الحرب على "داعش"

single

بدأ التنظيم الإرهابي الذي عُرف فيما بعد بداعش في العراق سنة 2004، أي سنة بعد احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وملحقاتها سنة 2003. هذا التنظيم انفصل عن القاعدة وبدءأ بأعماله التفجيرية بالعراق بالأماكن العامة، وأعمال أخرى مثل ضرب  القوات الأمريكية ان سنحت له الفرصة لذلك، وكما بدأ بالأردن بتفجير عرس هناك ولكنه لم يستمر بالأردن وتركز فقط بالعراق.
مؤسس هذا التنظيم هو أبو مصعب الزرقاوي من الأردن وبعد قتله خلفه أبو بكر البغدادي الذي أعلن نفسه خليفة بعد تأسيسه ما يسميه الدولة الإسلامية في العراق والشام – داعش، ثم بعد بضعة أشهر الغي الاسم وأصبح الدولة الإسلامية، ولكنه كلمة داعش هي التي اشتهرت.
عندما تولى رئاسة حكومة العراق نور المالكي، اتخذ سياسات انطوت على تفرقة مذهبية بالعراق.
الطائفة السنية في المحافظات الست أبعدت عن أي تأثير في الدولة العراقية، ولم يُشركها المالكي بالحكم، وعلى اثر ذلك تمرد عدد من القبائل، فضربهم المالكي بالقصف الجوي المتكرر. وهذا ما استغله تنظيم داعش الذي ينمو على مستنقعات الطائفية والمذهبية، وانضم لهم عزت الدوري مع بقايا من الجيش العراق من أيام المرحوم الرئيس صدام حسين. وكانت غلطة الحاكم العسكري للعراق بول بريمر الذي فكك هذا الجيش العراقي صاحب الخبرة في القتال.
داعش أصبحت قوية بتحالفها المذكور، واحتلت الموصل وشمال العراق ويقال فعلت ذلك بـ 900 جندي أما بالنسبة لوجود داعش في سوريا، فالأحاديث كثيرة ومنها ان تركيا دربت جنود داعش وسمحت للمتطوعين الأجانب دخول سوريا عبر حدودها، وهناك من يقول ان بعض الدول العربية هي من أوجدت داعش وأكثر يعزي ذلك للولايات المتحدة الأمريكية. داعش كما ذكرنا احتلت شمال العراق وتقدر المساحة تحت سيطرتها بثلث العراق كما ورُبع مساحة سوريا وما يقارب الـ200 ألف كم أي ما يعادل مساحة بريطانيا.
مصادر تمويل داعش كثيرة، منها من الدول التي تساعدها، ومنها بيع النفط والغاز التي سيطرت عليه والأنباء تتحدث عن أخذها 450 مليون دولار أمريكي من البنك المركزي بالموصل، كما تجبي الضرائب والرسوم وتدير دولتها بإتقان حيث عند رجالها الخبرات لذلك.
بالإضافة، فقد سيطرت داعش على أسلحة وذخائر ومنها الأمريكية الصنع وهذا زاد من قوتها القتالية أما بالنسبة لممارسات داعش فهي إجرامية وبربرية ومناقضة لحقوق الأقليات والأسرى وحقوق الإنسان وغير ذلك.
داعش قتلت الآلاف من العراقيين والسوريين وخصوصًا من الأقليات مثل اليزيديين كما طردت المسيحيين العرب من الموصل. وهذا بحد ذاته إجرام كبير بحق العروبة.
داعش تقوم بقتل جماعي. مثال، قتلت 771 عراقيا في قاعدة سبايكر بجانب مدينة الكريت، زد على ذلك، فهي تقطع الرؤوس بأيدي ارهابييها وهذه قمة السفالة والانحطاط في الخلق والإجرام وانعدام الإنسانية.
ان سياسة زرع الخوف والرعب التي تنتهجها داعش جعلها مشهورة في العالم بكل بيت وصالون، وهذا يذكرنا بمجازر دير ياسين والقبية والطنطورة، كما يذكرنا ببداية الخلافة الأموية والعباسية. والظاهر ان داعش تريد تقليد ذلك.
ان ممارسات داعش الإجرامية بعيدة جدًا عن تعاليم الدين الإسلامي الذي يدعو للتسامح والمحبة والعدالة الاجتماعية ويعتبر كل من يقتل أي إنسان بدون حق وكأنه قتل البشرية جمعاء. وعليه فقد صدق تصريح المؤتمر الإسلامي العالمي الذي أدان ممارسات داعش.
ان ممارسات داعش يصح عليها القول فقد جنت على نفسها براقش، وذلك عندما بدأت تُظهر أفلام قطع الرؤوس في التلفاز وشبكات التواصل الاجتماعي – فيسبوك وغيره مما أثار الرأي العام العالمي ضدها، كما وانها عندما قتلت الصحافيين الانجليزي والأمريكيين وأظهرت قطع رؤوسهم علنًا، وبهذا قد أجبرت اوباما ان يستجيب لأصوات في الرأي العام الأمريكي ويعلن الحرب على داعش بعدما كان مترددًا.
في البداية عندما تقدمت داعش نحو اربيل عاصمة كردستان تدخلت الولايات المتحدة وقصفت جوًا مواقع داعش وأجبرتها على التوقف، وحتى طردتها من بعض القرى التي كانت قد استحلتها سابقًا، كما وان هذا التدخل الأمريكي جاء حفاظًا على مصالح الولايات المتحدة في مصادر الطاقة، النفط والغاز وغير ذلك. الولايات المتحدة استغلت ممارسات داعش وجيشت ضدها حلفا عالميا برئاستها.
المحللون السياسيون وهم كثر يجزمون بأن أهداف الحرب الحقيقية وغير المعلنة هي احتلال العراق من جديد وتجزئة سوريا والعراق لإقامة الشرق الأوسط الجديد والذي يجعل الدولة العربية ضعيفة جدًا، مما يساعد الأمريكان وولدها المدلل إسرائيل، ولما يسهل السيطرة على الثروات العربية وكنوزها من نفط وغاز وغيرهما ويؤيد ذلك، ان الولايات المتحدة لم تحرك ساكنًا ضد داعش في بداية إقامتها كما ويدعم ذلك تصريح الرئيس اوباما بان الحرب ضد داعش ستستمر ثلاث سنوات وذلك طبعًا لترسيخ وجود الأمريكان من جديد في العراق مع ان الولايات المتحدة القوى الأعظم في العالم باستطاعتها إنهاء داعش خلال فترة قصيرة اقل بكثير من ثلاث سنوات.
ان المرجعية الدينية في العراق انتبهت للخطر الأمريكي الداهم على العراق وعليه أصدرت بيانًا بأنها تعارض احتلال العراق من جديد بذريعة داعش.
الواضح انه يمكن إعطاء أهل السنة حقوقهم وإشراكهم بالحكم وبهذا يسحب البساط الداعم والعمود الفقري لداعش بالعراق ويسهل على الحكومة العراقية إنهائها بدون التدخل الأجنبي. محاربة داعش تستدعي مواجهة المذهبية وانهاءها.
على كل حال الأطماع بالعراق متعددة فإيران تطمع بإضعاف العراق والتأثير عليها حتى يوما ربما تحقق أطماعها الواسعة في هذا البلد ذو الخيرات والثروات.
أما تركيا أيضا تطمع بان يكون لها حصة في الغنائم، وها هي تصرح بأنها تفكر بإيجاد منطقة عازلة في الأراضي السورية على حدودها، وطبعًا لتركيا أطماع بكل الشرق الأوسط فهي تحلم بإعادة الخلافة العثمانية.
كما روسيا لها تأثير على سوريا لذا فهي تدعم النظام ولا تسمح بإسقاطه، ذلك ليكون لها منفذًعلى البحر الأبيض المتوسط، أما بالنسبة لمحاربة داعش فهي تريد ان يكون ذلك بموجب القانون الدولي وهذا على حق لانه ان تم ذلك فمن تأثيره إفشال المطامع الأمريكية والغربية في العراق وسوريا.
بالإضافة، وحتى لا يكون التباسا في هذا المقال فنحن ضد داعش لأنها إجرامية وليس لها الحق ان تسيطر على أراضي الدول العرابية، كما وليس لها الحق في محو الآثار الحضارية العربية لان هذا يسيء لحضارتنا العربية ولآثارها في الفترات الذهبية.
ان إنهاء داعش من قبل الأمريكان والغرب سيولد تنظيمات اشد إرهابا، وعليه فان وجود داعش هو مسألة داخلية عربية ولا شان للتدخل الأجنبي، والذي عمليا يحارب العرب والإسلام بذريعة محاربة داعش، وذلك لمصالحه فقط لا غير.
الواقع ان داعش هي إحدى أشكال وصور الإسلام السياسي، الذي بدأ مشواره للسلطة بالدول العربية وذلك على ضوء فشل وضعف  وتراجع الحركة القومية العربية، ولذا نجد اليوم الحرب على السلطة بين فئتين، من ناحية الإسلام السياسي، ومن الناحية الثانية القومية العربية واليسار معًا، ونرى هذا اليوم في مصر، ليبيا، الصومال، اليمن، سوريا والعراق.
على كل حال، ومهما يكن فعلى الأنظمة العربية الحالية ان تعي ان الشعوب العربية تصبو للحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية وحقوق المواطن والإنسان وان العالم أصبح قرية واحدة والشعوب تتأثر من بعضها البعض في كل المجالات.
في النهاية نقول حمى الله العراق وسوريا من الاحتلال الأجنبي والتقسيم والاستعمار.
(أم الفحم)
قد يهمّكم أيضا..
featured

يحدث الآن: عن النّائب عودة، وسياط اللّوم..

featured

بلادي بلادي بلادي لك حبّي وفؤادي

featured

مستوطنة جديدة، وجريمة مستمرة

featured

سنّة الكرام حُسن الكلام

featured

المرض من الداخل

featured

نخب "الجنود" !

featured

هل يتمسّك الفلسطينيون بموقفهم في مواجهة الضغوطات الشرسة؟!