لا شكّ بأنّك تعرف ذلك، عزيزي القارئ، وسمّو الأمير يُدرك ذلك أيضًا، "ولو كثّرنا وقشة" وسألنا قرويًّا فلسطينيًّا من الجليل حتّى الخليل، ومن أطلال سمخ حتّى حجارة رفح، لأجاب مستغربًا: "ولو شو هالسؤال؟ المثل قال: بعمل الحرّاث شو بدّو المعلّم" والحرّاث هو بنيامين نتنياهو، وشو بدّو معناها ما يريده، والمعلّم هو دونالد ترامب طويل اليدّ واللّسان، والمثل الشّعبيّ يقول أيضًا "مجنون يحكي وعاقل يسمع" ولكنّ نتنياهو، معاذ الله ليس مجنونًا، وان كان يعاني من جنون العظمة، ولا يشبع ولا يقنع من قتل العرب، فيضرب في غزّة وخان يونس ولُبنان وسوريّا واليمن وإيران والدّوحة، ولا عجب اذا ما جاء دور باكستان وأفغانستان. سألوا فرعون: من فرعنك؟ فأجاب: من قلّة ما حدا يردّني، ونتنياهو صرّح بعظمة لسانه، وكلامه مكتوب على ورقة وليس زلّة لسان بأنّ دولة إسرائيل صارت اسبارطة. هكذا في زمانه، وهكذا يريدها، ولو كان والده المؤرّخ بن تسيون حيًّا يُرزق لألقى عليه درسًا في التّاريخ وربّما قبض على أذنه بإبهامه وسبّابته.
يعتقد نتنياهو أن المستمع ساذج بل أبله واذا كرّر كلامه مرّة بعد مرّة فلا بدّ من أن يصدّقه القاصي والدّاني حينما يقول: يا شعب إسرائيل ويا عرب أمريكا، العمليّة العسكريّة الّتي كانت في الدّوحة هي عمليّة اسرائيليّة مائة بالمائة، القرار اسرائيليّ، والتّخطيط اسرائيليّ، والصّاروخ اسرائيليّ، والحاسوب اسرائيليّ، والمال اسرائيليّ، وسلاح الجوّ اسرائيليّ، واللّيكود يصدّقني، واليمين يصدّقني، ونصف المعارضة الهزيلة تصدّقني علانيّة، والنّصف الثّاني صمٌّ بكمٌّ، ويلعن... أم "السمول" الّذي لم يعد يهوديًّا.
فمن يصدّقه يا ترى؟!
لا شكّ بأنّ الجميع يعرفون أنّ إسماعيل هنيّة زعيم حماس ورئيس حكومتها السّابق كان يسكن منذ فترة وأهله في مدينة الدّوحة. الرّئيس الأمريكيّ يعرف ذلك وحكومته والبنتاغون والمخابرات الامريكيّة تعرف ذلك. ونتنياهو والموساد والشّاباك وتساهل و "ريشت بيت" وإيهود يعري يعرفون ذلك إلّا أنّ إسرائيل اغتالته في طهران.
ليش؟
فماذا جرى حتّى قرّر نتنياهو قصف الدّوحة.
يقولون إنّه خشي أن توافق حماس على الاقتراح الأمريكيّ وتتمّ صفقة التّبادل وتتوقف الحرب وهذا الأمر يشكّل خطرًا على كرسيّه، ويقولون إنّه قرّر ضرب الصّديقة قطر ليبعد الشبهات الّتي تحوم حوله في "قطر غيت" وتؤكّد أجهزة الإعلام أنّه تشاور مع صديقه ترامب الّذي يحبّ إسرائيل ويحبّ نتنياهو ويريد قطاع غزّة خاليًا من السّكان كي يبني فيه مشروعه الاقتصاديّ فقال له: " يا بيبي لا عين شافت ولا أذن سمعت"، وظنّ ترامب بعد العمليّة مباشرةً أنّ بيبي حقّق نجاحًا في قتل قادة حماس فرغب بأنّ يأخذ نصيبه من النّجاح ولسانه طويل كما تعلمون، وليزعل الأمير وامّه وأبوه ودول الخليج كلّها الّتي يعتبرها ترامب مجرّد محطّات وقود مع أعلام، ولكنّ العتمة لم تأتِ كما يريد الحرامي.!
وبعد يومٍ أو يومين عرف ترامب أنّ العالم كلّه ضدّ العمليّة في الدّوحةِ وأن أصدقاءه الّذين أغدقوا عليه بالهدايا والملياردات زعلانين جدًّا فطلب من بيبي أن يدّعي أسرلة العمليّة. وممّا زاد الطّين بلّة أنّ سياسيّا أرعن اسمه جلعاد أردان تبجّح وتواقح وتطاول في الكلام على الدّوحة وعلى مؤتمر الدّوحة وعلى المجتمعين فيه الّذين يجيدون كتابة مواضيع الانشاء فقط لا غير، كما قال في لقاءٍ تلفزيونيّ.
وماذا بعد؟
الى متى يبقى أصدقاء ترامب العرب، من المحيط الى الخليج، يتحملّون الصّفعات على خدودهم وأقفيتهم؟
والى متى يبقى قادة العرب يتحملّون الذلّ؟
اسمحوا لي أن أقرأ في بيان الدّوحة ما قاله نصر بن سيّار: "أرى خلل الرّماد وميض نار"!! واسمحوا لي أيضًا أن أستشهد بشطرِ من احدى المعلّقات: "ستبدي لك الأيّام ما كنت جاهلًا."
هل يفهم امبراطور اسبارطة ما يجري الآن وما سيحدث غدًّا؟
المغرور لا يفهم ولن يفهم.
وتبقى أمريكا رأس الحيّة وعدوّ العرب الأوّل.







.png)


.jpeg)



.png)

