والدي كمال يوسف غطاس، 1.6.1925- 10.4.2017
أيها الحبيب الغائب، الحاضر معنا دوما في كل مجلس وفي كل محضر، نتظلل بذكراك العطرة، وفكاهتك الطيبة، وسخرياتك اللاذعة لانتقاد ما لا يعجبك، صراحتك الجميلة، وسرعة البديهة في اجاباتك.
نعتز ونفتخر بأننا ابناؤك، أولاد كمال ونجيبة لها العمر المديد. سعيدين بما ورثناه منك وعنك، لم تورثنا مالا، بل أورثتنا ما هو أغلى وأثمن بكثير، محبة الناس، كل الناس، كنت الانسان المتواضع في حياته وتصرفاته وعلاقاته، وفي نفس الوقت حازم وحاسم، وواضح برأيك وقولك وفعلك. وهذا ما يدرسونه في عالم التدريب integrity) - النزاهة: شخص صادق، لا يغش، ولا يكذب، ويتصرف بأمانة في جميع المواقف).
نعم هكذا كنت، وهذا هو أجمل وأثمن وأغلى ميراث. كنت نصير الضعيف دون شفقة، بل بالمساعدة والدعم، كنت نصير المرأة، بالإخلاص أولا، وبدعم النساء ثانيا، كنت صندوق الاسرار لمحبيك وما أكثرهم، نعم ائتمنوك على كل شيء دون خوف، بل بثقة كبيرة.
ماذا أعدد أيها المناضل الوطني الصنديد العنيد، انت الشجاع في كل المواقف، هكذا واجهت زعران المفتي في عكا، وعملاء السلطة في كل مكان، هكذا واجهت تهديد القاوقجي بإعدامك، وشاويش المعتقلات الصهيونية، والحكم العسكري، وكل من تحدى وتجبر.
كنت المدافع الأمين عن كل ما آمنت به من العدالة، لذا كنت المدافع الأول عن حزبك ورفاقك، كنت حارسا لقيادات حزبك، وقائد حرس مؤتمراتها في وجه الفاشيين. لم تبحث عن منصب هناك، بل بقيت الجندي والقائد الذي يقود من خلف الكواليس، أحببت رفاقك ولم يتغير هذا الحب عندما اختلفت معهم، واجهت كل اعوجاج بجرأة شيوعية، ولم تعاد أحدا، ولا خصومك السياسيين حتى، كنت بوصلة للتقييم الموضوعي الذي غابت فيه "الأنا".
عرفت تماما متى تبتعد وتتنحى في كل مرحلة في حياتك. دفعت ثمنا لكل خطوة خطوتها، ولم تتردد، ولم تثنيك عن هذا أية حسابات ذاتية، أو اعتبارات مادية. تنازلت عن الوظيفة الدسمة مع النكبة، وعن عملك الحر والناجح حينما طلبك الحزب، قابلت شظف العيش ومعاش الاحتراف بمحبة، وبسمة، وضحكة، ونكته.
نعم انه ارث عظيم وحِمل مُشرف، أن تكون ابن كمال غطاس، كم أنا فخور بهذا، كل العمر كنتم فخرا لثلاثتنا مازن الباقي فينا مع حفيده الجميل، ووائل وعائلاتنا أجمعين. وعلى هذه الطريق نسير.
نعم موروثك يسير معي وأمشي به في كل خطوة، عالم الوراثة واسع جدا، وكم نحن سعداء بما ورثناه من الاب والاعمام والأم والأخوال، أثمن الكنوز.
كنت وما زلت سعيدا بيومي ميلادنا المتتالين، فهو يزيده بهجة وجمال وأمانة.
نعاهدك على حمل هذه الأمانة، وها هم الاحفاد أيضا على خطاكم سائرون.
ابي الحبيب
ذكرك الطيب هو الأجمل، فأنت باق فينا.

فاتن كمال غطاس
1.6.2025
.png)






.png)


.jpeg)



.png)

