الرفيق غازي قاسم ذو الرؤيا العميقة وموحد الصفوف والشّاعر

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

فقدت عارة وعرعرة ومنطقة الحزب الشيوعي والجبهة في المثلث الشمالي، والحزب والجبهة قطريا في 28 آذار 2025م، واحدا من قيادييها، ذوي الرؤية والبصيرة وهو الرفيق غازي فتحي قاسم (أبو فتحي)، المولود في عارة، حي المسقاة، لوالد عامل كادح ولوالدة ربة بيت، في 28 آذار 1958م.

أنهى تعليمه الابتدائي في مدرسة عارة الابتدائية حتى الصف الخامس، وكانت مدرسة وحيدة، ثم انتقل ككل أترابه إلى مدرسة عرعرة عارة المشتركة ليتعلم الصفوف من السادس حتى الثامن، ولم تكن الإعداديات قد استحدثت في وزارة المعارف، ثم انتقل ليتعلم الصف التاسع في مدرسة الرامة الثانوية، ولكن بسبب الظروف الماديّة اضطر ليتعلم في مدرسة قريبة من بلده، أي في ثانوية كفرقرع في غياب مدرسة ثانوية في عرعرة عارة.

في سنة 1973م أسسنا فرعا للحزب الشيوعي في عرعرة عارة، وكان واحدا من الشباب الوطني الذين بدأوا يشاركوننا في النضالات المحلية والقطرية واستند ذكاؤه الفطري وانتماءه الطبقي إلى المعرفة النظرية والممارسة الفعلية فانتسب للشبيبة الشيوعية إلى جانب مجموعة من الشباب النّاهض، أمثال وجيه صيداوي ومحمود صيداوي وسامي ملحم ومصطفى وشاحي والمرحوم محمد أحمد موسى عيسى وعبد الرحيم محمود عقل  وربما غيرهم ممن لم تسعفني الذاكرة لذكر أسمائهم، وكان ذلك في السنوات 1975\1976م، وربما يغيب عنّي آخرين، ولكن أذكر أن هذه الحلقة الرسمية الأولى، وقد قامت هذه المجموعة وبتعاضد وعصامية وانضباط ونشاطات سياسية مختلفة ومواجهات  لسنوات، وتقديرا لدور الرفيق غازي اختارته الشبيبة والحزب محليا وقطريا محترفا حزبيا، مما عرضه للمضايقات من أجهزة الأمن وتم استدعاؤه للتحقيق، وفصله من عمله البسيط في متجر في الخضيرة بسبب آرائه السياسية، وهدده المحقق في حينه في نتانيا: "نحن سنخرب بيت مفيد صيداوي وعبد الحميد أبو عيطة (عضوي سكرتاريا منطقة المثلث الكبير في ذلك الوقت)  ولن يحميك أحد". وجاء هذا التطرق للرفيقين المذكورين كجزء من تهديده وإرهابه، ولكنه بشجاعته جاء للفرع وأدلى بما سمعه ورفض الانصياع لتهديداته، كما أفاد هو بعد التحقيق.

لقد نما وتطور في فرعه ومنطقته فترفع للحزب أيضا، وقاد الشبيبة في عرعرة عارة، ثم في منطقة المثلث، وبعد أن انهيت تطوعي في عضوية هيئة تحرير مجلة "الغد" مجلة اتحاد الشبيبة الشيوعية، أصبح هو عضوا في هيئة تحرير "الغد" وكتب بها المقالات والتحقيقات الصحفيّة، ومن ثم عضوا في اللجنة المركزية للشبيبة الشيوعية القطرية، وعضوا في اللجنة المركزية للحزب، وسكرتيرا لمنطقة المثلث الشمالي الحزبية، ولمدة طويلة وحتى وفاته عضوا في اللجنة المحلية للحزب الشيوعي، والجبهة الديمقراطية في عرعرة وعارة.

كان الرفيق غازي موحدا للصفوف تنازل حتى عندما كان على حق وعندما شعر بالظلم، وكان يقول لي دائما: يا رفيق مفيد ألم تعلمنا أن الحزب بيتنا... وكيف نحافظ عليه إذا لم نتنازل في بعض الأمور التي تخصنا نحن.

وتميز رفيقنا أيضا بمشاركة أهالي بلده والبلدان الأخرى أفراحهم وأتراحهم سواء بشكل شخصي أو مع ابن عمه سامي علي أو مع الوفود الحزبية والجبهوية، ولذ فهو ابن بار لأهله ومجتمعه حتّى على المستوى الاجتماعي.

انتخب عضوا في مجلس عرعرة المحلي عن كتلة الجبهة، ولكنه سرعان ما انتخب نائبا للرئيس ليس بسبب قوة الجبهة الانتخابية (عضو مجلس واحد فقط هو) ولكن بسبب سلوكه المسؤول عن بلده وحكمته وذكائه، والثقة به من قبل رئيس المجلس السابق المحامي مضر يونس. والذي قال لي شخصيا: لنا ثقة كبيرة في أبي فتحي وفي مسؤوليته نحو البلد والمجلس.

كان سبّاقا في النشاط السياسي الجماهيري حملات الإغاثة لأبناء شعبنا في غزة والضفة الغربية المحتلتين، حتى وهو على فراش المرض كتب للناس على "الواتس أب" وربما على الفيس بوك أيضا داعيا إياهم للتبرع وكتب "نحن على استعداد لنصل أي بيت لا يستطيع أن يصلنا للتبرع في حملة فكر بغزة".

صفة أخرى تمتع بها غازي وهي الحلم الشاعري متأثرا بشعراء المقاومة الذين قرأهم بنهم: محمود درويش، سميح القاسم، سالم جبران، وغيرهم من شعراء المقاومة، ونشر معظم قصائده على صفحته في "الفيس بوك"، وكان يحب طريقة النشر هذه لما فيها من ردود فعل آنية وسريعة، ولكنه نشر بعض قصائده في مجلة الإصلاح التي اشترك بها لسنوات، وكذلك على ما أذكر في الغد والإتحاد، وسنحاول جمع هذا التراث الخالد وكتاباته لتوثيقها.

كان غازي إلى جانب ذلك أبا صالحا ورب عائلة ناجحا أحب بيته وأبناءه وبناته وبمساعدته وتوجيهه تعلموا ونجحوا، وبفقدانه فقدت أنا شخصيا ابنا بارا ورفيقا مخلصا كنت أحيانا كثيرة أستند لآرائه وأشاوره لنصل إلى طريق الصواب قدر الإمكان.

لقد كانت جنازته المهيبة تعبيرا عن حب أهالي عارة وعرعرة له وتقديرا لدوره ودور حزبه وجبهته في الدفاع عن الأرض والوطن، وكذلك حضور وفود الحزب من كل المناطق الحزبية للجنازة وبيت العزاء"بيت الأجر"، فله الذكر الطيب والرحمة ولأبنائنا أبنائه الصبر وحسن العزاء والسير على دربه.

 (عرعرة – المثلث)

      

 

 

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية