الكلب الذي يملأ الفضاء نباحا وجعيرا، لا يعضّ. وهو ليس بالحارس الأمين. وثمة حكايات كثيرة عن كلاب من هذا الطراز، التزمت الصمت لدى اقتحام اللصوص بيوت اصحابها، وصرّت ذيولها بين ارجلها، في حين كانت بقرة وليّ النعمة، تغادر المنزل بسلاسة، مجرورة بحبل خلف صاحبها الجديد – اللص!
ويروي الناس ان احدهم سُرقت بقرته، على مسمع ومرأى من كلبه "الجسور"، وحين اكتشف الامر في الصباح، كان كلبه على سطح المنزل، يطلق نباحا عاليا متواصلا على الرائح والغادي. فما كان منه وبعد ان عاتبه ووبخه ببعض الكلام الجارح– الا ان ركله ركلة، اسقطته ارضا، واسكتته الى الابد!
قد يكون ثمة استثناء لهذه القاعدة. كأن يؤتى بالكلب جروا رضيعا، ويودع في مكلبة تابعة لوزارة الدفاع الاسرائيلية. وفي هذه المؤسسة يتولّى تدريبه خبراء متخصصون، حصلوا على تأهيلهم المهني، في ارقى المكلبات العالمية، فيصبح كلبا، واي كلب!
ولكن رئيس حكومتنا، أثبت غشمنته في هذه النقطة، اعتقد ان كل النابحين كلاب تعضّ. فعاد من زيارته الاخيرة لواشنطن منفوخا منفوش الريش كالطاووس، "ويا ارض اشتدي، ما عليك قدي"! عاد مزوَّدا بكمّ هائل من التصفيق، جاهلا ان تلك الاكف التي التهبت وهي تصفق، لا تقاتل ولا تحارب. اقصى ما هي مستعدة لفعله، تحريضا واستعداء، ان تفتح الجيوب والحسابات البنكية، ومستعدة ايضا لخوض الحروب، حتى آخر قطرة دم في آخر اسرائيلي، ارضاء لجنون العظمة المعشش في ادمغة نتانياهو وبراك وليبرمان وغيرهم.
لقد عاد من واشنطن سعيدا بحصاد التصفيق (اقرأ :النباح)، فماذا بعد؟ وهل يكفي هذا للانقضاض على ايران بالقدرات الاسرائيلية الذاتية وحدها ؟ واسرائيل لم تخض اي حرب من حروبها الدورية، الا وكانت الولايات المتحدة، او من كان ينوب عنها، طرفا اساسيا فيها؟ من حرب السويس (56) الى حرب 67، الى اكتوبر 73، الى ما شاء الله.....
هل يعتقد هواة الحروب ان كل اللحوم مثل بعضها، طرية على الانياب الاسرائيلية؟ وهل يعتقدون ان البيض الايراني كغيره من البيض، يمكن ان يقلى بض...(حاشا القراء)؟
ولِمَ لا؟
الم تحلق طائراتهم فوق الاردن والسعودية في طريقها الى المفاعل النووي العراقي، لتسويته بالارض؟
ترى كيف تجرأوا على انتهاك حرمة الاجواء السعودية؟ وأين كان خادم الحرمين؟ او خادم القدمين؟
ربما كان منهمكا في البحث عن الامجاد العربية الاندلسية، بين ساقي السيدة الاسبانية المصون، ريوس ارتيجيس، في فندق ريتس الفاخر في برشلونة، على ذمة هذه السيدة التي تروي ذكرياتها في ملحق يديعوت احرونوت 2012/3/26، عمّن استمتعت بهم واستمتعوا بها في الفراش،كالرسام دالي، و كالملك السعودي الراحل فيصل! الله يستر عليها وعلى جميع الولايا!!
وألم يصل جنودهم بحرا وجوا وبرا، الى تونس الخضراء، فاغتالوا خليل الوزير في عقر داره، وعادوا آمنين، "ولا من شاف ولا من دري"؟! لكن ايران شيء آخر. واسرائيل ليست طرزانا قادرا على كل شيء.
هي ليست اكثر من ازعر الحارة او شقي الحارة بلغة ألطف. وهي أشبه ما يكون بابن صفنا!
ابن صفنا هذا، لم يتوقف عن التحرش بنا واستفزازنا. وحين كان احدهم يتصدى له ويركض وراءه لتأديبه، لم يكن يعوذ بالله ولا يلوذ بالانبياء، بل يعشش خلف زميل لنا، كان اقوانا ويصرخ :"انا بحمايتو"! فيتراجع المهاجم.
كل رئيس امريكي، ديمقراطيا كان او جمهوريا، اسود كان او ابيض كالحا، يؤكد إسباغ حمايته على اسرائيل صباح مساء. ابناء صفنا وجدوا طريقة يضعون بها حدا لتصرفات زميلهم الشقي، راحوا يعيرونه: يكفيك خزيا انك بحاجة دائمة الى من يحميك. ان كنت رجلا، واجهنا وحدك.
ثارت في نفسه النخوة، وارتفع منسوب الحميّة. فطلب رفع عباءة الحماية عنه. فكانت النتيجة انه في أول مشاجرة له، "أكل" أكثر مما "أطعم".
باختصار، "تربّى"، وكف عن "الفدعرة"، وبالمفهوم السياسي بدأت نهايته.
أنا لا أعتقد ان نخوة ابن صفنا ستحل بدولتنا، فتطلب رفع حماية البيت الابيض عنها، لتجرب مراجلها في حرب خاصة بها، مستقلة،ضد بلد، تترامى مساحته على مليون وست مئة واربعين الف كيلو متر مربع. ويبلغ تعداد سكانه اكثر من سبعين مليون انسان، مسلحين،لا بالتصفيق، بل بالارادة والتصميم على الصمود في وجه الغزاة وخدّامهم في المنطقة. ويعتبرون الموت في سبيل الوطن، خطوة نحو حياة أفضل.
أما اذا تغلبت غريزة المغامرة، والشعور بالقوة الطرزانية، على زعماء بلادنا، وفعلوها، فلا احد سيضمن الا يكون مصيرهم كمصير ابن صفنا، وعندها لا ينفعهم تصفيق حاد، ولا نباح كلاب ضالة من أية جهة من الرياح الاربع......
