نحن أمة خريفها يغتصب ربيعَها. عزائم أبنائها المتوثبة يفترسها الحكام الوصوليون الذين في محضرهم تتراجع القيم.
يرحل مبدعونا المتألقون متجاوزين بحار الوصولية ليعيشوا في بلاد يجدون فيها تألقًا واعتبارًا لانجازاتهم واحرازاتهم.
هجرة أدمغة العرب تجد مأوى لها في بلاد خريفها ربيع وربيعها ربيع بامتياز. في هذا المأوى لا تجد مسؤولا يناصب الثقافة العداء. الثقافة في عيون الحكام الوصوليين هي التي يرون في نسيجها ضربًا من المحال.. محال فيه تتقهقر الأحلام وتختنق الآمال.
كوابيسنا من صنع الحكام.. كوابيس جاثمة على صدور الأجيال.
في بلادنا يمتلئ فضاء المبدعين بالنور والأنوار في وقت يحلولك فيه الظلم والظلام في قلوب الحكام. هذا الظلم وهذا الظلام اقرأهما في تمويل وإعداد الإرهابيين المرتزقة حارقي الأرض ومن عليها في شرق الحضارات في اليمن والعراق وبلاد الشام.
مشكلتنا مع الأنظمة الفاسدة مشكلة مرضٍ مزمن في أعراضه يأكلنا العذاب. فساد الحكم تتصدره خيانة الحكام الذين يتجلببون بثياب الخداع والخداع يعني الخيانة والخيانة لا تنضب ينابيعها فهي داء عصيٌّ على الطب والأطباء. ألم يقل انجلز: "الخيانة كالموت لا علاج لها".
هذه الألوف المؤلفة المتزاحمة المتدافعة على متون قوارب الهروب يرعاها تجار وأثرياء الحروب.. ألوف مؤلفة من أطفال ورجال ونساء العرب تهرب شهرًا بعد شهر بل يومًا تلو يوم طلبًا للأمان في بلاد الأمان في الغرب الأوروبي كونها لا تجد مكانًا لإيوائها في بلاد يستفحل فيها العذاب والفساد. في بلاد العرب متسع لكل العرب، فلماذا يحمل المتجبرون الفؤوس لقطع الرؤوس.. رؤوس الآمنين الأبرياء؟ ولماذا يقفلون الأبواب في وجوه البائسين الانقياء؟ في بلاد العرب وُلِدَتِ الحضارات.. هنا كانت لنا حضارات تهاوت وتتهاوى في محضر وصوليات الوصوليين من قادة ورؤساء.
متى يعلَم الوصوليون اننا نملك عقولًا قادرة على اجتراح المعجزات؟! في حضور حضارة أمتنا نجد مجلّات عديدة تتميز بالرقي والعالمية.. مجلات علمية راقية تحفل بدراسات لعلماء عرب يتبوأون أرقى المراكز في معاهد الأبحاث العالمية.. والسؤال: لماذا لا يسمح الحاكم العربي لباحث عربي ان يحرز وينجز في بلاده.. بلاد العرب؟!
في بلاد الفساد والأحقاد يغيب الدماغ العربي ليستوطن في بلاد لا تعرف الأحقاد بعيدًا بعيدًا عن مراقد الأجداد.
"السارقون ربيع بلادنا.. يا يسقطون!"
