قررت جمعية القرى المهجرة، وبالتعاون مع لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في البلاد، أن تكون مسيرة العودة للعام 2025م في أحضانِ آثار قرية كفر سبت المُهَجَّرة وذلك في الفاتح من أيار 2025م أي في ذكرى يوم العُمّال العالمي، قبل أن تحظر السلطات المسيرة. ولهذا التوافق في التاريخين دلائل هامة فالأول من أيار جاء ليحيي ذكرى العمال الذين استشهدوا دفاعا عن حقوق زملائهم العمال بالعمل ثماني ساعات ومطالب زيادة أجور العمال بشكل عام، وبقية حقوقهم المهضومة في ظل الأنظمة الرأسمالية وخاصة تلك التي سميت الخنازيرية تعبيرا عن جشعها ورذالتها، أما إحياء ذكرى النكبة والأمل بالعودة فقد جاءت هذه المسيرات السنوية تأكيدا على أن الظلم الذي حل بالشعب الفلسطيني وتهجيره من وطنه لا يُنسى بالتقادم، وأن الأجيال الشابة الفلسطينية تعي وتعرف مدى الإجحاف التاريخي الذي حل بشعبنا العربي الفلسطيني جراء التهجير القسري، وليس الهروب من الوطن!، وما يجري في غزة العزة اليوم من تطهير عرقي يُذكِّرُ بما حدث في عام النكبة. ومن الأهمية بمكان وجود وفود تضامن يهودية تتفهم وتدرك ما حدث وتدعو للإنصاف التاريخي لشعبنا العربي الفلسطيني.
ونحن نعتقد أن المشاركة الواسعة من جماهير شعبنا وأهلنا وخاصة الأجيال الشابة هو الرد على سياسة التهجير التي مازالت تمارس في غزة والضفة الغربية وبين أبناء شعبنا في الدّاخل، وإن كانت تأخذ أسلوبا آخر منها التضييق على الخريجين وخاصة الأطباء الذين يمثلون 30% من الكادر الطبي بينما هم أقل من 14% من الوظائف الإدارية والعالية كما نشرت صحيفة هارتس في (22-04-2025م). وكذلك سياسة تشجيع الهجرة من الوطن التي تتخذ أشكالا مختلفة، وسياسة هجوم منظمات الاجرام والقتل في المجتمع العربي وتشجيع حمل السلاح بحيث وصل عدد القتلى بهذه الوسائل وأنا أكتب هذه المقالة إلى أكثر من (75) ضحية أصابت معظم المدن والبلدات العربية، هذا عدا عن الإصابات التي لم تؤدِ إلى وفاة المصاب والتي لا يوجد لها إحصائيات منشورة.
وقد حاولت أن أبحث فيما تيسر من المصادر عن هذه القرية:
أين تقع هذه القرية بالضبط؟ متى احتلت؟ وما هي المستعمرات التي أقيمت على أراضيها؟
تقع هذه القرية في قضاء طبريّا، بلفظ يوم السبت، وهو اليوم السابع من أيام الأسبوع. قد يكون بمعنى اليوم "كفر يوم السبت" والمقصود سوق يوم السبت. وقد يكون "السبت" بمعنى سبعة، والعدد سبعة له قداسته عند القدماء. ويدلُّ على الكثرةِ والمُضاعفةِ (1).
وهي تقع على بعد (21) كم إلى الجنوب الغربي لمدينةِ طبريّا. وتعلو عن سطح البحر 225م، وتقوم على البقعة التي كانت تقوم عليها بلدة سباتي kefar shabtay)) الرومانية ...دعاها الفرنجة باسم (كفر ست cafarsset) كفر لفظة سريانية، معناها قرية.. وفي المعجم: السبت أحد أيام الأسبوع.. والسبت أيضا الدهر، أو الفرس الجواد (2).
تحيط بالقرية أراضي قريتي لوبيا المهجرة أيضا ومنها الشاعر الفلسطيني المعروف عيسى لوباني، وقرية كفر كمّا الباقية.
تجاورها بقاع أثرية تحتوي على أنقاض ومعالم أثرية، نذكر منها (خربة أم العلق)، و(خربة الشيخ بسّوم)، و(خربة عطوشة)، و(خربة التل)، و(خربة دامية) (3) .
لقد ذكرها الجغرافي العربي، المقدسي (توفي سنة 990م تقريبا)، في جملة قرى قيسارية. فقد قال إنها كانت آهلة، ولها مسجد في شارعها العام. كما أتى ياقوت الحموي (توفي سنة 1229) إلى ذكرها، فقال: إنها قرية قرب طبريا في سنة 1596، كانت قرية في ناحية طبريا (لواء صفد)، وعدد سكانها 160 نسمة. وكانت تؤدي الضرائب على عدد الغلال كالقمح والشعير والقطن، بالإضافة إلى عناصر أخرى من الإنتاج والمُستَغلاّت كالماعز وخلايا النحل.
في أواخر القرن التاسع عشر، كانت كفرسبت قرية مبنية بالحجارة، ومحاطة بالأراضي الزراعيّة المستوية، وعدد سكانها 300 نسمة، وكانت القرية على شكل مستطيل قليل العرض، يمتد من الشرق إلى الغرب.
كانت منازلها المتراصة بعضها قرب بعض مبنية من مواد متنوعة، منها الحجارة والطين والإسمنت. وكانت القرية تستقبل قوما من عرب المشارقة البدوية، فيضربون خيامهم هناك. وكان سكان القرية من المسلمين، ويعتمدون على الزراعة وتربية المواشي في كسب رزقهم. وكان أهم محاصيلهم الحبوب والثمار، التي كانوا يستنبتونها في الشطر الجنوبي الشرقي من القرية (4).
مساحة أراضيها 9850 دونما، بلغ عدد سكانها 247 نسمة عام 1922م، و480 نسمة عام 1944م. (5).
احتلت القرية وتم تطهيرها عرقيا استنادا للمصادر الإسرائيلية في 22 نيسان (ابريل) 1948م، وتقول المصادر الإسرائيلية أن السكان نزحوا نتيجة الاستيلاء على طبريا في 18 نيسان أبريل 1948م، وقد أقيمت المستعمرات "إيلانيا وشارونا" وفي سنة 1949م أنشئت مستعمرة "سدي إيلان" وكانت هناك خلافات على الأرض بين هذه المستعمرات (6).
إشارات:
- محمد حسن شراب (2000م)، مُعجم أسماء المدن والقرى الفلسطينية، إصدار الأهلية للنشر والتوزيع، عمّان الأردن. ص199- ص200.
- حسين علي لوباني (2006م)، معجم أسماء المدن الفلسطينية – منشورات مكتبة لبنان ناشرون -بيروت، لبنان، ص231- ص232.
- المصدر السابق ص232.
- وليد الخالدي (نسخة لا تحل تاريخ الإصدار)، كي لا ننسى، قرى فلسطين التي دمرتها إسرائيل سنة 1948م وأسماءِ شُهدائِها. إصدار مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، لبنان. ص412.
- هيئة من الباحثين (2013م \ 1434ه) الموسوعة الفلسطينية الميسرة، الطبعة الثانية، هيئة جائزة سليمان عرار للفكر والثقافة، عمّان \ الأردن.
- ويكيبيديا – كفر سبت _ تم الولوج في 15 نيسان 2025م.
(عرعرة – المثلث).
.png)






.png)


.jpeg)



.png)

