زيارة نتنياهو لواشنطن: تنسيق مواقف وسياسات

A+
A-
تصوير: آفي أوحيون، مكتب الصحافة الحكومي

تصوير: آفي أوحيون، مكتب الصحافة الحكومي

حتى كتابة هذه السطور ما زال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في واشنطن، ضمن زيارته الثالثة لها منذ تولي دونالد ترامب مقاليد الحكم، بداية هذا العام. وخلال هذه الزيارة التقى نتنياهو ترامب مرتين وقد يلتقيه ثالثة قبل نهاية الزيارة.

هناك من ذهب حد القول إن الادارة الامريكية برئاسة ترامب استدعت نتنياهو للضغط عليه في كل ما يتعلق بملف الحرب العدوانية على غزة.

لكن السؤال: هل تستدعي طبيعة العلاقات الامريكية الاسرائيلية ضغطًا امريكيًا على إسرائيل ونتنياهو تحديدا؟

ظاهريًا  نعم.

طبيعة العلاقات تمنح الإدارة الأمريكية القوة للضغط على اسرائيل، وهي تقوم بذلك في كثير من الأحيان،  ومن أجل ذلك لا حاجة لحضور نتنياهو لواشنطن.  إذًا ما الحاجة لهذه الزيارة ولهذه اللقاءات المتكررة من رأس الهرم في الإدارة الأمريكية؟ وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن الزيارات السابقة انتجت حربا عدوانية على إيران، فإننا  نرى في هذه الزيارة زيارة سياسية تنسيقية في كافة الملفات الشرق اوسطية ورسم سياسات الدولتين خلال الفترة القادمة والدور الذي يجب على إسرائيل أن تلعبه في هذه الفترة.

لقد بدأت ملامح هذه التنسيقات تظهر حتى قبل أن يعود نتنياهو الى اسرائيل حيث ترشح الكثير من التهديدات والتحضيرات لمرحلة جديدة من الحرب على لبنان، في سبيل إخضاع حزب الله نهائيا من خلال التدخل العسكري المباشر، ولكن الأخطر هو ما يجري إسناده الى سوريا "الجديدة" بقيادة الشرع وجبهة النصرة، حيث أن الملف السوري ضمن المنظومة الاستعمارية الجديدة  لواشنطن والقضية المركزية لا يقتصر على التطبيع مع إسرائيل  فقط، رغم الزخم الإعلامي الكبير حول هذا الموضوع  والتسريبات المتكررة، وإنما يشمل الدور الذي سيلعبه نظام سوريا في تدجين شعوب المنطقة وحسم الملف اللبناني وإخضاع حزب الله عسكريا. يقال هذا خاصة في ظل الأنباء المتكررة التي تتحدث عن حشودات عسكرية بآلاف المقاتلين بالقرب من الحدود شمال لبنان، تتبع لبعض التشكيلات العسكرية التي تستعد لمواجهة "المد الشيعي الايراني" في لبنان، وتصفية ما تبقى من قواعد ايرانية في سوريا نفسها. وكل الحديث الذي يجري اليوم بكثافة في لبنان وبرعاية امريكية حول "نزع السلاح" هو الغطاء الذي قد يفجر الوضع اللبناني بكامله عبر كافة المحاور، من تدخل اسرائيلي مباشر وتدخل التشكيلات العسكرية الأصولية من شمال لبنان وكذلك عبر قوات سمير جعجع.

اما فيما يتعلق بالملف الإيراني ففي الفترة الأخيرة تزداد التسريبات الإعلامية التي تتحدث على أن الملف النووي لم يحسم من خلال الاعتداء العسكري الاسرائيلي على ايران، بل ان رئيس الحكومة الاسبق ايهود براك قد أكد أن المواد النووية الإيرانية المشبعة لم تصَب أو تباد، وان العملية العسكرية الاسرائيلية المدعومة أمريكيا فشلت في تحقيق أهدافها.

هذا ما أكده نتنياهو بنفسه بالأمس في مقابلات لوسائل اعلام امريكية، عن أنهم لم يستطيعوا الوصول الى المواد النووية المشبعة بتاتا. وفي المقابلات نفسها كشف نتنياهو أن إيران كانت على بعد أكثر من سنة للوصول الى القنبلة النووية بينما عندما شن الحرب قال إن إيران على اعتاب القنبلة.

هذا الكلام يعني أمرا واحدا وهو ان هناك جولة أو جولات اخرى من الهجمات العسكرية قد تحدث قريبا، وقد يكون هذا الأمر بين نتائج هذه الزيارة غير المتوقعة الى واشنطن، في سبيل إتمام المهمة الأولى التي فشلت ولكن قد تكون لها اهداف اخرى مثل اخضاع ايران كليا لإرادة الهيمنة الاسرائيلية والاستعمارية الامريكية، عبر السيطرة الكاملة على الاجواء الايرانية ومنع اية امكانية لاستعادة سيادة ايران لمجالها الجوي وبالتالي تحويلها الى دولة فاشلة غير قادرة بتاتا على حماية نفسها وحدودها واجوائها.

هذه الزيارة لا يمكن لها أن تنتهي دون تنسيق المواقف بكل ما يتعلق بالحرب العدوانية على غزة. فمن ناحية الطرف الأمريكي أصبحت هذه الحرب عبئا يجب أن ينتهي، واستمرارها يعيق التقدم في الكثير من الملفات الاقليمية والدولية التي تسعى الادارة الامريكية لتمريرها، وجزء كبير منها يتعلق في قضايا التطبيع التي تعني الادارة الامريكية من جانب زيادة التنسيق بين كافة دول المنطقة العربية واسرائيل لمواجهة تحديات الصين الاقتصادية، وقمع اي تحرك شعبي عربي واقليمي يصبو إلى التحرر والاستقلال الوطني. ولهذا فان الطرف الأمريكي يريد انهاء هذه الحرب ولكنه يصطدم مع رغبات وسياسات نتنياهو إما على الصعيد الفكري والايديولوجي، وإما على الصعيد الشخصي وملفاته الجنائية. ولهذا لم يتوانَ ترامب عن التدخل في الشأن الداخلي الاسرائيلي ومطالبته بإلغاء محاكمات نتنياهو واغلاق هذه الملفات. ولهذا فاننا نتوقع ان يقوم ترامب وادارته وبمساعدة كبيرة من بعض الدول العربية، بتبني بعض المسؤوليات، ان لم يكن اغلبها، من تبعات وشروط انهاء هذه الحرب عن نتنياهو،لكي يتم انزال السيد نتنياهو عن بغلته وأن يعلن انتصاره التام في هذه الحرب.

وفي هذه الاثناء سوف تبقى مصر تحت المجهر الى حين حسم بعض هذه الملفات  أو جميعها، رغم شهوة الاستعمار ورغبة الإخضاع التي قد لا تسمح لهم بالانتظار .

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية