سنة جديدة

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

أعترف بأني ومنذ مدة طويلة فقدت الإحساس بأهمية السنة الجديدة لأني وبمنتهى الصراحة لم أعد أرى عظم الحدث أو أهميته، طبعًا دون الانتقاص من أهمية مولد المسيح عليه السلام.
لا أعتقد بأن الأمنيات التي نتبادلها كل سنة ذات قيمة، لأنها لا تملك الكثير من فرص التحول من أمنيات إلى واقع.
جميل جدّا أن يكون للمرء تطلعات وأمانٍ، لكن من غير المنطقي أن تكون معزولةً تمامًا عن الواقع.
نتفق جميعًا على أننا نمر بأسوأ مراحلنا، من انعدام الأمن وتفشي الجريمة ومن حرب غير معلنةٍ علينا من قبل أسوأ حكومة عرفناها.
نحن بصدد معركة وجودية والمؤسف أننا لا نتعامل مع الحدث بصورة جدية، ويبدو أننا في طريقنا إلى الاستسلام.
هذا ما لم نعهده من قبل وهذه الروح غريبة جدًّا وخطيرة إلى أبعد الحدود.
حين يصبح الخروج من البيت مصدر خطر على الحياة، وحين يصبح دخول متجر أو مطعم محفوفًا بالأخطار، عندها نقول بأنه قد بلغ السيل الزبى.
أمنيتي هي أن تكون السنة المنصرمة أسوأ سنة كي لا تكون السنة الجديدة أسوأ منها. هذا بحد ذاته مصدر للتفاؤل الواقعي المستند إلى التمنيات.
ما يحيرني هو العجز المطلق للسلطات المحلية العربية والتي استسلمت منذ أمدٍ بعيد ولا تخجل من عجزها، وتستمر في جباية الضرائب وإقامة الاحتفالات وتعداد "الإنجازات". كل هذا وهي تتجاهل أنها لا توفر لمواطنيها الحق الأساسي بتوفير الأمن والأمان.
هناك حالة من الإعياء الجماعي تسيطر على وسطنا المثقل بالأعباء والهموم والخوف والرعب والشعور بفقدان الأمان وبخذلان الدولة لهم. هذه الروح طالت أيضًا لجنة المتابعة التي أصبحت غالبا "تتابع" الأحداث دون أن يكون لها أي تأثير.
إذا كان دور السلطات المحلية والمتابعة فقط التعبير عن العجز، فهذه مأساة بحد ذاتها.
مفهوم ضمنًا أن على القيادات أن تقود، والقيادات الحقيقية تظهر وقت الأزمات والمحن. أما إذا كان يقتصر دورها على الاحتفاليات فهذا تأكيد على أنه لا لزوم لها.
دعنا نقول إن إيقاف العنف هي المهمة الأساسية الأولى والتي أصبحت أهم من المساواة، هل رأيتم كيف نسينا حقنا الأساسي والأخلاقي والإنساني وأصبحنا نبحث عن السلامة من أنفسنا؟!
المحبط في الأمر أن الشعب يغط في نوم عميق مصدره الرعب واليأس، ولا أرى أي مجهود من قبل القيادة التي انقادت أيضًا لحالة اليأس والاحباط.
هذه فشل قيادي ذريع ولا يعقل أن تكون القيادات في هذا الوضع وبهذا يكون وجودها وعدمها سواء.
لن أكرر الأمنيات الجميلة للسنة الجديدة لأنها تبدو مفصولًة كليًا عن الواقع. كما أنني أنظر بإعجاب ونوع ما من الحسد للذين يشعرون بنشوة السنة الجديدة ويعلقون عليها الآمال، كما لو كانت المخلّصة لهم والمحققة لأحلامهم.
منذ مدة طويلة فقدت الإحساس بأهمية السنة الجديدة لأن الاحتفال يجب أن يكون بعد ظهور النتائج.
أهم أمنية قابلة للتحقيق هي أن يزول الظلم بكل أشكاله وبكل بقاع العالم.
سيقول نتنياهو بأنه ضرب ألد أعداء إسرائيل ضربات قاصمة ولربما قاضية، لكن ما فعله نتنياهو هو تجريد الرأي العام الإسرائيلي من أي شعور نحو الفلسطنيين، كل الفلسطينيين سواءً كان أطفالًا أو نساءً، هكذا عبّأ نتنياهو وحكومته الرأي العام بجرعات غير مسبوقة من الكراهية العمياء.
كلنا نتذكر حادثة قتل ابن جمال الدرة بينما والده يحاول حمايته بجسمه.
هذا المنظر أثار الرأي العام الإسرائيلي محركًا مشاعر إنسانية صادقة.
هذه المرة مناظر عشرات الآلاف لم تحرك الرأي العام الإسرائيلي بتاتًا.
هذا التجرد من التعاطف مع الأبرياء له توابعه الثقيلة، وها هي الأمور قد بدأت تتجلى أكثر وأكثر.
هناك أيضًا تجرد من الديمقراطية التي أصبحت تداس عنوةً ولن تتردد هذه الفئات من تخوين كل من يجرؤ على معارضتها.
في غياب تام للشعور مع الضحية، لن تتردد هذه الفئات في اللجوء إلى القوة ضد كل من يعترض طريقها بمن فيه المواطنين اليهود.
ها هي الشرطة قد بدأت بمعاملتهم كمعاملة العرب.
هناك صراع مرير بانتظارنا، ولا نملك الكثير من الوقت. مشكلتنا تكمن في ضعف اليسار في مواجهة عنف اليمين. شئنا أم أبينا، نحن واليسار والمركز في نفس الخندق.
طالما لا يعترض اليسار على ممارسات اليمين، بما فيها التقليل من قيمة الصوت والمصوت العربي، حين يسكت اليسار والوسط وأحيانًا يبحث عن "أغلبية يهودية أو صهيونية"، يكون قد انصاع لإملاءات اليمين.
بانتظارنا عام حافل بالأحداث وعلينا أن نكون بحجم الحدث.
هل نعي حقًّا حقيقة الوضع؟ هل نملك قيادة تقود أم قيادة تْقاد؟ هل تكتفي "المتابعة" بمتابعة الأحداث؟ هل تقوم سلطاتنا المحلية بحماية المواطن من الجريمة أم تتفاخر بجمع النفايات ودفع المرتبات لمن يعمل ولمن لا يعمل أيضًا؟
هل تستمر الشرطة بإعطاء مخالفات عدم وضع حزام الأمان، متناسيًة انعدام الأمن والأمان؟
هل سيستمر العالم بالخضوع لترامب الذي لا يعرف سوى جباية الخاوة عنوة؟!

قد يهمّكم أيضا..
featured
مأمون فاعورم
مأمون فاعور
·2026-01-13 13:24:45

سنة جديدة

featured
أمير مخولأ
أمير مخول
·2026-01-13 07:57:20

ما وراء اعتراف إسرائيل بأرض الصومال

featured
جمال زقوتج
جمال زقوت
·2026-01-13 07:36:20

النظام الدولي يحتضر: غزة الشاهد والشهيد

featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-12 10:11:56

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة