اقتراح عملي من أجل السلام في المنطقة

A+
A-
صورة من الأرشيف: طفلة فلسطينية تجلب الماء قرب الشاطئ غرب مدينة غزة (شينخوا)

صورة من الأرشيف: طفلة فلسطينية تجلب الماء قرب الشاطئ غرب مدينة غزة (شينخوا)

إنني أرى أن العالم اليوم يقوده بعض القادة المتهورين، وفي تصرفاتهم هذه يقودون العالم إلى الهاوية، وبشكل خاص ترامب ونتنياهو، فقلت في نفسي: هاتِ أقترح هالاقتراح الثوري من أجل السلام على الأقل في منطقتنا، منطقة الشرق الأوسط، والهدف هو استتباب السلام الدائم والعادل في هذه المنطقة من العالم، وهذا يتطلب اتخاذ خطوات ثورية وغير مسبوقة، وفي الوقت نفسه يتطلب جرأة غير عادية، أولًا من الحكام العرب والمنظمات المسلحة الفلسطينية وغير الفلسطينية، بالإضافة إلى جميع الدول المحيطة بالمنطقة مثل إيران وباكستان، بأن تتخلى جميع هذه الدول عن جميع أسلحتها الثقيلة من صواريخ وطائرات ودبابات وكل أنواع الأسلحة الثقيلة حتى تشعر إسرائيل بالأمان، ويمكن إبقاء فقط الأسلحة الخفيفة من أجل حفظ السلم الأهلي والأمن داخل هذه الدول، وعندها ترى إسرائيل بأنها غير مهددة وأن هذه الدول فعلًا تريد السلام، ولذلك فإن حكومة إسرائيل سوف تعيد حساباتها بالنسبة لحق تقرير المصير للشعب العربي الفلسطيني وإقامة دولته إلى جانب دولة إسرائيل، ويعم السلام والأمن في هذه المنطقة.

خلال كتابتي لهذا المقال، دخل عليّ أحد الرفاق، فلفت نظره العنوان وبدأ يقرأ ما أكتب، تفاجأ وبدأ بالضحك بصوت عالٍ، وقال لي: "بعلمي فيك يا رفيق لا تؤمن بالأحلام، وخاصة أنني أعرفك جيدًا، بأنك أكثر الرفاق الذين يعرفون حكام إسرائيل، لأنك عاصرتهم جميعًا من بن غوريون حتى نتنياهو اليوم".

قلت له: "طبعًا"، قال: "إذن تثق بهم وبما تقول؟!" قلت له: "ليس تمامًا، بل أريد أن أحلم بغد سعيد للأجيال القادمة، وربما حلمي هذا يتحقق، ومن ثم يمكن أن أرتاح ضميريًا ونفسيًا".

بعدها قال لي الرفيق: "تعال يا رفيق توفيق، نتناقش بهدوء ونستعرض التاريخ، ونرى من الذي خلق هذه المأساة لشعبنا؟"

قلت له: طبعًا، أعرف جيدًا بأن الاستعمار البريطاني الذي أعطى ما لا يملك للذي لا يملك أيضًا، حيث أعطى بلفور البريطاني للحركة الصهيونية وعدًا لإقامة وطن قومي لهم في فلسطين، وبعدها خرجت الحركة الصهيونية بشعار "أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض"، وأعرف جيدًا بأن على هذه الأرض يعيش شعب منذ آلاف السنين وكانت تُسمى أرض كنعان، وقبل مجيء الاستعمار البريطاني والحركة الصهيونية، كان يعيش هنا الشعب الفلسطيني المكوَّن من الديانات الثلاث، المسيحية، اليهودية والإسلام، بمحبة وتآخٍ وسلام أيضًا.

"طيب يا رفيق شو صار بعدين؟!"

"بعدين اللي صار إنه هناك ثلاث قوى توحدت ضد شعبنا العربي الفلسطيني، الأمر الذي أدى إلى نكبة شعبنا في سنة 1948، وعشت هذا على جلدي، حيث رأيت بأم عيني المهجّرين من مختلف القرى يمرون من بلدي عرابة، منهم من استمر في الرحيل إلى لبنان ومنهم من استقر في بلدي عرابة إلى يومنا هذا، ولأجل ذلك أقول بلكي يصير سلام ونرتاح وترتاح هذه الأجيال الشابة والأجيال القادمة ويعمّ السلام في منطقتنا".

"والله يا رفيق إنك بعدك بتحلم، تعال خذ حتى بعد نكبة شعبنا، من الذي بدأ بالعدوان على مصر سنة 1956؟! بعد أن أمم عبد الناصر قناة السويس التي هي ملك للشعب المصري، حيث شاركت إسرائيل مع بريطانيا وفرنسا في العدوان الثلاثي على مصر، ومن الذي بدأ بالعدوان على مصر في سنة 1967؟! ومن الذي بدأ بالعدوان على لبنان سنة 1982؟! والتي أدت إلى مذابح صبرا وشاتيلا، وفيما بعد إلى ظهور المقاومة في لبنان؟! ومن الذي أسهم في إقامة حركة "حماس" وموّلها خلال سنوات، وهذا كله ضد منظمة التحرير الفلسطينية التي اعترف فيها عربيًا ودوليًا، بأنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب العربي الفلسطيني؟! وهذه الحرب المجرمة، حرب الإبادة، ليس فقط على قطاع غزة، بل على كل أماكن تواجده بأساليب مختلفة.

وهنا أنا أريد أن أضيف بأنه منذ ما يقارب السنة، اتفقوا على وقف إطلاق النار مع لبنان، يُسأل السؤال: هل أوقفت إسرائيل خلال هذه المدة إطلاق النار هناك؟! مع أن لبنان وحزب الله التزما بالاتفاق حتى الآن، وكذلك جرى الاتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، وبرعاية الوسطاء والمجرم ترامب، وحتى الآن لم تلتزم إسرائيل وما زالت تقتل وتهدم المنازل وتقوم بالغارات الجوية، هل الذي يقوم بمثل هذه الأعمال العدوانية، يفكر بالسلام حقًا؟!

إن هذه الحكومة لا هي ولا رئيسها، وجهن مش وجوه سلام، هذا نتنياهو الذي يريد إسرائيل الكبرى، يعني مش مستكفي باللي بلعه!! يعني هذا الذي يعمل على التوسّع، يمكن أن يجنح للسلام؟! هو يريد نزع سلاح الآخرين، حتى يبطش بالجميع، ومثل هؤلاء الحكام الحاليين لا يُؤتمنوا، بده مثل ما بقول المثل "يخلّي الميدان لحميدان"، أنا بعرف رئيس حكومة لإسرائيل أراد فعلًا السلام، ولكنهم قتلوه وقتلوا معه السلام حتى الآن.

من هون بقول لا يمكن أن يتحقق السلام في هذه المنطقة وفي العالم إلا بالحق في تقرير المصير للشعب العربي الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وبسلام على تراب وطنه الذي لا وطن لهم سواه، ومثل ما بقول المثل "ما بضيع حق، وراه مطالب"، والشعب الفلسطيني يعرف جيدًا أن حقه حق عادل، ولذلك لم ولن يتنازل عن حقه هذا مهما طال الزمان.

يالله يا جماعة، خلّي الواحد أحيانًا يحلم، بلكي بعض هالأحلام الحلوة بتتحقق، شو بصير؟! بتصير الدنيا أفضل.

عرابة البطوف

قد يهمّكم أيضا..
featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-16 07:28:57

اقتراح عملي من أجل السلام في المنطقة

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-15 07:53:52

أوري مسغاف: لإنهاء مسيرته السياسية، أطلق غانتس حملة إعلامية تناغم توجهات نتنياهو

featured
مأمون فاعورم
مأمون فاعور
·2026-01-13 13:24:45

سنة جديدة

featured
أمير مخولأ
أمير مخول
·2026-01-13 07:57:20

ما وراء اعتراف إسرائيل بأرض الصومال

featured
جمال زقوتج
جمال زقوت
·2026-01-13 07:36:20

النظام الدولي يحتضر: غزة الشاهد والشهيد

featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-12 10:11:56

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن