وصل الى البلاد امس الاول المبعوث الرئاسي الامريكي الخاص لشؤون الشرق الاوسط السيناتور جورج ميتشل وذلك في اطار جولة يجري من خلالها مفاوضات مع المسؤولين في كل من اسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية ومصر وبعض بلدان الخليج وبهدف دفع عجلة التسوية السياسية في المنطقة. وهذه هي الجولة الثالثة التي يقوم بها ميتشل للمنطقة في عهد الادارة الامريكية الجديدة برئاسة براك اوباما. وحتى كتابة هذه السطور فانه يوجد اختلاف وتناقض بين الادارة الامريكية الجديدة وحكومة نتنياهو – ليبرمان – براك اليمينية المتطرفة في الموقف من الحل الدائم لتسوية الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني. فحكومة نتنياهو ترفض الحل على اساس الدولتين، ترفض اقامة دولة فلسطينية مستقلة على المناطق التي احتلتها اسرائيل في حرب السبعة والستين العدوانية، وبناء على ذلك ترفض الانصياع بتنفيذ الاتفاقات والتفاهمات المبرمة والمتفق عليها مع الطرف الفلسطيني ودوليا.
فحتى لا تكون عودة ال نهج مفاوضات "طحن الماء" الفارغة المضمون، كما كان ايام حكومة اولمرت وادارة بوش الداعمة للموقف الاسرائيلي، فانه من الاهمية بمكان ان تكون رسالة الادارة الامريكية الجديدة الى حكومة اسرائيل واضحة المعالم والتي في مركزها اعلان حكومة اليمين الاسرائيلية التزامها بالتسوية السياسية على اساس الدولتين واحترام وتنفيذ الاتفاقات والتفاهمات السابقة. فالتزام كهذا قد يؤلف مدخلا لاستئناف المفاوضات حول الحل الدائم مع القيادة الشرعية الفلسطينية.
عشية اللقاء بالمبعوث الامريكي ميتشل اجتماع "المطبخ المصغر"، الطاقم الامني – السياسي المصغر والمكون من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية افيغدور ليبرمان ووزير "الامن" ايهود براك. وقد اتفقوا على ان يكون التركيز على القضية الامنية الاسرائيلية ومخاطر التهديد الايراني ومن حلفاء ايران، حزب الله وحماس وسوريا كقضية اساسية في المحادثات مع ميتشل، وان اسرائيل لا تلتزم الا باتفاقية "خارطة الطريق"!! وبهذا الموقف فان حكومة الاحتلال والجرائم اليمينية المتطرفة تواصل نهجها التضليلي المعادي للتسوية السياسية العادلة.
فالبند الاول من "خارطة الطريق" يركز على وقف جميع اشكال الاستيطان الكولونيالي الاسرائيلي في المناطق الفلسطينية المحتلة وحتى وقف الاستيطان لخدمة لازيادة الطبيعية ووقف البناء في جدار الضم والعزل العنصري! والاحتلال الاسرائيلي يسابق الزمن لخلق وقائع استيطانية جديدة تجعل من الصعوبة بمكان اقامة دولة فلسطينية مستقلة. ولهذا فان رسالة القائد الفلسطيني الاسير مروان البرغوثي بعدم استئناف التفاوض مع حكومة اسرائيل اذا لم توقف عمليات الاستيطان والتهويد في القدس الشرقية المحتلة وباقي مناطق الضفة الغربية المحتلة، واذا لم تعترف بحق اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. وهذا الموقف ينسجم مع موقف السلطة الفلسطينية التي تربط بين استئناف التفاوض الاسرائيلي – الفلسطيني والتزام حكومة اسرائيل بحل الدولتين وبتنفيذ الاتفاقات والتفاهمات التي تم التوصل اليها. ويبقى السؤال الاساسي، هل سيكون بمقدور الادارة الامريكية تغيير الموقف البلطجي العربيد لحليفها الاسرائيلي والزامه بقبول حل عادل نسبيا ينصف الشعب الفلسطيني حقه في الحرية والدولة والقدس والعودة.
