزة وسوريا؟ أين الاتحاد الأوروبي من حقوق الإنسان عندما يُقتل الإنسان لكونه فلسطينيًا أو علويًا أو كرديًا وغيره؟ أين اتحاد البرلمانيين العالمي من قتل وهدم وتجويع وتسوية مدن ومخيمات قطاع غزة بالأرض؟ أين ما يسمى بالجامعة العربية؟ أين اتحاد الدول الإسلامية؟ أليست كل هذه الأطر والمؤسسات والمنظمات العالمية والدولية تمثل ملايين البشر في بلدانها؟
إن خدعة الغرب والتباكي "على عينك يا تاجر" على أوضاع شعوبنا العربية تحت ضغط الأنظمة، عندما يكون الصراع داخليًا عربيًا - عربيًا، وعندما يتعلق هذا الصراع بالكرامة والسيادة الوطنية على الموارد، ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي والنفوذ وسطوة الصهيونية والاستعمار في الغرب الأطلسي، على استقلالية الحكام العرب وقراراتهم بالحفاظ وصيانة الكرامة القومية ومواردهم الوطنية، تقوم الدنيا عليهم، تحت غطاء دعم الإرهاب وتكفير القيادات والأنظمة الحرة وشيطنة رموز هذه الدول والحكومات، وتُتهم مباشرة بانتهاك حقوق الأقليات والإنسان ومعاداة ثوب الديمقراطية وحرية التعبير.
إن حلفاء شعوب الشرق الأوسط والشعب الفلسطيني في الاستقلال والتحرر، هم الشعوب عامة، والمظاهرات والصرخات الاحتجاجية والمسيرات التي تجري في شوارع وأمام برلمانات ومقرات الحكومات في الدول الأوروبية وشوارع أمريكا.
تلعب مخالب الحكّام الأمريكيين والغرب عمومًا، وبعض القوى الإقليمية (تركيا) وغيرها، وجميعهم، ساهموا في تعزيز وانتشار الفوضى الأمنية والسياسية، مما أدى إلى تعميق مفهوم سفك الدماء وشرعنتها، بدل المساهمة في حل الإشكالات والصراعات التاريخية التي هم من أشعل فتيلها بين شعوب المنطقة، بالعمل وتصحيح الغُبن التاريخي في لجم حكام إسرائيل ونتنياهو بإيقاف المذبحة المستمرة منذ أكثر من عام ونصف بحق الشعب الفلسطيني، وإنهاء الاحتلال البغيض، وإيقاف الغطرسة الصهيونية في التمدد في الأرض العربية، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه السيادية بإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، عاصمتها القدس الشريف.
إن اتباع السياسات الملونة الجاحدة، من قبل الدول النافذة والمهيمنة على شعوب المنطقة وحكوماتها، والكيل بمكيالين، يجعل من شعوب المنطقة وقواها الوطنية والتحررية، الوقوف معًا في خندق المواجهة، في تعبئة الموارد والطاقات البشرية لمقاومة أعدائها، من باب المثل القائل: "عليَّ وعلى أعدائي يا رب"، لأن الكرامة والسيادة الوطنية خط أحمر، وعندما يصل الغضب الشعبي إلى ذروته يحصل الانفجار.







.png)


.jpeg)



.png)

