تستعد حشود كبيرة من جماهيرنا العربية الفلسطينية الباقية في وطنها للمشاركة في مسيرة العودة الـ19 والتي ستنطلق الساعة الثالثة عصرا من يوم غد الخميس، من مقر شجرة السدر على أراضي قرية وادي زُبالة المهجرة، نحو ساحة الخيام التي ستقام لاحتضان المهرجان والنشاطات.
بهذه المسيرة يتم تجديد الموقف والعهد على التشبث بالوطن الذي لا وطن لجماهيرنا سواه، وبالحق الكامل للاجئين الفلسطينيين بالعودة الى وطنهم الذي لا وطن لهم سواه. ويمكن لأتباع الصهيونية – على تبايناتهم التي لا نتجاهلها - أن يزعقوا أو يحتدّوا أو يتذمّروا كما يشاؤون.. لكن هذا الحق في الوطن وعلى الوطن لجميع الفلسطينيين، الباقين منهم واللاجئين، هو حق ثابت غير قابل للتصرف ولا للكسر ولا للتمييع ولا للمناورات! دون ان يعني الأمر بالمرة إلحاق ضرر باليهود في البلاد، بل إلغاء الامتيازات غير العادلة التي يتمتع بها في الظروف الحالية طرف دون الآخر!.
تتزامن المسيرة مع الذكرى التي تقيم فيها اسرائيل الرسمية والشعبية احتفالاتها. وهي ذكرى متزامنة مع نكبة الشعب الفلسطيني، دون علاقة بالتزامن الدقيق في الوقت، بل بمضمون وجهي الحدث القاصم عام 1948. وتشكل المسيرة مقولة واضحة عديدة الرسائل والبلاغات، من بينها أن هذا الاستقلال الاسرائيلي سيظلّ منقوصًا طالما لم تتحقق حقوق الشعب الفلسطيني بالتساوي والتكافؤ الكاملين. والعقلاء في الشعب اليهودي يعرفون هذا جيدًا، والجريئون منهم يجاهرون بهذه الحقيقة، ويهزّون قليلاً الجدران التي تحيط المؤسسة الحاكمة عقولَ مجتمعها اليهودي الاسرائيلي بها.
إن النكبة هي "الخطيئة الكبرى" كما عرفها أحد المثقفين اليهود، واحياؤها والتذكير بها؛ تذكير الطرف الذي قام زعماؤه ونخبُه بها؛ وتذكير العالم؛ وتذكير الذات أيضًا..؛ لا يشكل حقًا فقط للجماهير العربية الفلسطينية وسائر شعبها، بل هو واجبها الوطني والسياسي والانساني والأخلاقي الأول!
