ميّزت الطبيعة العليا الانسان بمحبة الحقيقة، لتبقيه متحررا باستمرار على ما يقال بأنه لا يمكنه إيجاد الأجوبة لكل سؤال يرتبط بسيرورته وصيرورته- لماذا؟! لأنه يجب ان يرفض تحويل وجوده الى وجود اعتباطي غير عقلاني.
وحيث اننا، قارئاتي قرائي، نعيش "تحديثا" أخذت شبكاته العنكبوتية تمتد الى كل مكان في العالم في هذا القرن، الذي يهيمن عليه زمن المعلوماتية المتّسم بالتغير السريع والمستمر والمتزايد حدة، لا بد لانسان هذه الأيام ان يتعامل مع التحولات المتعاقبة السريعة بادراك عقلاني للواقع، وبآلية التجاسر حتى على"الحلم المستحيل"!! هذا إذا آمن بنفسه، وقدر إمكانياته كانسان فرد، و"احترم رغبته في النمو والتطور"!
وكي لا نستطيع في حلم مريح، ولا في خيال جامح، أسارع الى القول، بان القارئ الرائي، وذا الوعي المعمق بمأساة الزمن العربي، يدرك و "بكل بساطة" ان مشروع "الخلاص" الذي يجب ان نبلوره، لا بد ان يكون عنوانه: "فكرة المجتمع الجديد كدمقراطية مباشرة"!! وذلك منعا لتلاشينا، إنسانا ومكانا تحت اقدام غزاة العصر!! وللتوضيح أواصل القول، بان فكرة المجتمع الجديد تعني فيما تعنيه، تحقيق الحرية والمساواة والكشف عن إمكانيات الإنسان بكاملها، وهي عنصر اساسي بين العناصر التي تتكون منها بنية النسيج الاجتماعي، وان النضال من اجل تحقيقها، يجب ان يكون منظما بطريقة دمقراطية صرفة، في "كومون" مثلا منعا لاتخاذ قرارات تخدم بالنتيجة اشكالا استبدادية جديدة!!
وحين نقول: " بطريقة دمقراطية" لكونها الآلية التي تقترن بفكرة المجتمع الجديد، وقد شكلت مطلبا من أقدم المطالب التي كانت تتطلع إليها الإنسانية، فهي قديمة قدم مطلب الخلود! وهي في جوهرها تعني: الإنسان العقلاني، الذي يحتكم الى العقل ويعمل به، والإنسان الأخلاقي الذي لا يصدر عنه نحو الآخرين ما لا يريده لنفسه- والانسان الذي يقدم المصلحة العامة والحرية الحقيقية ووو الخ..... وحتى تكتمل، لا بد ان تكون من نوع الدمقراطية المباشرة، لكونها أعلى اشكال الدمقراطية، وهي في الواقع تعني كل معاني الدمقراطية نفسها للافراد والجماعات. وقد تحدث عنها افلاطون في "جمهوريته" وبامبولس في " جزائر الشمس".
ولان الفكرة ملحة، وتتطلب وعيا جديدا لطبيعتها وامكاناتها- أقول صباح الخير لك أيها العربي، أيان كنت، لقناعتي انك "ستشمّر" عن ساعدك لتحوّل هذه الفكرة الى واقع، حتى في بيوتنا!! كي تسمو بمجتمعنا وتعطيه معناه الحياتي الحقيقي في هذا الزمن الرديء!!!
