الجبهة بين الشراكات الطبيعية والشراكات الإستراتيجية

single

ملاحظة من هيئة التحرير: يأتي هذا المقال في إطار التعقيب على المقالين اللذين نشرهما النائب الجبهوي، الرفيق دوف حنين، بعنوان "90 عامًا على الحركة الشيوعية في البلاد: مواقف حزبنا في امتحان التاريخ". نحن نرى أنّ هذه النقاشات وتبادل الأفكار بين الرفاق لا يمكن إلا أن يثري حركتنا الشيوعية، ويقوّي تحالفاتنا، ويدفع عملنا إلى الأمام.

في الذكرى الـ90 على قيام الحركة الشيوعية في البلاد، لا بد من طرح قضايا محورية للنقاش والتداول يكون هدف خوض النقاش فيها تقييم جريء لأداء ودور الحركة الشيوعية على مر عشرات السنين. ولا بد من الإشارة الى أن مناسبة الـ 90 عاما عليها ان تكون محطة نشطة للتعمق ببعض القضايا الفكرية التي لم تتح لحزبنا الشيوعي الإمكانية والفرصة "الزمنية" للخوض والتعمق فيها.
لا اخفي عليكم القول، أنني التقي مع الرفيق دوف حنين من الناحية الفكرية بغالبية المواقف، إلا أنني أيضا اختلف معه في بعض المواقف هنا وهناك وخلافنا على ما يبدو في الغالب تكتيكيا أكثر منه أيديولوجيا. لقد طرح الرفيق دوف في مقاله "مواقف حزبنا في امتحان التاريخ" في ملحق "الاتحاد" من يوم 27/3/2009 (الحلقة الثانية من المقال- المحرر) وجهة نظره بما يخص بناء "جبهة المختلفين" وقد ربط بشكل منطقي جدا ما بين تلخيصات الموتمر الـ 18 للحزب وما بين نتائج الانتخابات للكنيست الـ 18 للكنيست. كما ويتطرق في مقاله لما ناقشه واقره المؤتمر الـ 25 للحزب حين تطرق الى نفس القضية.

 

*ما بين التحالفات "المجدية" وبين  جبهة المختلفين*

حتى يتسنى لي الخوض في نقاش هذا الموضوع لا بد من اقتباس ما لخص به الرفيق دوف مقاله حين قال: "بناء على ما ذكرته أعلاه فان الامتحان أمام الشيوعي لا يكون بإصراره على وضع حاجز أيديولوجي أمام من يرى بنفسه صهيونيا، انما الامتحان امتحان النتيجة: أنجعل من نشاركه همه ان يفهم في نهاية المطاف ان الحركة الصهيونية ليست هي من يحمل همه إنما الشيوعيين هم من خاضوا النضال الى جانبه". حين نناقش هذا الموضوع علينا الفرز ما بين التحالفات المجدية وما بين جبهة المختلفين. وحين يتحدث الرفيق دوف ويتطرق الى وضع حاجز أيديولوجي ما بين الشيوعي وبين من يرى بنفسه صهيونيا بوصفه الامتحان الحقيقي للشيوعي بعدم وضعه مثل هذا الحاجز، إنما لا يصيب الرأي وهو الذي يقول بنفس المقال: "علمتنا شيوعيتنا انه مهما بلغت اممية الشيوعي عليه ان لا ينسلخ عن أبناء شعبه وهمومهم، عليه ألا يتجاهل النزعات القومية إنما أن يسخرها في المسار الصحيح". وعليه، أفلا يتفق معي رفيقي دوف انه ومهما بلغت امميتي كشيوعي عربي، يجب ان لا انسلخ عن أبناء شعبي وهمومهم وعلي ان لا أتجاهل النزعة القومية لدى أبناء شعبي وكيف وبأي حال يمكنني ان أشارك من يحمل الفكر الصهيوني او يدعي حمله لذلك الفكر الصهيوني العنصري في اطار "جبهة المختلفين"، وأنا مع بناء اليسار الجديد ومع جبهة المختلفين ولكن هذا الاختلاف لن يصل الى حد الشراكة في الجبهة مع من يحملون الفكر الصهيوني، وشراكتنا العربية اليهودية في الحزب والجبهة هي مصدر قوة ومصدر فخر واعتزاز.
لقد كان قرار المؤتمر الـ25 لحزبنا واضحا في هذا الخصوص، حين اقر الصيغة التي لا يمكن أن تفسر على وجه آخر وهي سقوط إمكانية دخول أي شريك للجبهة يعرف نفسه صهيونيا او يحمل الفكر الصهيوني وهذا خلافا لما قد حمل في طياته المؤتمر الـ 18 لحزبنا. وكنت أنا من اقترح على المؤتمر الأخير إعادة صياغة اقتراح التلخيص وقد قبل المؤتمر اقتراحي.

 

*التحالفات والائتلافات المجدية*

إن إستراتيجية إقامة وتأسيس التحالفات والائتلافات حول قضايا محددة هي السبيل والأداة الأفضل لمواجهة مخاطر وقضايا مشتركة، وحينها ليس من الضروري دخول المتحالفين في شراكة سياسية وعلى أسس سياسية واضحة ويكفي الالتفاف والتعاون في معالجة القضية العينية ومثال على ذلك "الحركة المناهضة للحرب" اذ ليس من المانع ان ينخرط بها اليسار الصهيوني والذي ممكن ان يتمثل بميرتس مثلا. او حين يكون الحديث عن مخصصات الأطفال والائتلاف لرفع وإعادة مخصصات الأطفال، والذي ممكن ان تشارك فيه حركة مثل شاس وحتى الليكود. وكذلك الائتلاف لمواجه خطة ويسكونسن.

 

*التحالفات مع الجبهة على المستوى البلدي*

إن بناء التحالفات على المستوى البلدي وبما يتحدد بالعمل البلدي في كل بلدة وأخرى لا يتماثل ولا بأي حال من الأحوال مع ما أطلق عليه "جبهة المختلفين". ورغم كون تجربة "مدينتنا جميعا"، تجربة مباركة وناجحة، الا أنها لا تشكل موديلا ونموذجا لجبهة المختلفين والتي أقرت وتم التأكيد عليها في المؤتمر الـ 25 لحزبنا، وهي شكل ونموذج لما أسميته "التحالفات والائتلافات المجدية".
وحين يتم الحديث عن الجبهات بين الاتفاق السياسي والخلاف الأيديولوجي، لا بد من التذكير أن القرار الرابع من قرارات الجلسة السابعة للجنة المركزية للحزب في تاريخ 13/3/2009 والذي نص على بلورة شراكة بين قوى اليسار في إسرائيل، فيما يتجاوز الخلافات القائمة بينها في القضايا الأيديولوجية، على أساس برنامج سياسي واضح تم تفصيله في نص القرار، إنما يجب ان يطبق وفق وعلى أساس قرارات المؤتمر الـ 25 والتي أقرت بشكل لا يقبل التأويل على وجه آخر، ان أية شراكة تأتي لتستبدل الجبهة كجسما تنظيميا، لا يمكن ان تشمل في صفوفها جسما او مجموعة سياسية تحمل الفكر الصهيوني او تعرف نفسها على أنها تحمل الفكر الصهيوني. طبعا إلا إذا كان الحديث يجري عن إقامة تحالف وائتلاف حول قضية محددة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

ألمحارب المتسلّل

featured

لا تطمعْ في حصدْ ما لم تزرعْ

featured

هدف حيفاوي في مرمى الفاشيّة!

featured

في الذكرى السنوية لاغتياله: رسالة الى غسان كنفاني

featured

ألا يوجد من يشكم هذا الجزار العربيد !

featured

إلى الشيوعيين واليساريين والقوميين: عودوا إلى أحزابكم

featured

لتكن مظاهرة الناصرة صوتا كفاحيا مجلجلا !

featured

الجواب: الرجم بالواوات!