ألشيوعيون الأربعة الكبار في تاريخ لبنان الحديث للمفكر اللبناني كريم مروة

single

ألقائد الشيوعي اللبناني فرج الله الحلو
إسم ورمز يختصران ملحمة كفاحية من أجل التحرر والتقدم في تاريخ لبنان الحديث

 

" .... فاتساع الحريات الدمقراطية في لبنان ، بعد تحرره من الإحتلال الأجنبي ، شرط ضروري لتوطيد استقلاله وتثبيت نظامه الجمهوري ، كما هو شرط ضروري لتوطيد الإتحاد والإخاء بين جميع اللبنانيين وإحباط المؤامرات الأجنبية ومحاربة التدخل الأجنبي في شؤون لبنان . ولا يمكن أن يسود الإستقرار الداخلي في البلاد إلا على أساس احترام حرية الرأي والفكر وحرية الصحافة والإجتماع وسائر الحريات الدستورية الدمقراطية ."
فرج الله الحلو من مقال له نشر عام 1946م الكتاب ص74

- 3- 
- يتوقف كريم مروة عند محطات هامة في تاريخ هذا القائد الشيوعي اللبناني وهي كما أحددها :
-
- أولا:حياة فرج الله الحلو الشخصية وارتباطه منبتا ومسارا في حياة الكادحين والعمال والطبقات الفقيرة .
-
فيورد الكاتب أنه ولد في عام 1905 م في بلدة "حصرايل " في ساحل قضاء جبيل في محافظة جبل لبنان ، ونشأ منذ الولادة ، في وسط عائلة فقيرة . فوالده كان ملاكا ريفيا صغيرا . ووالدته كانت إبنة ملاك ريفي صغير ، " ص48 .
ومن ثم هجرة أمه لتساعد في العيش وكما يقول الكاتب كانت الأم التي تهاجر في تلك الأيام للبلدان الأوروبية بحثا عن لقمة العيش ، والعيش الكريم فيما بقي والده في لبنان يعمل ويكد ليساعد هو أيضا في حياة الأسرة ، ولا بد أن هذه الحياة وشظف العيش ربطا هذا القائد بالطبقات الفقيرة كما أسلفنا .
وعندما بلغ الثالثة عشرة من عمره انتقل إلى مدرسة القرية المجاورة " جدايل " ،" التي يفصلها عن بلدته واد عميق . وكان على الأولاد الصغار أن يجتازوا ذلك الوادي إلى المدرسة ، ومنها إلى قراهم ، كل يوم مشيا على الأقدام"ص49  .
وتابع دراسته بنجاح باهر في مدرسة " عمشيت " وإلى مدرسة " ميفوق " للرهبان الواقعة في أعالي جبال منطقة جبيل ولكنه في الأخيرة" لم يتحمل استبداد إدارة الرهبان ، الأمر الذي اضطره على الهرب من المدرسة والعودة إلى بلدته "حصرايل " .ص49 .

ثانيا : شبابه وتلمّس طريقه للحزب

في عام 1927م كان قد بلغ الثانية والعشرين من عمره وانتقل إلى العمل في التدريس ولكنه لم يمارس المهنة طويلا بل اختار العمل في مصلحة المساحة وهذا أعطاه أيضا فرصة التنقل من مكان إلى آخر والتعرف على حياة الناس ، ورغم أن فكرة الهجرة لأمريكا راودته إلا أنه فضّل البقاء في الوطن والمعاناة مع شعبه إقتصاديا، وخلال هذه الفترة كان يراكم تجاربه الحياتية ووعيه الوطني والقومي وزيادة معارفه وقد كان دائم القراءة والإطلاع من خلال بعض المجلات والصحف في تلك الفترة مثل جريدة" الوطن " لصاحبها وديع عقل في لبنان ، ومجلة " الهلال " المصرية من خلال كتابات سلامة موسى ونقولا حداد رائدي الإشتراكية ، وكان يقرأ لجبران خليل جبران ولا سيما تلك التي كان يعبر فيها عن تمرده ( هذا ومازالت مجلة الهلال تصدر في مصر حتى يومنا هذا عن مؤسسة " الأهرام " المصرية .م.ص ).
ولم يتابع دراسته الجامعية وخلال هذه الفترة تعرف على الأفكار الثورية ، وأحد القيادات للحزب الشيوعي في مدينة حمص وهو ناصر حدة ، وينتسب فرج الله إلى الحزب الشيوعي السوري والذي كان يعمل في سوريا ولبنان في ذلك الوقت ، ومن ثم يعود إلى مسقط رأسه حصرايل ليؤسس مع رفيق دربه ونسيبه " يوسف خطار الحلو أول منظمة حزبية بحضور فؤاد الشمالي ( عنه الإتحاد الجمعة 04-12-2009 ).

 

ثالثا : فرج الله في الحزب 

أعتقد أن هذه المرحلة هي مرحلة هامة في تاريخ هذه الشخصية الوطنية والقيادية فبانتمائه للحزب بدأ يرسّخ معرفته وقراءاته للماركسية وتقدم في العمل الحزبي كمسؤول في منطقة بلاد جبيل وعلاقاته المتواصلة مع مركز الحزب في بيروت ، وأصبح شخصية حزبية بارزة ووجها من وجوه المنطقة ولذلك وقع عليه الإختيار عام 1933م للسفر إلى موسكو للإلتحاق بدورة لإعداد الملاكات الحزبية وبقي عاما كاملا نهل من العلم التنظيمي والفكري وعاد إلى منطقته وهو أكثر كفاءة ومعرفة وفعلا انعكس هذا بزيادة منظمات الحزب في تلك المنطقة بحيث وصلت إلى 22 منظمة حزبية .
وفي عام 1936م نشب إضراب عام سمي الإضراب الخمسيني في لبنان ضد الإنتداب الفرنسي وكان لمنظمات الحزب ولفرج الله الحلو دور مميز في هذا الإضراب ( يلاحظ القارئ أن فلسطين في نفس الفترة أعلنت الإضراب الكبير الذي استمر حتى عام 1939م والثورة الفلسطينية ضد الإستمار البريطاني ، وشارك قادة الحزب الشيوعي الفلسطيني في ذلك الوقت بنشاط واضح مع الثورة ومع الإضراب م.ص ) وقد اعتقل فرج الله بسبب دوره هذا واعتقل مع ثلاثين من رفاقه وأبعد  إلى بيروت .
ومن دمشق إلى بيروت ليصبح بعد ذلك واحدا من أبرز قيادات الحزب الأساسيين مع نقولا الشاوي ، وآرتين ماديان وفؤاد قازان ، وذلك قبل عودة خالد بكداش عام 1937م من موسكو ، وممارسة مهمات الأمين العام بعد تنحية فؤاد الشمالي ( راجع مقالنا السابق الإتحاد 04-12-2009 ) .
وقاد فرج الله الحلو مع رفاقه في قيادة الحزب معركة شعبية وطنية من أجل الإستقلال الحقيقي" ففي عام 1943م إعتقلت حكومة الإستقلال في لبنان وفي عام 1945م قصف البرلمان السوري بالدبابات " ص59 .
وهنا شكلت القوى الوطنية في لبنان " المؤتمر الوطني "، الذي ضم أربعا وأربعين شخصية من كل الإتجاهات السياسية في البلاد . وتمثل الحزب الشيوعي في هذا المؤتمر بفرج الله الحلو وبانطون ثابت وآرتين ماديان ، بصفته ممثلا للأرمن ، وبشخصيات أخرى حزبية وصديقة للحزب مثل د. جورج حنا ود. جورج كرم . كما تمثل الإتحاد العام للعمال والمستخدمين برئيسه القائد الشيوعي مصطفى العريس " ص59 .

رابعا : فرج الله الحلو سكرتيرا عاما للحزب الشيوعي اللبناني

عقد المؤتمر الأول للحزب الشيوعي في سوريا ولبنان بين 31 كانون أول 1943 و3 كانون الثاني عام 1944م وانتخب فرج الله الحلو في هذا المؤتمر رئيسا للحزب اللبناني وأقر علم لبنان علما للحزب الشيوعي اللبناني والنشيد الوطني اللبناني نشيدا وطنيا للحزب الشيوعي اللبناني . وصدر عن المؤتمر ميثاق وطني لكل من الحزبين .
وفي عهده أصبح " مركز الحزب من المراكز التي تلتقي فيها الشخصيات السياسية على اختلافها ، ومن بينها عدد من المسؤولين الحكوميين على اختلافهم من رئيس حكومة الإستقلال رياض الصلح إلى رئس الحكومة الثانية إبن عمه سامي الصلح ، إلى الزعماء الآخرين من عبد الحميد كرامي إلى حبيب أبي شهلا وكمال جنبلاط وحميد فرنجية وسائر زعماء البلاد الكبار . وكان فرج الله الحلو ورفيقه نقولا الشاوي محور العديد من تلك اللقاءات والإجتماعات والتحالفات والصراعات " ص63 .
ويخلص المؤلف إلى أن" قمة مجد فرج الله الحلو تجسدت في الفترة الممتدة بين عام 1937م وعام 1947م . وتعبر عنها مواقف أساسية في ثلاث قضايا جوهرية : القضية المتعلقة بمفهومه للوطنية اللبنانية في ارتباطها بالعروبة وبالدمقراطية ،والقضية المتعلقة بفهمه للقضية الفلسطينية كقضية عربية مركزية "ص63 .

خامسا : إستشهاد فرج الله الحلو تحت التعذيب

فرج الله الحلو الذي اعتقل تعسفا ، وقامت الوفود من أرجاء العالم مطالبة بتحريره من القيد ومن السجن انتهى عمره في ملحمة بطولية يعتز بها كل ثائر على وجه البسيطة ، إنتهى باستشهاده" في تلك الليلة الطويلة الشديدة الظلمة ، بكل المعاني التي تحملها الكلمة ، تحت التعذيب الوحشي الذي تنوعت أساليبه وأدواته المستقاة من ترسانة عهود الظلم والظلام في تاريخ البشرية القديم . وقف البطل يومها أمام جلاديه منتصب القامة ، مرفوع الهامة ، شامخ الرأس ، واثقا بنفسه وبالقضية التي أعطاها عمره . وأطلق من فمه بصقة في وجه ذلك الكائن الشبيه بالرجال ،رفيق رضا ، الذي خانه فأردى ذلك الخائن بتلك البصقة صغيرا ذليلا محتقرا . فانهال الجلادون عليه ضربا وتعذيبا إلى أن قتلوه ." ص43 .
وهكذا فقدت الحركة الشيوعية ولبنان واحدا من خيرة القيادات الشعبية والفكرية في العصر الحديث وليبقى علما شامخا في تاريخ لبنان الحديث وفي تاريخ العرب الحديث والحركة الشيوعية الأممية في العالم بأسره .
يتبع : الحلقة الثالثة نراجع ما كتبه مروة عن " نقولا الشاوي " .
* مروة كريم ( 2009 ) ، ألشيوعيون الأربعة الكبار في تاريخ لبنان الحديث .. فؤاد الشمالي ، فرج الله الحلو ، نقولا الشاوي ، جورج حاوي ، إصدار دار الساقي ، بيروت ، لبنان .


( عرعرة – المثلث )

قد يهمّكم أيضا..
featured

سنديانة الوطن ومسكه

featured

أقتلوهم ، دمهم مهدور

featured

حيفا بعد الاحتلال المصري

featured

اتركوا العراق لاهله يا وحوش المحتلين !

featured

حرب حزيران العدوانية لم تنته بعد !

featured

عاركم وفشلكم الذريع في افغانستان!

featured

نتنياهو هرتسوغ، اجتماعات سريّة