لاحقا لعبت تهديدات مشابهة بوقف المساعدات الامريكية دورا رئيسيا في اقناع إسرائيل بالانسحاب من أراض إستولت عليها من مصر إبان حرب السويس في عام 1956.
رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت دافيد بن غوريون، رأى في تلك الحرب فرصة للتوسع الإقليمي وشرع في مناقشات سابقة للحرب مع بريطانيات وفرنسا (المحرضين والمشاركين) في العدوان الثلاثي- بريطانيا، فرنسا وإسرائيل، على مصر في ذلك الوقت، وقدم بن غوريون إقتراح تقسيم الأردن بين إسرائيل والعراق وأن تعطى إسرائيل أجزاء من لبنان والسيطرة على مضائق تيران. وقال في ذلك الوقت بن غوريون بما في ذلك في خطابه في الكنيست في 7 تشرين الثاني، موحيا بأن إتفاقات الهدنة الموقعة في 1949 باطلة، وأن إسرائيل تنوي الاحتفاظ بالأراضي التي احتلتها في ذلك الوقت., ولكن عندما هدد الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت بوقف كل المساعدات العامة والخاصة لإسرائيل، تراجع بن غوريون وحكومته سريعا، ووافق في ذلك الوقت من حيث المبدأ على الانسحاب في مقابل ضمانات مناسبة لأمن إسرائيل. وعندها أدركت إسرائيل أهمية كسب الولايات المتحدة الى جانبها. ومع مرور عقود بعد ذلك والآن خصوصا خلال فترة حرب الإبادة على غزة. أصبحت الولايات المتحدة شريكة مباشرة في الحروب العدوانية الاستباقية على دول وشعوب المنطقة، وأصبحت الولايات المتحدة ذيل الكلب الصهيوني.
إدارة الرئيس جون كنيدي هي التي قامت بأول إلتزام محسوس حيال أمن إسرائيل العسكري (لا بل التزام الولايات المتحدة بدعم الحروب الاستباقية على دول وشعوب المنطقة)، وهكذا في كانون الأول عام 1962 أبلغ كنيدي رئيسة وزراء إسرائيل غولدا مائير أن الولايات المتحدة " علاقة خاصة مع إسرائيل في الشرق الأوسط، يمكن فعلا مقارنتها فقط بتلك التي لها مع بريطانيا، حول حيز واسع من القضايا العالمية"، مضيفا "إنني أعتقد أنه من الواضح وغير الملتبس، أن الولايات المتحدة ستهب لدعم إسرائيل في حال تعرضها لغزو (إسرائيل هي التي تقوم بحروب الغزو على دول الشرق الأوسط وبدعم الولايات المتحدة والامبريالية الصهيونية العالمية)، لدينا هذه الطاقة وهذه النية وهما تتناميان".
والآن دعم الولايات المتحدة لإسرائيل في حرب إبادة الشعب الفلسطيني في غزة والإرهاب الصهيوني العنصري في الضفة الغربية أكبر مثل على هذا التنامي الإرهابي الصهيو-أمريكي.
وهنا أذكر بأنه في عام 1963 سمح كنيدي بإرسال أول صفقة أسلحة رئيسية- صواريخ هوك المضادة للطائرات- لإسرائيل. وفي ذلك الوقت عكس هذا التحول في العلاقات الأمريكية- الإسرائيلية عددا من الاعتبارات الاستراتيجية- مثل الرغبة في موازنة مبيعات الأسلحة السوفياتية لمصر، وتفتير الطموحات النووية الإسرائيلية، وتشجيع زعماء إسرائيل على إعطاء رد مؤات لمبادرات الولايات المتحدة السلمية- إلا أن مهارة الدبلوماسية الإسرائيلية، ونفوذ بعض المستشارين الصهاينة داخل الإدارة الأمريكية الموالين لإسرائيل، ورغبة كنيدي المفهومة في الاحتفاظ بدعم الناخبين اليهود والمانحين- مانحي المال الصهيو- امبريالي- لعبت كذلك دورا في قرارة نفسه.
وهنا أريد أن أذكر بأنه "بصرف النظر عن المصالح السياسية الاستراتيجية لسياسة القوة العظمى- الولايات المتحدة فهناك أيضا عوامل أسطورية "ثقافية" لا ينبغي تجاهلها فالصهيونية المسيحية في بريطانيا والولايات المتحدة سابقة بوقت طويل للصهيونية اليهودية، ولطالما شكلت ظاهرة أساسية من ظواهر النخبة، بملابسات وتعقيدات واضحة على صعيد السياسة (بما فيها وعد بلفور، الذي خرج منها)، عندما سيطر الجنرال إدموند اللنبي على مدينة القدس خلال الحرب العالمية الأولى، لقي التهليل والترحيب في الصحافة الأمريكية وكأنه ريتشارد قلب الأسد، الذي إنتصر أخيرا في الحروب الصليبية وأخرج الكفار من الأرض المقدسة" (كتاب نعوم تشومسكي- من يحكم العالم ص 106). وفي فترة رئاسة كنيدي ما لبث أن فتحت صفقة الهوك الباب أمام عدة صفقات أسلحة إضافية، أبرزها بيع أكثر من مئتي دبابة من طراز "أم48 أي" في عام 1964. وفي محاولة لتمويه التورط الأمريكي (الآن لا حاجة للتمويه فالتورط الأمريكي في حرب الإبادة على غزة والحرب على سوريا ولبنان وايران هو مباشر وبمشاركة إرهابية إجرامية مباشرة) والحد بالتالي من الارتدادات في العالم العربي، (واليوم الولايات المتحدة لا تأخذ بعين الاعتبار والاهتمام مواقف أنظمة الاستبداد العربي الرجعي أنظمة طبقة رأس المال الكومبرادوري الوسيط الصامتة صمت أهل الكهف على ما يجري من حرب إبادة الشعب الفلسطيني في غزة والإرهاب الصهيوني في الضفة. بل بالعكس هذه الأنظمة دعمت الولايات المتحدة بالآف مليارات الدولارات، والتي قامت أي الولايات المتحدة بتقديم 70% من نفقلت تسليح إسرائيل في حربها العدوانية الإرهابية على الشعب الفلسطيني في غزة). في ذلك الوقت شحنت الدبابات الأمريكية الى إسرائيل من ألمانيا الغربية، التي حصلت بدورها على بديل عنها من الولايات المتحدة. (واليوم تسليح إسرائيل يجري بشكل مباشر، وبتمويل الأنظمة الرجعية العربية).
وهنا أذكر بأن المساعدة الأمريكية لإسرائيل، تغيرت وزادت بشكل كبير بعد الحرب الاستباقية العدوانية التي قامت بها إسرائيل، القاعدة الأمامية للامبريالية العالمية في الشرق الأوسط عام 1967 ضد مصر وسوريا والأردن وبعد حرب أكتوبر أصبحت إسرائيل، والى الآن تحصل على أكبر المساعدات الخارجية العسكرية والاقتصادية والسياسية، والإعلامية من قبل الولايات المتحدة وتكونت معظم المساعدة الأمريكية من الدعم العسكري أكثر منها من المساندة الاقتصادية. ومنذ عام 1974 أصبح بعض أو كل المساعدة العسكرية الأمريكية لإسرائيل على شاكلة قروض يتم التخلي عن استردادها. فالمساعدة تدعى تقنيا قروضا، لكن المساعدة العسكرية هي عمليا هبة.
تحصل إسرائيل الآن كل سنة على متوسط نحو أكثر من ثلاثة مليارات لمساعدة خارجية، وهو مبلغ يشكل تقريبا سُدس موازنة المساعدة الخارجية الأمريكية المباشرة. وهنا أريد أن أذكر بأن الولايات المتحدة الى جانب هذا الدعم الكبير السياسي والعسكري والاقتصادي والإعلامي، لديها قواعد عسكرية في منطقة الشرق الأوسط وحول العالم والتي تهدف الى التأثير في السر والعلن، في العملية الجيوسياسية حول العالم وفي الشرق الأوسط والأدنى خاصة، بهدف تنصيب الأنظمة العملية والمتآمرة مع الامبريالية الصهيو-أمريكي، وأسوأ مثال على ذلك الامارات وباقي أنظمة الخليج العربي لا بل الأمريكي، وبهدف ضمان استمرار تلك الأنظمة الملبية للمصالح الأمريكية والصهيونية العالمية السياسية منها والتجارية والعسكرية ومصادر الطاقة وخاصة النفظ. وأكبر منشأة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط.
ومن أهم المنشآت الأمريكية في الشرق الأوسط توجد على أراضي دولة البحرين وهي مقر قيادة الاسطول الخامس للبحرية الأمريكية الذي يشمل نطاق مسؤوليته الخليج والبحر الأحمر وبحر "العرب" وأجزاء من المحيط الهندي في قطر توجد قاعدة العديد الجوية التي تبلغ مساحتها 24 هكتارا في الصحراء خارج العاصمة الدوحة. وهي المقر المتقدم للقيادة المركزية الأمريكية التي تدير العمليات العسكرية الأمريكية في مساحة شاسعة من الأراضي الممتدة غربا الى كازاخستان شرقا. وتضم هذه القاعدة الأمريكية الأكبر في الشرق الأوسط حوالي 10 آلاف جندي وهذه القاعدة الأمريكية المتواجدة على أراضي "دولة" قطر، لم تفعل لا بل لم تمنع عدوان الطياران الإسرائيلي على الدوحة عاصمة قطر الحليفة الاستراتيجية لا بل "المحتلة" من قبل الصهيو- امبريالي العالمية.
وفي الكويت هناك عدد من المنشآت العسكرية مترامية الأطراف، معسكر عريفجان، المقر المتقدم للقيادة المركزية للجيش الأمريكي، وقاعدة علي سالم الجوية التي تبعد حوالي 40 كيلومترا عن الحدود العراقية والمعروفة باسم "الصخرة" بسبب بيئتها المعزولة والوعرة.
وتعتبر قاعدة الظفرة الجوية الواقعة جنوب العاصمة الامارتية، أبو ظبي، والتي تتشاركها مع القوات الجوية الإماراتية مركزا مهما للقوات الجوية الأمريكية، وهذه القلعدة تنشر قوات استطلاع في جميع أنحاء المنطقة، منطقة الشرق الأوسط وفقا للقيادة المركزية للقوات الجوية الأمريكية، وعلى الرغم من أن ميناء جبل علي في دبي ليس قاعدة عسكرية رسمية، إلا أنه أكبر ميناء للبحرية الأمريكية في الشرق الأوسط ويستضيف بانتظام حاملات طائرات أمريكية وغيرها من السفن (بما في ذلك السفن المختلفة التي حملت النفط لإسرائيل ووصلت الى إسرائيل عن طريق قناة السويس المصرية، في حين معبر رفح مغلق من قبل الإرهاب الصهيو-أمريكي الإسرائيلي. وفي العراق تحتفظ الولايات المتحدة بوجودها حتى الآن في قاعدة عين الأسد الجوية في محافظة الأنبار الغربية، بحجة أو ادعاء كاذب بأنها تدعم قوات الأمن العراقية والمساهمة في مهمة حلف شمال الأطلسي، وفقا لما ينشر الاعلام الغربي الصهيوامبريالي العالمي. كما توجد قاعدة أربيل الجوية في إقليم كردستان شبه المستقل، لا بل المحتل بشكل غير مباشر من قبل الصهيو-امبريالية العالمية.
وفي السعودية يعمل الجنود الأمريكيون الذين يبلغ عددهم 2321 جنديا عام 2024 وفقا لرسالة من البيت الأبيض، بالتنسيق مع الحكومة السعودية، حيث يوفرون قدرات الدفاع الجوي والصاروخي ويدعمون تشغيل الطائرات العسكرية الأمريكية. في حين أجواء السعودية مفتوحة أمام الطيران الإسرائيلي الذي يقصف ويدمر ويقتل الأطفال والنساء والابرياء ويهدم المستشفيات والمؤسسات الإنسانية ويقوم بحرب إبادة الشعب الفلسطيني في غزة. هذا الواقع هو قمة الخيانة والعار من قبل الأنظمة الرجعية "العربية" أنظمة طبقة رأس المال الكومبرادوري الصهيو- أمريكية.
ويتمركز بعض جنود الإرهاب الأمريكي على بعد 60 كيلومترا تقريبا جنوب الرياض في قاعدة الأمير سلطان الجوية، التي تدعم أصول الدفاع الجوي للجيش الأمريكي بما في ذلك بطاريات صواريخ باتريوت ومنظومة ثاد.
الأردن- تقع قاعدة موفق السلطي الجوية في الأزرق على بعد 100 كيلومتر شمال شرق العاصمة عمان. وتستضيف القاعدة الجناح الجوي الاستكشافي 332 التابع للقوات الجوية الأمريكية في القوات الجوية المركزية الأمريكية، والذي يشارك في مهام في جميع أنحاء الشام، وفقا لتقرير صدر في مكتبة الكونغرس في عام 2024. وهذا يعني أن الولايات المتحدة كانت مشاركة ومتتبعة لكل ما كان يجري في سوريا لا بل شريكة في دعم المنظمات الإرهابية في سوريا والولايات المتحدة هي التي أقامت داعش وهذا الموضوع يحتاج الى مقال خاص.
ونعود الى ما تحصل عليه إسرائيل من الولايات المتحدة، والتي حولت الدول العربية الى دول مستعمرة وتابعة وخاضعة للاستراتيجية الجيوسياسية للامبريالية الصهيو-أمريكية ليست فقط في منطقة الشرق الأوسط لا بل وعالميا وما تقوم به الامارات من دور إرهابي تخريبي في السودان وبعض الدول الأفريقية الأخرى دليل على أن هذه الدول أصبحت جزء من الاخطبوط الصهيو-امبريالي العالمي، وهكذا كونوا ما أسميه الثالوث الدنس في العالم، فإسرائيل إضافة الى المساعدة الضخمة بمليارات الدولارات من قبل الإدارات الامريكية المختلفة، ديمقراطية كانت أم جمهورية، لأن تغيير الإدارة في الولايات المتحدة هو تغيير للقناع وليس للوجه، لأن الوجه هي صهيوني مسيحي امبريالي- طاعون عصرنا. وتحصل أيضا على مليارات الدولارات من الهبات الشخصية من مواطنين أمريكيين، نصفها تقريبا مدفوعات مباشرة، والنصف الآخر من خلال سندات دولة إسرائيل. وهنا نذكر بأن الكثير من الهبات الخاصة لإسرائيل معفاه، بسبب بند خاص في المعاهدة الامريكية-الإسرائيلية حول ضريبة الدخل وهنا أريد أن أقول بان المساعدات والمساهمات الخاصة من صهاينة أمريكا والصهيونية المسيحية في أمريكا، لعبت دورا مهما استرتيجيا يذهب الى حقبة ما قبل انشاء دولة إسرائيل. وهنا أذكر ما كشفه وزير خارجية إسرائيل ورئيس حكومتها سابقا في مذكراته، بأن المساهمات الخاصة من يهود الشتات الأثرياء (بمن فيهم عدة أمريكيين) ساعدت على تميل برنامج إسرائيل النووي السري في الخمسينيات والسيتينيات من القرن الماضي (وقد يكون معارضة الرئيس الأمريكي جون كنيدي لهذا المشروع سبب قتله، وكذلك قد يكون قبول رابين المضي في طريق السلام سبب لقتله) واستنادا الى الصحافي الإسرائيلي مايكل كاريين، كان أبراهم فينبرغ المنسق الرئيسي لجهد جمع الأموال هذا، وهو رجل أعمال أمريكي ذو ارتباطات كبيرة، وأحد أهم المتبرعين لإسرائيل ومستشار سياسي، ومن المساهمين في حملة الدعم المالي لطبقة رأس المال الصهيو-امبريالي كبير منتجي المشروبات الكندية سامويل برونفمان وعدة أعضاء من عائلة روتشيلد. وتقول اليوم مجموعات مثل "أصدقاء الجيش الإسرائيلي" بجمع الأموال في الولايات المتحد "لدعم برامج اجتماعية، وتربوية، وثقافية، وترفيهية، للشبان والشابات من الجنود في إسرائيل الذين يدافعون عن أرض الوطن" بحسب ما جاء في نص الإعلان. ويذكر بأنه أقيم عشاء لجنود الجيش الإسرائيلي من قبل هذه اللجنة، جمع في هذا العشاء 18 مليون دولار من المساهمات التي يتم خصمها من الضرائب بحسب القانون الأمريكي. ومثل هذه "الاحتفالات" مستمرة حتى الآن خلال فترة حرب الإبادة في غزة. وهناك تبرعات ضخمة للوكالة اليهودية من اجل إسرائيل (وهو مؤسسة سبه حكومية تساعد على توطين الوافدين الى إسرائيل وتدعم توسيع الاستيطان العنصري الصهيوني الكولونيالي في الضفة الغربية.
في النهاية أريد أن أقول بأن خلال حرب الإبادة ضد شعب غزة لم تتمكن الامبريالية الصهيو-أمريكية ولم تستطع، إخفاء الوجه الإرهابي والقاتل لسياسات الهيمنة في منطقة الشرق الأوسط لا بل وعالميا من العراق الى ليبيا الى اليمن الى ايران الى كوبا، الى فنزويلا بل الى كل الشعوب التي تناضل من أجل الحرية والاستقلال وترفض فرمانات الامبريالية الصهيو- أمريكي.
(انتهى)
مراجع المقال:
- اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الامريكية- جون ميرشايمر
- من يحكم العالم؟ نعوم تشومسكي
- الامبريالية المتصهينة- مروان الماضي
- أمريكا طليعة الانحطاط
- الحلم الأمريكي كابوس العالم
- الفرصة الثانية- زيغنيو- بريجنسكي







.png)


.jpeg)



.png)

