في مقابلة "الاتحاد" مع مدير مركز "عدالة" د. حسن جبارين، في بودكاست الجريدة، أشار إلى أن مظاهرات الأول من أيار في فترة الحكم العسكري، كانت المتنفس والفضاء لطرح شعارات سياسية مختلفة، بينها حقوق اللاجئين وحق التحرر للشعب الفلسطيني. كان هذا ضمن إجابته على سؤال ما إذا كانت السنة ونصف السنة من حرب الإبادة الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة، قد أعادت المواطنين الفلسطينيين العرب الباقين في البلاد إلى ما يشبه فترة الحكم العسكري.
لاحقًا، لاحظ صديق شخصيّ عزيز ابن عزيز، أن ما قاله المحامي جبارين يحدث الآن: فعلاً عدنا لما يشبه الحكم العسكري، ومظاهرات أول أيار هي الفضاء لطرح الشعارات والمواقف السياسية ضد الحرب ومن أجل الحقوق الوطنية الفلسطينية.
قبل المسيرة بأيام فقط، منعت السلطات الإسرائيلية مسيرة العودة التي كانت مقررة في قرية كفر سبت المهجرة، مثلما حاولت منع مظاهرات عدّة للحزب الشيوعي والجبهة؛ وقد أعلنا في بيان فور القرار الفاشي ضد مسيرة العودة: "إن مسيرة الأول من أيار التي ينظمها الحزب الشيوعي منذ 75 عاما لترفع الخطاب الطبقي، تحولت منذ العام 1958 إلى رمز لمواجهة القمع القومي منذ حاولت المؤسسة أن تفرض على المواطنين العرب في البلاد الاحتفال بعشر سنوات على قيام اسرائيل، وكما لم تنجح وقتها بشطب الذاكرة والحق، فإنها بالضرورة لن تنجح اليوم أيضا، لا بمنع التأكيد على الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني ولا بمنع رفع الصوت عاليا ضد مجزرة الإبادة المتصاعدة بحق الشعب الفلسطيني، في غزة والضفة".
وهو ما كان: لافتة ضخمة: "لا عودة عن حق العودة"، ومثلها: "نعم للحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا الفلسطيني"، و"أوسمة" بأعلام فلسطين صغيرة على الربطات الحمراء لرفيقات ورفاق في الشبيبة الشيوعية – كانت معالم شديدة الحضور في المسيرة لمناسبة يوم العمال العالمي، السبت 3 أيار، في الناصرة.
هذه الفسيفساء الكفاحية في مسيرة عيد العمال تحكي رموزها المنصوصة كتابةً وهتافًا ونشيدًا ولوحةً مرسومة، فكرة العلاقة الوثيقة بين الطبقي والوطني في بلدات وطننا. فلكل شعب فرادته وخاصيّته وإرثه المرتبط بهذا اليوم الأممي، ولدينا نحن، لا يمكن في مسيرات الأول من أيار إلا أن تحلّ فيها قضية حقوق الشعب العربي الفلسطيني، والسلام المتكافئ العادل، مجدولة منجدلة مع الطروحات الطبقية.
قبل 25 عامًا كتبتُ مقالًا في "الاتحاد" بعنوان "الوطنية في يوم الأمية"، أقتبس فقرة منه: "في عالم شديد التركيب كعالمنا المعاصر، هل يمكن فصل معاناة ابن السعودية عن ابن الشعب الكردي. ومن قال إن معاناة ابن فيتنام لا تساوي - شعوريًا وأخلاقيًا معاناة ابن فلسطين؟ هل يمكننا إدارة مؤخراتنا لمعاناة شعوب العالم؟.
"أصلًا، إذا لم يكن التزام الفرد بقضايا شعبه درسًا وجدانيًا وثوريًا للالتزام أيضًا بقضايا شعوب العالم، فإنه عمليا، يحوّل شعبه إلى حلقة منغلقة، قد تصبع مُفرَغة بعد حين. فالباب الوطني لا يغلق الباب على مفاهيم الأممية. بالعکس، إنه المدخل الأكثر صدقًا وعفوية. وأيضًا، النزعة الأممية لا تلغي الهوية الوطنية، بل إنها الأداة الناجعة لرؤية الانتماء الوطني جزءًا من انتماء كبير، الانتماء الذي لا يزال الأول من أيار يشكّل أحد رموزه - والذي يجب اعادة ابداع مضمونه باستمرار".
تحت وطأة الحرب الوحشية يعيد أهل الأول من أيار إبداع مضمونه عبر إعادة ربط الوطني بالأممي، وربط التحرّر الوطني بالتحرّر الطبقي.
.png)






.png)


.jpeg)



.png)

