عِبَر من أستراليا

A+
A-
البطل أحمد الأحمد يتصدى للقاتل (وفق البند 27 أ لقانون حقوق النشر 2007)

البطل أحمد الأحمد يتصدى للقاتل (وفق البند 27 أ لقانون حقوق النشر 2007)

تعرضت الجالية اليهودية في أستراليا لهجوم إرهابي مُدان بكل العبارات وبأشد الكلمات. لا يستطيع إنسان حقيقي أن يقدم على قتل الأبرياء، كل الأبرياء وبغض النظر عن الدين والجنس والعرق. قتل الأبرياء يغضب من في الأرض ومن في السماء.

ولا يمكن أن يقبل إنسان سويّ أن تسيل دماء الأبرياء.

فور وقوع العمل الإرهابي الجبان أيضًا، سارع بنيامين نتنياهو إلى التصريح بأن الرجل الذي تصدى بيديه العاريتين للمجرم المسلح وجرده من سلاحه هو يهودي. لكن سرعان ما تفتتت نظريته وتبين أن الرجل المقدام هو من سوريا ويدعى "أحمد الأحمد". هكذا إسم لا يترك مجالا للشك حول دين الرجل.

بنظر نتنياهو من المفروض أن يكون هذا البطل يهوديا ومفضل من مناصري حزبه.

أحمد الأحمد تصرف بمنتهى الشجاعة والإنسانية ذلك أنه لم يقوَ على رؤية سفك دماء الأبرياء. يبدو أن هناك الكثير ممن بإمكانهم التعلم من هذا الرجل المقدام.

لو كان هناك النزر اليسير من هذه الروح السامية لكنا بألف خير ولما سفكت دماء الأبرياء.

لم يفكر أحمد بهوية القتلة ولا بهوية الضحايا ولا بنفسه بتاتًا.

لم يحتمل الرجل هذا المنظر، منظر قتل الأبرياء وخاطر بنفسه وكان من الممكن جدًّا أن يصبح هو بين الضحايا.

هذا المشهد كان حقيقيًا إلى أبعد الحدود، وكان إنسانيًا فوق كل الحدود، وفيه الكثير الكثير من العبر التي ممكن لنتنياهو وأتباعه أن يستفيدوا منها كثيرًا.

حين نرى هذه الصور نشعر كلنا، كل البشر الطبيعيين وغير الموبوئين بالقشعريرة وبالفخر.

نعم، لنا كعرب وكمسلمين ان نفتخر بهذا الرجل، فنحن متهمون بالإرهاب وبمساندة الإرهاب، نحن لسنا كغيرنا، نحن مع الضحية ومع كل الأبرياء الذين يقعون ضحايا الحرب والكراهية والتعالي والغطرسة.

أحمد الأحمد خرّب لنتنياهو ما كان يريد قوله واضطر مرغمًا أن يشيد به.

نحن بحاجة ماسة لهذا النوع من الأبطال الحقيقيين، هؤلاء الذين يهجمون على الإرهابي بأيديهم العارية، هذا النمط من البطولة لا نراه أبدًا في مناطقنا.

فرحنا من قلوبنا حين نجح أحمد في انتزاع السلاح من يد الإرهابي منقذًا بذلك أرواح الأبرياء ورأينا فيه انتصارًا للإنسانية على الوحشية، وشعرنا بقوة الحق أمام الباطل مهما كان عتيًّا.

إنقاذ أرواح الأبرياء هي حالة من السمو الإنساني التي تمثل حالًة نادرة الوجود.

حين يخرج أحمد الأحمد من المستشفى، سيقول الرجل روايته الحقيقة، بعيدًا عن الفلسفة بأنه لا يميز ما بين دمٍ ودمٍ، سيقول الرجل بأن إنسانيته دفعته كي يوقف سفك دماء الأبرياء، سيقول الرجل بأنه لا يهمه هوية المجرم ولا هوية الضحية.

المشهد قصير لكن العبر كبيرة وكبيرة جدًّا. هذا المشهد الحقيقي عصف بالكثير الكثير من الأمور التي تكتنف الحدث.

ندعو بالسلامة لكل الجرحى الأبرياء والرحمة لكل الضحايا الأبرياء ونأمل أن يتعلم المحرضون درسًا بالإنسانية.

انتقد نتنياهو أستراليا لأن سياستها تشجع هؤلاء الإرهابيين. وطبعًا فات نتنياهو أن الضحايا ليسوا مواطنيه رغم كونهم يهودًا، هم مواطنو أستراليا ورئيس وزراء أستراليا هو رئيسهم.

لكن نتنياهو "بطل العالم في التمادي" لا يعرف أبسط أصول اللباقة ولهذا يسمح لنفسه بالتمادي على أستراليا مستغلًا الجريمة البشعة استغلالًا بشعًا أيضًا.

كان بودي أن أسأل نتنياهو عن حمايته لمواطنيه العرب، كيف حالهم؟ كم عدد الضحايا منهم؟ هل بذل أدنى جهد لحمايتهم؟ لماذا يتركهم ضحايا لعنفٍ يستطيع هو بأدنى جهد أن يحميهم منه؟ ألا يرى أن واجبه حمايتهم قبل أن يلقن رئيس وزراء أستراليا الدروس المتعلقة بحماية مواطنيه؟

كيف يفسر انعدام الأمن عند عشرين بالمئة من مواطنيه؟

كان الأجدر به أن يحاسب نفسه، مئات القتلى وآلاف الجرحى وعشرات آلاف الممتلكات التي تم ويتم الاعتداء عليها، كل هذا يتم وهو يرى ويسمع ولا يفعل شيئًا.

من يريد أن يلقن غيره دروسًا في الحفاظ على الأقليات، عليه أن يبدأ بنفسه أوّلًا ومن ثم يتفرغ لتوبيخ الآخرين.

قد يهمّكم أيضا..
featured

"لعنة النفط"، تحرير مزيف واستعمار غير مقنّع

featured
جمال زقوتج
جمال زقوت
·2026-01-06 17:37:17

ما بعد لقاء ترامب–نتنياهو: لحظة اختبار أم إعادة تدوير للأزمة؟

featured

لا لعودة سياسة المقامرة

featured
مأمون فاعورم
مأمون فاعور
·2026-01-05 09:06:56

عِبَر من أستراليا

featured
سنان أنطونس
سنان أنطون
·2026-01-05 09:18:28

زهران ممداني والقرآن في أمريكا

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-04 15:47:52

يجيل ليفي: لماذا دعم اليسار الصهويني جرائم الحرب في غزة ؟

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-04 15:41:16

كاتب أمريكي: ترامب يشن حرب هيمنة على أمريكا اللاتينية وفنزويلا نموذج

featured
آرام كيوانآ
آرام كيوان
·2026-01-04 15:36:48

المسألة الفنزويلية والإمبراطورية الأمريكية