اقتراح قانون يهودية الدولة الذي صاغه النائب يريف ليفين، رئيس الائتلاف الحكومي، يسعى بوضوح الى تثبيت يهودية الدولة قانون اساس يلزم من خلاله المحاكم في اسرائيل بتفضيل هوية الدولة اليهودية، قيمة عليا، في أي قرار قضائي يصدر مستقبلا في القضايا التي تتناول ما تبقى من هوامش الديمقراطية في هذه الدولة.
اقتراح القانون الذي يعتمد في جوهره على الاقتراح الذي كان قد تقدم به في دورة الكنيست السابقة النائب عن حزب كاديما، آفي ديختر، وتم التصدي له، يوسع من بنود الاقتراح ويجعلها شمولية بحيث يقونن مصطلح " ارض اسرائيل" وينفي علاقة الجماهير العربية بوطنها، ويلغي مكانة اللغة العربية لغة رسمية في البلاد.
هذا السعي المحموم لدى عناصر اليمين الفاشي في هذه الحكومة يتماشى والهجمة الشرسة التي تشنها الحكومة ضد اهلنا في النقب من خلال طرحها قانون برافر وطرق تطبيقه على الكنيست، منطلقة في المعركة لتحويله قانونا رسميا والبدء بتنفيذه. التفاصيل التي يحملها اقتراح قانون برافر تعتبر خطوات عملية وتطبيقية للفكر المهيمن على هذه الحكومة العنصرية، الذي ينفي حق الوجود والبقاء عن الجماهير العربية ويتعمد اقصائها من دائرة المواطنة المتساوية والتعامل معها رعايا، مسلوبي الحقوق الاساسية الشرعية والمكتسبة من حقيقة كونهم اهل البلاد الأصليين، دفعوا أثمانا باهظة، من التمييز والاضطهاد، برغم مواطنتهم.
قانون برافر ببنوده يسلب الارض ويهجر المواطنين العرب البدو من قراهم ويمعن في اقصائهم من مجموعة من القوانين بشكل غير دستوري ويمهد لمرحلة قادمة تتوسع فيها دائرة الاقصاء القانوني لتطال بقية الجماهير العربية باجمعها.
هذا المخطط الجهنمي، حلقة اضافية في مسلسل تعزيز يهودية الدولة وجزء من رؤية شمولية تتضح في اقتراح القانون الذي يقدمة ليفين، ولكنه يتجاوز في بشاعته وشراسته العديد من الهجمات السابقة، من هنا فان التصدي له مهمة نضالية ترقى الى مستوى الدفاع عن الوجود الجسدي والمعنوي للأقلية الباقية في وطنها.
من هنا فان معركة الجماهير العربية ضد مخطط وقانون برافر ذات ابعاد تاريخية على مصير الجماهير العربية وطابع علاقتها بهذه الدولة.
