الرفيقات العزيزات،
أكتب هذه العبارة – “رفيقات عزيزات” – وأفكر كم هي دقيقة. فأنا لا أعرف معظمكن، ومع ذلك أنتن رفيقات عزيزات: في الرؤية، في النضال، في شراكة المصير، وفوق كل شيء في الإصرار على التمسك بالإنسانية ورؤية كل إنسان كإنسان.
أكتب لكُن في اليوم الـ700 من الحرب التي منذ زمن طويل توقفت عن أن تكون حربًا وأصبحت – كما أنتن أكثر من غيركن تعرفن – إبادة جماعية. وهذا اليوم أيضًا هو اليوم التالي لبوغروم مروع آخر في الضفة، ويوم نُشر فيه مقطع فيديو آخر لأحد الأسرى الاسرائيليين وهو يتوسل من أجل حياته، ويوم آخر من حياة آلاف الفلسطينيين المعتقلين في سجون إسرائيل بلا محاكمة، في ظروف قاسية. في الأسبوع الماضي قُتلت امرأة أخرى على يد زوجها، وهذا ليس سوى رأس جبل الجليد.
الآن، كرفيقات، أدعوكن إلى بيتي. وهناك، عند المدخل تمامًا، يقف مقعد أفرغ عليه المشتريات من السوق، وعلى هذا المقعد نفسه تتراكم منذ أشهر صور أطفال فلسطينيين: بعضهم موتى، آخرون في جوع شديد ولا أعرف إن كان أيٌّ منهم قد نجا، وإن نجا من يوم الأمس، هل سيرى الغد؟
يومًا بعد يوم، أنا ورفيقاتي نحمل الصور في أيدينا. صرت أعرف وجوههم وأسماءهم. طفلان – بنت وولد – اسماهما نور، مثل اسم ابنتي البكر. ولعدد من الأطفال لم يبقَ اسم. بالطبع، كان لهم اسم، لكن لم ينجُ أحد من عائلاتهم ليشهد ويسلّم الاسم ويخبر من كانوا.
أفكر في قصيدة زيلدا التي يحبون كثيرًا أن ينشدوها عندنا في يوم الذكرى: “لكل إنسان اسم”. في القصيدة تعدّد الشاعرة قائمة كاملة من السمات المرتبطة بالاسم: الاسم الذي يمنحه الوالدان، الاسم الذي تعطيه القامة وطريقة الابتسامة، الجيران، الشوق، الخطايا، وأخيرًا: الموت.
هؤلاء الأطفال الملقاة صورهم على مقعدي كان لهم أيضًا أسماء. وكان لهم ابتسامة تميزهم وحدهم. بعضهم ربما أتيح له أن يشتاق، لكن لم يتسنى لأيٍّ منهم أن يخطئ. كل خطيئتهم أنهم وُلدوا فلسطينيين في غزة التي حوّلها أبناء شعبي إلى جحيم.
رفيقاتي العزيزات،
حين أفكر في الأطفال وفي أسمائهم وحياتهم القصيرة، أفكر أيضًا في قصيدة الشاعرة الفلسطينية–الأميركية زينة عزام وهذه بعض أبياتها:
"اكتبي اسمي على ساقي يا ماما
بقلم الحبر الدائم الأسود
الذي لا ينمحي ولا ينزف
إذا لطخه الماء، الذي لا يذوب
إذا تعرض للحر اللاهب.
اكتبي اسمي على ساقي يا ماما
واجعلي الخطوط عريضة وواضحة
وأضيفي لمساتك الوردية المعروفة
كي أستمتع كلما رأيت
خط يد أمي بعد أن أخلد
للنوم"
رفيقاتي العزيزات،
طلبت مني تمار أن أبعث بتحية، وأي تحية هذه؟ مؤلمة ويائسة. الظلام من حولنا يزداد كثافة، في غزة وفي الضفة تُسحق الحياة، وهناك الكثير جدًا مما يجب فعله من أجل الكثيرين جدًا، ونحن قلة، لكننا موحّدات بإنسانيتنا التي سنواصل التمسك بها، ونرفض أن نرى في الإنسان مجرد رقم أو ممثلًا لقومية ما، وسنواصل النضال على ذلك وعلى صورة وطننا المشترك الديمقراطي.
أشكر تمار على الاستحقاق الكبير بإتاحة هذه الكلمة لي لأن أكون معكن عبرَها، رفيقات للدرب، والنضال والإنسانية، وأشكر كل واحدة منكن على عملها. آمل أن أكون معكن في المرة القادمة. وحتى ذلك الحين لنخرج إلى الشوارع!
*تحية الكاتبة والناقدة الإسرائيلية التقدّمية شوهم سميث إلى مجلس حركة النساء الديمقراطيات
.png)






.png)


.jpeg)



.png)

