المعطيات التي نشرتها دائرة الإحصاء المركزية أمس، والتي بيّنت الفجوات الكبيرة بين معدّلات استهلاك المياه للفرد بين البلدات العربية واليهودية، والفقيرة والغنية، هي لائحة اتهام لحكومات إسرائيل المتعاقبة؛ لسياسات التمييز القومي ضد الجماهير العربية الباقية في وطنها، وسياسات إفقار الفقراء وإغناء الأغنياء.
فالبلدات التي تتصدر قائمة استهلاك المياه كلـّها بلدات يهودية غنية، ومنها "سفيون" التي يستهلك الفرد فيها 273 متر كوب بالمعدل سنويًا، مقابل 26 متر كوب بالمعدل في رهط والبعينة وكسرى سميع وحورة وفي عدد من البلدات التابعة للمتزمّتين اليهود! ونفس التراتبية القومية والطبقية نجدها في معدّلات إنتاج النفايات.
إنّ الفقر في إسرائيل ليس من نصيب العرب وحدهم. ولكن ليس من قبيل الصدفة أن يكون نصف الفقراء من العرب، ونصف العرب من الفقراء. وفي ظل السياسات النيولبرالية الحكومية يزداد عدد الفقراء ويتعمّق فقرهم. والضحية الأولى لهذا هي الجماهير العربية، والتي يزداد فقرها دقعًا بسبب سياسة التمييز والتهميش والإقصاء القومي.
فإضافةً إلى شحّ ميزانيات التطوير وحرمان القرى والمدن العربية من العديد من الموارد الحكومية. تأتي معطيات دائرة الإحصاء حول مدخولات السلطات المحلية لتؤكد حقيقة أنّ السياسات الحكومية تعيد إنتاج الفجوات بين البلدات القومية وتلك المستضعفة، حيث تعتمد الضريبة البلدية (الأرنونا) في الأولى بمعظمها على المحال تجارية والمؤسسات الحكومية، بينما تتمحور في البلدات المستضعفة لا سيما العربية على المساكن أو المصالح الصغيرة. كما أنّ طريقة احتساب الضريبة هي طريقة منحازة لا تأخذ بالحسبان نمط البناء على أرض خاصة ولا حقيقة انعدام المساحات العامة في القرى والمدن العربية.
إنّ الحكومة، ممثلة بوزارة الداخلية، بتنكّرها لاحتياجات وحقوق القرى والمدن العربية وسلطاتها المحلية، هي المسؤولة الأساسية عن هذه الواقع الحشيف، وعن المكاييل العنصرية التمييزية.
وإنها لـَفرصة، أيضًا، قبيل انتخابات السلطات المحلية في شهر تشرين الأول المقبل، بالتذكير بالعدو الأساسي إنها ليست العائلة/ الحمولة/ العشيرة/ الحارة/ الطائفة/ الفئة الأخرى؛ بل هي سياسة التمييز والإفقار أولاً وأخيرًا!
