*المعارضة الوطنية الأصيلة التي تستحق التأييد من شعبها لا تستعين بدول أجنبية ولها أطماعها في بلادنا وتاريخها مسيء للشعوب*
أيها المعارضون المسلحون في وطننا الحبيب سورية، إلى متى ستستمرون تسفكون دماء شعبكم وجيش بلادكم بقصد إسقاط النظام في سورية وتسلُّم السلطة بديلا عنه، فكيف توافق معكم ضمائركم على الإقدام على توجيه أسلحتكم إلى صدور أبناء شعبكم والاستمرار بذلك حوالي سنتين حتى الآن. وبالإضافة الى ذلك رغبتم بالتدخل العسكري الأجنبي لصالحكم كما حصل في ليبيا، ولولا الفيتو الروسي والصيني في مجلس الأمن الدولي لكان التدخل العسكري الأجنبي لإسقاط الحكم السوري قد تم فعلا. فهذا عار عليكم سيسجله تاريخ سورية. وهو مفيد للأعداء والطامعين ولأعوان الدول الامبريالية في البلاد العربية. في مقدمتهم حكام قطر والسعودية الذين يمولونكم ويمدونكم بالسلاح ويسخِّرون وسائلهم الإعلامية لمصلحتكم لأن دوركم الذي تقومون به يخدم أهدافهم وأهداف أسيادهم في الدول الامبريالية.
فقد طال الزمن على استمراركم بالإجرام الدموي اليومي في أنحاء وطننا الحبيب سورية وقد قارب ذلك مدة عامين من الزمن. وبالإضافة الى ذلك لا زلتم تخططون وتختلقون ما يبرر التدخل العسكري الأجنبي لكي يساعدكم على الحسم لمصلحتكم، وهذا وطنيًا وأخلاقيًا ليس من شيم وأخلاق السوريين الشرفاء والأوفياء لوطنهم وشعبهم. ويدل على افتقاركم للصفات والمزايا التي يتصف بها عادة المناضلون الوطنيون المؤهلون للدفاع عن كرامة ومصالح شعبهم وبلادهم، وهل صحيح أيها المعارضون المسلحون السوريون انكم أسقطتم حتى الآن من الطائرات الحربية السورية (مئة وسبع طائرات) كما تحدثت عن ذلك وسائل الإعلام غير السورية. فإذا كان ذلك صحيحًا، يا خجلاه والف يا خجلاه. فانا كمواطن عربي سوري أعيش في بلدي المحتلة منذ حزيران عام 1967 متألما من وجودنا تحت الاحتلال وحزينًا أيضًا. لكني لست ذليلا. أما عندما سمعت بأذني من وسائل الإعلام خبر إسقاطكم طائرات سورية شعرت بالذل وبالخجل أيضًا وليس بالغضب كما هي عادتي عندما استمع لأخبار ليست في مصلحة وطني الحبيب. نعم شعرت بالذل والخجل وليس بالغضب فقط، لأني لم أتصور في يوم من الأيام وجود ضباط وجنود سوريين يوافقون على فعل ذلك.
فيا أيتها المعارضة المسلحة السورية كوني معارضة سلمية وغير مسلحة وقدِّمي الأهم على المهم. والرئيسي على الثانوي. ويكفي سفك دماء وإزهاق أرواح أطفال وشباب ومسنين من الرجال والنساء السوريين والسوريات، فان ذلك يزيد أطماع الأعداء أيضا ويثلج صدورهم. ويطيل عمر مأساتنا نحن السوريين وأشقائنا الفلسطينيين الرازحين تحت الاحتلال الإسرائيلي منذ سنوات طويلة.
إن المعارضة الحضارية السلمية النزيهة والمناضلة من اجل مصلحة وطنها وشعبها تحتاج لها في زماننا الحالي كل دولة في العالم، بلغ في شعبها الوعي والرشد المقدار المطلوب لكي يكون أداؤها وسلوكها كفيلا بتصحيح أخطاء السلطة الحاكمة في وطنها بدون الاستعانة بالأجانب حتى لو كانوا دولا صديقة، أما الاستعانة بدول أجنبية لها أطماعها المكشوفة والمعروفة والمنحازة للأعداء أيضا، فان ذلك لا يقوم به سوى المعارضين المزيفين الذين يستحقون المواجهة الكفيلة بردعهم وإفشال مخططهم وأهدافهم الخاطئة وغير البريئة، وهذا ما تقوم به الحكومة السورية حاليًا بواسطة الجيش السوري الوطني، لردع الأعداء والطامعين باغتنام الظرف المناسب لهم لتنفيذ مؤامرتهم ومشيئتهم وتحقيق رغباتهم الذاتية في الوصول للحكم بأية طريقة ممكنة لهم. وهم ومن هم مثلهم في النوعية والطراز، يستحقون المواجهة المسلحة لردعهم وإفشال مؤامرتهم وما يسعون لتحقيقه.
نعم فان سورية تتعرض منذ حوالي عامين لأبشع الأخطار على أيدي المعارضة المسلحة السورية والدعم القطري والسعودي والتركي لها بالسلاح والمال وبوسائل الإعلام. وللأسف الشديد فان الجناح السياسي للمعارضة السورية، اعني أصحاب المؤتمر الأخير لهم في العاصمة القطرية "الدوحة" لم نسمع أو نقرأ أي انتقاد لهم للمعارضة المسلحة التي طال إجرامها بحق شعبنا السوري حتى وصلت الأخبار عنه الى أنحاء الكرة الأرضية جميعها، بينما الدولتان الصديقتان روسيا والصين استعملتا حق الفيتو مرتين حتى الآن ضد التدخل العسكري الأجنبي المباشر، وتقفان بالمرصاد لإجهاض ما يمكن إجهاضه من التآمر الدولي الامبريالي على النظام السوري الحاكم. وهذا يدل أيضا على المستوى الواطيء للأكثرية في الجناح السياسي للمعارضة السورية.
لذلك أيها الأشقاء العرب الشرفاء والأقوياء والمخلصون للمصلحة العربية، اسمحوا لي بان أذكِّركم بأنه عليكم أيضا واجب الإسهام في فرملة وإيقاف هذا العدوان وهذه المؤامرة الامبريالية والصهيونية والرجعية على النظام العروبي والتقدمي السوري المستهدف من أعداء المستقبل العربي المنشود. فان سورية طالما تعتبرونها بصدق وحق قلب العروبة النابض، ارفعوا أصواتكم ضد أعدائها وضد أي عدوان عليها، وضد المتآمرين عليها من الحكام والمسؤولين العرب. فإن أي مصاب يصيبها مفيد للأعداء ومضر للعرب العروبيين المخلصين الأوفياء والشرفاء.
(مجدل شمس – الجولان العربي السوري المحتل)
