المطلوب لجم الحرب العدوانية على غزة

single

الحرب الوحشية المتواصلة على غزة ومدن ومخيمات ومحافظات القطاع، التي قرر المطبخ السياسي برئاسة بنيامين نتنياهو وبدعم من الولايات المتحدة شنها، هي بدون شك حرب إجرامية دموية مجنونة، ومغامرة عسكرية كبرى، تدل على العنجهية والحقد الغريزي البهيمي والعداء لكل ما هو فلسطيني، وعلى الحماقة والغباء الأعمى والإفلاس السياسي، وهي نتيجة حتمية مباشرة لسياسة الرفض والتعنت الإسرائيلية الرامية إلى مواصلة عمليات الاستيطان وتكريس الاحتلال وإجهاض الحل السياسي لمشكلة الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني.
لقد استغل نتنياهو وأعضاء حكومته اليمينية المناخ السياسي الجديد في المنطقة، وأجواء التحريض العنصري ضد العرب، وعملية اختطاف المستوطنين الثلاثة لشن هذه الحرب الصاروخية على غزة هاشم، التي راح ضحيتها حتى الآن عشرات الشهداء ومئات الجرحى عدا الخراب والدمار الذي لحق ببيوت المدنيين والبنية التحتية، وذلك للتهرب من استحقاقات العملية السياسية وتبعاتها، ولمواصلة سياسة فرض الأمر الواقع، وخدمة المشروع الامبريالي التقسيمي والتفتيتي في المنطقة، وحرصا على هيبة إسرائيل العسكرية وقوة الردع الإسرائيلية الآخذة بالتآكل، ورضوخا لاملاءات وضغوطات وشبق اليمين الإسرائيلي، وحفاظا على كرسي نتنياهو وترؤسه المعسكر القومي اليميني، الذي بات مهددا بعد فك ليبرمان الشراكة والوحدة بين حزبه وبين الليكود.
إن هذه الحرب المجنونة تهدف أولا القضاء على المقاومة الفلسطينية التي تقف وراء إطلاق الصواريخ على مدن ومستوطنات الجنوب والمركز خصوصًا، وضرب المشروع الوطني الفلسطيني، وتقويض أركان الحكومة الفلسطينية الجديدة، وتعميق الشرخ والتناقض بين حركتي "حماس" و"فتح" من جديد، بعد أن توصلتا إلى اتفاق مصالحة والبدء بتطبيق بنوده على أرض الواقع.
 إن الحكومة الإسرائيلية والمجتمع الدولي يتحملان المسؤولية الكاملة عن المجازر والجرائم المقترفة بحق المدنيين الغزيين والأطفال الأبرياء، والتي تصدرتها مجزرة عائلة كوارع. وكل ضمير إنساني حي يرفض ويدين هذه الحرب الشعب التي لن تستفيد منها إسرائيل، بل ستزيد من الكراهية بين الشعبين، وتعمق العزلة الدولية حولها، وسوف تتحطم نوايا وأهداف نتنياهو واليمين المتطرف على صخرة صمود ومقاومة شعبنا في القطاع، وأمام المتغيرات والتحولات الإقليمية، وبفعل الارتباك من الصواريخ التي وصلت أماكن لم تكن تتوقعها الدوائر الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، ستوافق على التهدئة كما كان في المرات السابقة.
إن غزة، أرضا وشعبا وقضية، بأمس الحاجة في هذه الظروف العصيبة التي تمر فيها، إلى الدعم والمساندة والتضامن من كل أحرار العالم وكل محبي السلام والحرية والعدل لكبح جماح الحرب العدوانية، ووقف الممارسات الإجرامية الاحتلالية.
فليتوقف أزيز ولعلعة الرصاص ودوي الصواريخ ونزيف الدم الفلسطيني، ويجب مطالبة الأسرة الدولية والعالم التدخل الفوري والعاجل للجم الحرب على غزة ودرء مخاطر اتساعها برا بمقاييس خطيرة. وليرتفع الصوت العقلاني الديمقراطي الإنساني في إسرائيل رفضا للعدوان ودعما للجنوح نحو السلام العادل والثابت والشامل، سلام الشعوب بحق الشعوب.


 

قد يهمّكم أيضا..
featured

هل سنقول شكراً لاسرائيل!؟

featured

الخليل بكل معالمها فلسطينية

featured

خطر ينهشنا من الداخل

featured

أوباما وثورة الأمل

featured

استراتيجية فلسطينية جديدة

featured

بيبي لا يحبّ اللون الرماديّ

featured

جوانب سلبية في الصمت والتسامح

featured

زادُهُ الـتـواضـعُ، وطِـيـبُـهُ سـمـْعَـةٌ طـيّـبـةٌ