لا تطمعْ في حصدْ ما لم تزرعْ

single

كثيرًا ما يسمع المرء هنا وهناك ان فلانا طماع، ويطمع في كل شيء، ويمكن ان يقال هذا الكلام في بعض الاحيان ايضا لغاية مقصودة، وربما قد يكون من باب الحسد او الكراهية او الضغينة وفي احيان معينة يكون نابعا من الغيرة او من اي باب آخر يمكن للمرء ان يقرنه به.
  والحقيقة انه اذا امعن الناس النظر في الحياة اليومية وفي التفاعلات الاجتماعية المختلفة، وفي دروب عديدة في هذه الحياة ربما يدركون بدون تخصيص او تحديد ان الطمع يحتل مرتبة مرموقة في صفوف المجتمع، ذلك لاسباب عديدة ومتنوعة وقد تكون متناقضة في كثير من الاحيان، يمكنها ان تكون صادقة او يكون قسم منها بدون مصداقية، وكذلك الحال بالنسبة لمن يتكلم عن الطمع بقصد او بغير قصد.
  وهنا يترتب وضع النقاط على الحروف، واعطاء كل انسان حقه دون التجني عليه او نعته بأنه طماع، فاذا كان الانسان طماعا في عمل الخير وبمساعدة الآخرين، ودعمهم، ويبادر الى التطوع في دروب حياتية مختلفة، او انه يطمع في تربية الاصدقاء ويحرص على صداقة في كل ناحية او قرية او مدينة او اي مكان آخر، او انه يطمع باسداء الفضيلة وتقديمها، ويطمع في الانجاز والبناء والتقدم والتطور على طريق حياته، هذا الانسان وامثاله يستحقون كل تقدير وكل تشجيع وكل احترام، لانهم وامثالهم يعتبرون ذخرا وسندا للمجتمع، ويشكلون عناصر فعالة وبناءة من اجل الصالح العام حتى ولو كانوا هم انفسهم يجنون بعض الفائدة، او الكرامة، كما انه يترتب على المجتمع بمختلف نواحيه ان يجل هؤلاء وغيرهم ويفضلهم في احيان كثيرة.
 وهناك ايضا نفر من الناس يطمعون في الرقي عن طريق الكد والجد، عن طريق التفاني في سبيل الحق والنواهي الدينية ولا يهم من اي طائفة او مذهب كانوا، ويطمعون في التوجيه والارشاد ونشر الفضيلة وخاصة لدى الناشئة، كل هذا بدون اهداف خاصة او مصالح محدودة، وانما من اجل الاتجاه نحو الافضل، ومن اجل التربية والتفاعل بالطرق الاحسن، هؤلاء ايضا هم من ركائز المجتمع الراسخة وتستوجب محبتهم وكذلك يستوجب دعمهم وتشجيعهم في كل آن.
  ولا يخفى على احد ان المجتمع يحتضن في صفوفه اناسا آخرين، اناسا من نوع آخر، يمقتهم المجتمع ويؤمنون وبكل صدق حسب رأيهم طبعا بالطمع ولا يهم من اي مصدر، فتراهم يطمعون في اموال الآخرين، يطمعون في الذم والنيل من افراد او مجموعات من الناس... لماذا ؟؟ فقط لانهم يطمعون برزقهم او بثروتهم او بمالهم،  ويقودهم طمعهم في بعض الاحيان الى السرقة، الى ترتيب وتشكيل هيئة من امثالهم للسرقة او السطو على افراد او مؤسسات او هيئات شعبية، هي بأمس الحاجة الى الدعم في غالب الاحيان، امثال هؤلاء كثيرون، وطرق اطماعهم البشعة متعددة كالتي ذكرت وغيرها، ولا شك ان كل عاقل وكل صاحب ضمير حي يدرك كل الادراك ويعي كل الوعي بان امثال هؤلاء، يشكلون وبدون ريب عبئا ثقيلا على الجمهور، وعالة على ذويهم وعلى مجتمعهم، ويشكلون كذلك خطرا على المحيطين القريب والبعيد من تفشي هذه الظواهر السلبية.
  فلماذا ايها الطماعون من هذا الصنف ؟ لماذا تطمعون بحصد ما لم تزرعوا ؟ لماذا لا تحاولون الجني والعمل بشكل محترم ومشرف وتسهرون الليالي الطوال وتتحملون المسؤوليات الخاصة بكم وبعائلاتكم، وتعملون على صيانة كيانكم وكيان عائلاتكم ؟؟
  ولماذا تطمعون في الامور التي لا صلة لكم بها ؟ ولماذا تريدون ان تعتاشوا على حساب الآخرين ؟ ان كانوا اخوتكم او اصدقاءكم او جيرانكم او غيرهم ؟ لماذا تقومون بذلك وانتم تعلمون علم اليقين ان مثل هذه الاطماع ومثل هذا السلوك يحط من منزلتكم ويجعلكم في منظار اخر ؟ لماذا لا تقلعون عن الكسل وتستبدلونه بالنشاط وبالعصامية وبالمسؤولية ؟ لماذا لا تقومون في الصباح وتبدأون يومكم او نهاركم متفائلين، واضعين نصب اعينكم العمل الجاد والمحترم والصحيح من اجل الحياة الافضل، من اجل اطفالكم وعائلاتكم، ومن ثم من اجل سمعتكم انتم بالذات ؟ ولماذا لا تساهمون انتم بانفسكم بالايجابيات وتقاومون السلبيات ؟.... هذه الاسئلة وغيرها تنتظر اجوبة سريعة، واذا فعلتم كذلك تكونون محط الانظار ايجابيا وليس سلبيا.
  الامثلة كثيرة والاسئلة ولا تحصى، والاهم من ذلك ليس عدد الاسئلة ونوعيتها، وانما مدى ادراك معناها والاجابة عليها بالشكل المسؤول والصريح والموضوعي.
  وأخيرًا من الافضل والاجدر بالانسان ايا كان، ان يتبع طرق التقدم والانجاز والتطور بجدارة وباستحقاق، وبنهج لائق ومشرف، وان يصرف من باله ومن افكاره الطمع في حصد ما لم يزرع لانه ليس بهذه الطرق تبنى الامم والمجتمعات.



(أبو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

المخيّمات الوزاريّة في المدارس - أطفالنا إلى أين!

featured

استقالة غامضة لرهينة أل سعود

featured

أربعون سنة من تاريخ جبهة عرابة 1968:2008 - دروس وعبر

featured

لإعادة البناء بكفر كنّا

featured

آل سعود وآل كاوبوي والقاعدة!

featured

باستخدامها الفيتو، قطعت أمريكا قول كل خطيب

featured

نتنياهو وخديعة "التنوع" في الاعلام العبري