عائدٌ الى إقرث

single

قبل شهر وأكثر ترجَّل فارسنا ابراهيم رزق عطاالله ليترك حصانه وحيدًا في وطن المنافي.
على صهوة حصان ابراهيم سيبقى الوطنُ بجلاله وكماله وسنبقى نحن مع فكرٍ راقٍ وقيم وطنية يزدان بها المهجَّرون.
كان الحنين الى الوطن مختزلا في منهج حياة ابراهيم. كان هاجسه الوحيد أن يترسخ في أبناء بلده وأمته حُبان:
حب المعرفة..
وحُبُّ الوطن..
يُقال إن الليل على مَنْ في المنفى طويلٌ طويل.. لَمْ يقبل فقيدنا بهكذا قول فاختصر سوادَ الليل زارعًا بُقع أمل تُنير دروبَ احبائه المهجرين في نضالهم نحو العودة والرجوع الى مسقط رأس استلبه الظالمون.
في أجمل سنوات عمره اعتمر قبَّعةً وتسربل بثوبٍ تلألأ على صدرهما اسم حبيبته (إقرث). لقد توهج (أبو يوسف) بِرزانةٍ تحكي قصة حياتية يومية عن حكمته واتزان أحاديثه.. لقد تألق ببذل واجتهاد أوصلاه لنيل درجة الدكتوراة التي لم تزده إلا تواضعا واحتراما وقبولا لرأي الآخرين ممارسا مهارة الاصغاء في محضر المعارف والاصدقاء.
حنينك يا ابراهيم للوطن الذي أرضعته لصغار بلدك في مخيمات الجذور والتشبث بالتراب الوطني تجاوز لوثات الاغتراب فجاءت شمسه تُشرق على سُفوح جسدك وروحك في كل مكان احتضنته واحتضنك.
أفتقدك يا ابن العم محدثًا لبقًا ووطنيًا بامتياز.
أفتقدك ومعي الكثيرون موثِّقا لتضاريس قريتك، ملتحفًا بكنيستها الشامخة وأضرحتها المحروسة بجثامين الاحباء من أهل وأجداد.
نفتقدك أيها الحبيب قائدًا جريئًا مُتواضعًا للجنة أهالي إقرث.. نفتقدك جسدًا تألَّبت عليه الاسقام لكنه سيبقى روحا وفكرا يخفقان في أفئدةِ وأذهان عارفي فضلك من أهلٍ وأصدقاء.
ستبقى يا موضع اعتزازنا في الذاكرة..
ستبقى في المدارس حيث درَّستَ.. ومع المعلمين حيث أرشدتَ ومع زملائك في مدارس الابرشية حيث وجَّهتَ وأثريتَ.
لم ترغب أن يكون لحدك بناءً فوق الأرض أو منحوتا في صخر أو في سرداب تحت الأرض. لقد أردت لجسدك الطاهر أن يرتاح كحبات الحنطة في تُراب إقرث لتنبعِث منها سنابل لا تموت تحملُ انتماءَك وما اكتنزت من عشقِ للوطن يهتدي به أهلك ومناصرو أفكارك.
رحمك الله برحمته الواسعة.
قد يهمّكم أيضا..
featured

في الراهن السياسي

featured

التهمة جاهزة ناجزة

featured

المقاطعة قلة مسؤولية وخدمة لليمين

featured

أقوى من النسيان

featured

نتنياهو والأفكار المنحطّة

featured

شرطة البلدية في أم الفحم.. تعظيم سلام!

featured

ضربات للفقراء