news-details

كلمة الاتحاد| نحن المتضررون، فلنكن شركاء في الاحتجاجات

تتصاعد في الأيام الأخيرة وتيرة وحجم مظاهرات الاحتجاج ضد بنيامين نتنياهو، فالمظاهرات التي بدأت في تل أبيب وانتقلت بسرعة إلى القدس الغربية، بدأت تنتشر في عشرات البلدات والمدن. وحتى الآن ليس لها قيادة جماعية واضحة، وتتشعب فيها اتجاهات الاحتجاجات، بحسب مصالح كل مجموعة وشريحة مشاركة.

وعلينا القول إن هذه المظاهرات والحملة ككل، لم تصل بعد إلى المستوى الذي من شأنه أن يقلب الحكم، فأصلا القوى السياسية التي تطرح نفسها كبديل لحكم الليكود، وزعيمه الأوحد نتنياهو، لا تطرح البديل الحقيقي فعلا، لأنها من ناحية سياسية جوهرية لا تختلف عن اليمين الاستيطاني، ومن ناحية أخرى، لا تطرح البديل لكل سياسات نتنياهو بما فيها الاقتصادية، وهذا بالضبط ما يفيد نتنياهو: غياب البديل.

ورغم ذلك، فإن المظاهرات تُقلق نتنياهو وفريقه، وهذا ينعكس في حملة التحريض الوحشية التي يشنها نتنياهو ونجله يائير، ومن خلفهما جوقة القطيع. ويتركز تحريض نتنياهو على الجماهير العربية، ومشاركة النائب أيمن عودة، رئيس القائمة المشتركة، في سعي بائس لحرف الأنظار عن الانتقادات نحوه.

حتى الآن، لا يتملكنا وهمٌ بأن هذه الحملة التي تشتد تباعا منذ قرابة شهر، ستكون نهاية بنيامين نتنياهو في الحكم. كما أنه في حال اضطر للتغيّب عن منصبه قضائيا، فإن البديل سيكون من قطيعه، ولن يأتي بالتغيير، الذي يحتاج إلى انقلاب في الأجواء السائدة في الشارع الإسرائيلي أولا.

ورغم هذا المشهد الواقعي المطروح هنا، إلا أننا كجماهير عربية، الضحية الأولى دون منافس على الاطلاق لسياسات حكومات إسرائيل العنصرية، وخاصة تلك التي يقودها نتنياهو منذ 11 عاما، لنا مصلحة مباشرة في تغيير الوضع القائم، حتى لو احتاج الأمر وقتا.

ولهذا لنا مصلحة في توسيع حملة الاحتجاجات، ومن هنا تنبع أهمية أن نكون شركاء في حملة الاحتجاجات، تحت يافطات شعاراتنا السياسية والاقتصادية والمجتمعية. ومن ثم محاولة التأثير على أجواء تلك المظاهرات وتوجيهها، لأن فيها تواصل مباشر مع جماهير خاضعة لعملية غسيل دماغ تفرضها المؤسسة الصهيونية الحاكمة، للترهيب من "الغير". ويجب أن تكون رسالتنا واضحة لهم: ما بدأ عندنا، ها هو يطالكم، بقصد عصابات الإرهاب التي يرسلها نتنياهو بشكل مباشر وغير مباشر لتنفيذ اعتداءات دموية على المتظاهرين في كل مكان، تحت سمع وبصر البوليس المتواطئ بأوامر عليا. فقبضة عناصر البوليس أشد على المتظاهرين، بينما تتعامل بقفازات من حرير من عناصر الإرهاب الاستيطانية.

حتى الآن، فإن الجسم السياسي الوحيد بين جماهيرنا العربية الناشط في هذه المظاهرات هو الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحزب الشيوعي. وهناك حاجة لتستوعب القوى السياسية الأخرى، حقيقة أن النضال الاقتصادي الاجتماعي ليس منفصلا عن القضية السياسية الأولى، بل هي أساسه، فنحن أول الضحايا، والمستهدفين أكثر من غيرنا، فقط لكوننا جزء حي من شعبنا الفلسطيني، وهذا جزء أساسي من استهداف بقائنا في وطننا.

القيود الصحية لا يمكن التغاضي عنها، ولكن هناك الكثير من الطرق الإبداعية، كي نخوض المعركة أيضا في بلداتنا وجوارها، مع الحفاظ على تعليمات السلامة.  

 

 

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب