النقب... قلب الجبهة ونبض بوصلتها

A+
A-
صورة ارشيفية

صورة ارشيفية

لم تكن قضية النقب يومًا مجرد شأن محلي أو مطلب ثانوي. إنها قضية وجودٍ وهويةٍ وانتماء، تمسّ المجتمع العربي بأسره. بالنسبة إلى الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، يشكّل النقب القضية الأساس التي تجسّد جوهر مبادئها الفكرية والسياسية في العدالة والمساواة والدفاع عن الثوابت الوطنية والهوية الفلسطينية، ليكون معيارًا لصدق الانتماء والتزام المواقف الوطنية.

منذ تأسيسها، كان النقب في صلب اهتمامات الجبهة، لا باعتباره مجرد أرض أو مساحة جغرافية، بل باعتباره خط الدفاع الأول عن الهوية الوطنية وحق الإنسان العربي في العيش الكريم على أرضه. فالأرض والإنسان في النقب يمثلان معًا امتدادًا حضاريًا ووطنيًا يرفض الانقسام والفئوية، ويؤكد على أن الكرامة الوطنية لا تُهدّر ولا تُقايض.

  • محاولات العزل والتهويد... وجبهة الصمود الوطني

لقد حاولت الحكومات المتعاقبة سلخ قضية النقب عن المجتمع العربي، وفصلها عن امتدادها الوطني ومؤسساته الجامعة، عبر سياسات التجزئة والتقسيم الجغرافي والسياسي.
لكن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة كانت وما زالت ترى في النقب قضية المجتمع العربي كله، وترفض كل أشكال المناطقية أو العزل، مؤكدة أن الدفاع عن النقب ليس خيارًا، بل واجب وطني وأخلاقي.

وما يجري في النقب اليوم من هدم وتجريف وتهجير وتطهير عرقي وتمييز صارخ ومحاولات تهويد ممنهجة، ليس إلا استمرارًا لسياسات عنصرية ترى في العربي مشكلة ديموغرافية، لا مواطنًا يستحق المساواة والكرامة. إن هذه السياسات تكشف الوجه الحقيقي للتمييز العنصري المستشري، وتؤكد أن النقب هو الميدان الذي يُختبر فيه مدى التزام الدولة بالعدالة.

  • مبادئ الجبهة... العدالة والمساواة وصون الهوية

ترى الجبهة أن الصمود الحقيقي يتجسّد أولًا في التمسك بالأرض والثبات فيها، وهو ما أثبته أهل النقب عبر عقود من النضال في مواجهة سياسات الاقتلاع والهدم.
من هذا المنطلق، تضع الجبهة قضية النقب في سلم أولوياتها الوطنية، فهي المرآة الحقيقية لصدق الانتماء للأرض والشعب، والمعيار الأصدق للبقاء والكرامة.

مبادئ الجبهة ترتكز على العدالة الاجتماعية، والمساواة الكاملة، وصون الهوية الوطنية الفلسطينية، والنقب هو التجسيد الحي لهذه المبادئ. من يدافع عن النقب، يدافع عن المعنى الحقيقي للمواطنة والإنسانية، وعن حق الشعوب في الحرية والكرامة.

  • النقب... الامتحان الحقيقي للمبادئ الوطنية

النقب ليس مجرد ساحة مواجهة، بل الامتحان الحقيقي لكل الحركات الوطنية والأحزاب السياسية. ففيه تُختبر المواقف وتُعرّى الشعارات، وفيه يظهر من يلتزم بالعدالة والمساواة ومن يتهاون في الدفاع عن الحق.
فمن يصمد في النقب، يصمد من أجل الكرامة الوطنية والإنسانية، ومن يتخاذل فيه، يتخاذل عن ذاته وعن معنى انتمائه لهذا الوطن.

  • النقب... جسر الوحدة الشعبية والسياسية

تؤمن الجبهة بوحدة الصف والكفاح، وترى في النقب النموذج الأصدق لهذه الوحدة.
فالنقب، بكل قواه وأطره وأحزابه وحركاته المدنية، هو الساحة التي توحد كل القوى الوطنية والتقدمية حول الحق في الوجود الكريم على الأرض.
ولذلك، فإن النقب ليس مجرد ساحة صراع، بل منارة للوحدة الشعبية والسياسية ومركز إشعاع وطني يُعبّر عن كرامة الإنسان العربي في كل مكان.

  • النقب... قلب الجبهة ونبض رسالتها الوطنية

بالنسبة إلى الجبهة، قضية النقب هي قضية المجتمع العربي بأكمله؛ ومن دونه، لا تكتمل صورة العدالة ولا تتحقق المساواة التي تنادي بها الجبهة وتؤمن بها في صميم رسالتها.
فالنقب هو مرآة مبادئ الجبهة وبوصلة نضالها الأخلاقي والسياسي، ومن يتهاون فيه، يتهاون في ذاته وفي مبادئه، ومن يتنازل عنه، يتنازل عن جوهر وجوده على هذه الأرض.
إن النقب بالنسبة للجبهة ليس هامشًا من نضالها، بل قلب رسالتها ونبض حضورها الوطني، وجوهر ارتباطها بشعبها وأرضها وتاريخها ومستقبلها.
ومنذ تأسيسها، سخرت الجبهة كل طاقاتها وإمكاناتها من أجل خدمة قضية النقب وستستمر في ذلك، محافظة على مبادئها وعلى حق الإنسان العربي في البقاء والكرامة.

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية