وافق زعماء الغرب، ما عدا بيبي، على تصريحات حسن روحاني، بعد فوزه في انتخابات الرئاسة الإيرانيّة، أنّ انتصاره في انتخابات الرئاسة الإيرانيّة "هو انتصار الذكاء والاعتدال والتقدّم ...على التطرّف".
أمّا بيبي نتنياهو، رئيس حكومة إسرائيل، وجوقته، الشديدة التوتر، والدائمة الغضب، فلَم يرق لهم تعليق الكثير من الآمال على انتخاب الرئيس الإيرانيّ المعتدل، وَلم يبحّ صراخهم الهستيريّ بعد انتهاء ثماني سنوات على تسلّم المحافظ محمود أحمدي نجّاد الرئاسة الإيرانيّة!
بعد نجاح أحمدي نجّاد في انتخابات الرئاسة في 2009، استغلّت حكومة بيبي مظاهرات الإصلاحيّين الاحتجاجيّة في المدن الإيرانيّة، التي عبّرت عن اعتراضها على نتائج الانتخابات، مدّعية تزويرها؛ فعمل بيبي على إذكاء نار الصراع وتطويره إلى فوضى عارمة تنهي إيران كدولة مؤسّسات وقانون و...
ما الذي يزعج بيبي من ترحيب الغرب بانتخاب روحاني رئيسا سابعا لإيران؟!
هل هو يخاف من تخفيف الضغط على إيران في الملفّ النوويّ؟!
لم تخرج المظاهرات المندّدة بنتيجة الانتخابات، كما توقّع/رغب بيبي؛ بل خرج حكّام الغرب من دائرة توتّره، التي فرضها حصارا على نفسه وعليهم، رغم تقييده لهم بسلاسل "إسرائيل الضحيّة" و "ضحايا النازيّة"، ليبقوا مؤيّدين لتطلعاته الصداميّة المتطرّفة، ولاستعداداته الحربيّة؛ لكنّهم عبّروا عن نشوة التمنيّات التي انغمسوا فيها، كدلالة على رغبتهم في إنهاء/حلّ الملفّ النوويّ الإيرانيّ بالطرائق السلميّة، وفي تخلّصهم من إملاءات بيبي، الذي يرتعد من مطالبة روحاني المعتدل للولايات المتّحدة بالاعتراف بحقّ إيران في امتلاك برنامج نوويّ، وبالحوار في إطار المساواة والاحترام المتبادل، الذي يتّسق مع توجّهات ومرامي الاتّحاد الأوروبيّ السياسيّة.
يميل الحضاريّ إلى الاعتدال؛ كما قال شكسبير: "...لأنّ تسلّق الوعر من التلال يحتاج إلى إمهال الخطى"؛ فالعاقل يريد أن يتعايش مع الحداثة، ويعترف بالآخر المختلف، ويتواءم معه، ليكون وديعا ولطيفا وبالتالي رومانسيّا.
أمّا بيبي المتوتّر فلا يستطيع أن يتحرّر من حالة الاحتقان الأيديولوجيّ، ولا أن يتطهّر من وباء الكراهيّة، ومن رفض العربيّ الحرّ والأبيّ، فهو كأسياده لا يرى الفلسطينيّ إلاّ من منظار "العربيّ الجيّد" والعربيّ المطيع، الذي يقوم بالعمل الأسود، في البناء وجلي الصحون ومحطّات الوقود و... والذي لا يملك المعرفة والمعتقدات والحقّ في الحريّة وتقرير المصير.
أشكّ في توتّر بيبي؛ لأنّه لم يكن أصيلا في يوم من الأيّام!
إنّه يدخّن السيجار، ويشرب الأنخاب، وينام على السرير الطائر، ويبذّر بترف وبنزق و...، وفي الوقت ذاته، يدفع نفتالي بينت ليعلن: "انّ الدولة الفلسطينيّة من وراء ظهرنا؛ فابنوا ثمّ ابنوا المستوطنات"!
مَن يراقب عصبيّة بيبي وتوتّره وحِدّة طبعه، يتساءل كيف لا تؤثّر البيئة المتوتّرة على صحّته النفسيّة والجسديّة؟!
يصاب الشخص الذي يعيش في بيئة على هذه الدرجة العالية من التوتّر الدائم بقرحة المعدة و/أو بالسكريّ و/أو بأمراض القلب و/أو بجلطة دماغيّة وبشلل نصفيّ و/أو بتلف الأعصاب و/أو ... لكنّنا نشهد بأنّ بيبي، ما شاء الله، "زي البم"!
نراه يعربد ويحذّر من استجابة أوباما لمنطق العصر، ويرغي ويزبد، ويستدعي بِيل كلينتون، الرئيس السابق، ليضغط على أوباما وليقنعه باستعمال النظام السوريّ للسلاح الكيماويّ، وبتجاوزه الخطوط الحمراء؛ وليعلن عن تسليح المعارضة في سوريا ... وعن إسكات المعارضة في تركيا وفي باقي بلاد العرب الموالية!
لا يحبّ بيبي اللون الرماديّ، كالقاضي في مسرحيّة "شاهد ما شفش حاجه" الذي لا يرى إلاّ أسود أو أبيض!
أمّا نحن، فنرى مصدر دخانه الأسود!
