العنصرية والإرهاب وجهان لعملة واحدة..

single
يتشدقون في إسرائيل وباستمرار بالحديث الذي لا ينقطع عن الإرهاب، سواء إسرائيل الرسمية أو إسرائيل الحزبية، أو إسرائيل الائتلاف اليميني المتطرف، أو إسرائيل المعارضة الصهيونية، أو إسرائيل الإعلام الموجّه، أو إسرائيل الحاخامات الذين يصدرون فتاوى بقتل كل فلسطيني يحمل سكينا. ومن يدري فربما تكون الفتاوى القادمة هي وجوب قتل كل فلسطيني يحمل حلما أو أملا، فهذا هو واقع الحال كما نراه ونحسه على أجسادنا. وهو واضح كل الوضوح، فالشعب الفلسطيني المحتلة أرضه والمصادرة حقوقه، والذي يعاني أبشع أنواع الإرهاب، في عرفهم إرهابي. وقد قفزوا أخيرا على القرارات الساقطة لوزراء الخارجية والداخلية العرب، الذين وصفهم احدهم ذات يوم بـ"النعاج"، والتي اعتبرت حزب الله اللبناني "إرهابيا". وقد تلقف الإسرائيلي هذه القرارات وتبنّاها، وراح يروّج لها وكأنها منزلة من السماء.
وقد جاء ذلك متزامنًا مع نشر نتائج استطلاع رأي، أجرته مؤسسة أمريكية، ( انظر العدد الأخير من "المسار")، واظهر ان نصف الإسرائيليين تقريبا يؤيدون طرد العرب الفلسطينيين الباقين في وطنهم منذ العام 1948. وان دل هذا على شيء، فإنما يدل على زيف الادعاء الإسرائيلي بان المواطنين العرب متساوون، مع ان التمييز قائم طيلة الوقت. ولا شك ان هذه تؤكد توافق الرؤية الشعبية السائدة مع الرؤية الرسمية التي مارست التمييز والقهر القومي وكل أشكال العنصرية البغيضة. فالذي يصر على يهودية الدولة إنما يشجع نزعات التطرف والتعصب. ومثل هذا المجتمع الذي يصل إلى هذا المستوى من الانحدار الأخلاقي إنما هو مجتمع مفلس ومريض وكولونيالي في نفس الوقت، وخطره على نفسه قبل ان يكون خطرا على الآخرين. ونحن لم نسمع أحدا من قادة إسرائيل أو زعمائها يقول كلمة استنكار واحدة، ولو على سبيل المجاملة، فكأن الجميع قد تم تخديرهم. وعدم الاستنكار أو التنصل من مثل هذه الأفكار السامة إنما يدل أيضا على قبول رسمي لنتائج هذا الاستطلاع، الذي اظهر بصورة لا تقبل الشك الوجه الحقيقي للحالة السائدة في إسرائيل. فهل من حق هؤلاء ان يتحدثوا عن الإرهاب ووصم الآخرين به وهم ضحاياه الحقيقيون؟!
وبودي هنا أن أؤكد لهؤلاء جميعا، ممّن يرغبون في طردنا من وطننا وتهجيرنا واستعمال الترانسفير في حقنا، ان ما كان في العام 1948 لن يكون مرة أخرى. فنحن أصحاب هذه الأرض، وأصحاب هذا الوطن، وأصحاب هذه البلاد. هذه أرضنا، ارض آبائنا وأجدادنا، مثلما هي ارض أبنائنا وأحفادنا من بعدنا، وستبقى كذلك ما بقيت الحياة على الأرض. ونحن الآن في شهر آذار، شهر يوم الأرض الخالد، وقد عرفنا في الماضي كيف ندافع عنها ونحميها، وقد أصبحنا أكثر مراسًا وصلابة وإيمانًا. أما أولئك العنصريون الإرهابيون الحالمون بطردنا وتهجيرنا فأقول لهم: هل تريدون ان نستعمل معكم نفس الأسلوب، ونقول لكم اخرجوا من أرضنا لأنكم انتم الوافدون إليها والقادمون من "كل قطر أغنية"؟! وتذكروا ان الشعب الفلسطيني حين قبل التعايش معكم فإنما فعل ذلك حقنًا للدماء وليس تسليما بمقولاتكم، أو اعترافا بيهودية فلسطين، أو إسقاطا لحقوقنا التاريخية. فهذه الحقوق الفردية والجماعية لا يمكن القفز عليها تحت أي ظرف من الظروف، ولا يملك احد أي حق في التنازل عنها، وأفضل لكم ان تمتلكوا بعضا من الشجاعة وشيئا من بعد النظر لحل المشكلة بالطرق السلمية. وشعبنا لا يستطيع ان يتنازل أكثر،  فالذي يطالب به اليوم هو حقه في حده الأدنى. ولا ادري ان كان هذا سيظل قائما في المستقبل أمام العناد والصلف والغرور الذي يحكم المؤسسة الإسرائيلية. فالشعب الفلسطيني، كما ترون كل يوم، ليس جثة هامدة وإنما هو مبدع خلّاق في كافة المجالات. وهو شعب حي يستحيل كسره وشطبه، حتى لو حالفتكم كل "النعاج" العربية في الخليج وغير الخليج. فهذا التحالف الذي يجمعهم بكم إنما هو دليل إفلاس ودليل فشل، وحالة من حالات اليأس والتخبط. ورهانكم عليهم كرهانهم عليكم، وليد ساعة عجز، وليس دليل صحة أو عافية. والذي يتخبط يكون كالثور الهائج، الذي فقد الأمل حتى في نفسه.
وإذا كنا في هذا الحديث عن العنصرية والإرهاب، فلا بد ان نتوقف قليلا عند تلك الأصوات النشاز بيننا، والتي انتقدت موقف "الحزب الشيوعي" و"التجمع" الرافض لتصنيف حزب الله اللبناني كمنظمة إرهابية من قبل "النعاج" العرب، سواء في مجلس التعاون الخليجي أو وزراء الداخلية أو الخارجية. وقد ابتزّت السعودية هذا القرار ابتزازا، مستغلة الوضع العربي المأزوم، فسايرها البعض طمعا في "مكرماتها" وسكت البعض الآخر من باب المداراة أو من باب لا حول له ولا قوة. وتخاذل الآخرون لأنهم يريدون السلامة وتمرير الوقت. وهذا في حد ذاته وضع مأساوي، حين يكون النظام السعودي صاحب الكلمة العليا في قضايا المصير العربي. فمصر، التي لا نزال ننتظر دورها وكلمتها الفصل، لا تزال مغيّبة وقد استغلوا وضعها الحرج لتمرير أجنداتهم السامة والقاتلة، وهو أمر غير طبيعي. وحين يملك "الحزب الشيوعي" و"التجمع" هنا الشجاعة لرفض هذه القرارات، الضارة بالأمن القومي العربي، فهو موقف يستحقون الثناء عليه. كما انهم لا يقدرون ان يكونوا إلا كذلك. حتى إذا كان البعض يخرج هنا متلعثما منتقدا، كما فعل السيد احمد الطيبي والسيد مسعود غنايم، وهما، أي العربية للتغيير والإسلامية الجنوبية، شريكا "ألتجمع" و"الحزب الشيوعي" في القائمة المشتركة. وأكثر ما أثار سخطي ان السيد مسعود غنايم قال انه "ليس من حق الحزب والتجمع ان يستنكرا قرار وزراء الخارجية العرب بخصوص حزب الله، أو على الأقل لا حاجة لمثل هذا الاستنكار". وعندما سئل السيد غنايم عن رأي حركته الإسلامية الجنوبية، قال: "انهم يحتفظون لأنفسهم بهذا الرأي"..!
وفي رأيي إذا كنت غير قادر ان تقول وجهة نظرك، وهي بالنسبة لنا معروفة مع ان لك الحق ان يكون رأيك لا رأي لك، فليس من حقك ان تمنع الآخرين من إبداء رأيهم في كل الأمور السياسية محليا وعربيا ودوليا. وهذا واجبهم السياسي والأخلاقي، وبدون ذلك فليس لهم مبرر وجود. فالقائمة المشتركة - حسب مفهومي - لا تفرض سياسة معينة على أحد، فلكل مركّب منها منابعه الفكرية والايديولوجية، ومن حقه المحافظة عليها وعدم التفريط بها، واللقاء في القائمة المشتركة كان على قضايا عينية داخلية، لا أكثر ولا أقل. أما إذا كان هناك من يراهن على "مكرمات" الممالك والمشيخات، ولا يريد إغضابها، فتلك مشكلته. ومن فضلكم اعرفوا حدودكم، فـ"الحزب الشيوعي" حرّ في اتخاذ مواقفه المشرّفة، وليس بحاجة لنصائح أحد. و"التجمع" حرّ هو الآخر. فجماهير هذين الحزبين هي الجماهير الوطنية، التي لا ترضى بأقل من هذا. ونحن أيضا أحرار في تقييم الأمور كما تعودنا وتعلمنا، وهذا حقنا!              
قد يهمّكم أيضا..
featured

في وداع الأستاذ عزمي يونس

featured

ومن بعد الثقة ، ماذا بعد ؟

featured

هل التغيرات السياسية ونتائج الانتخابات كشفت عن العقيدة المتجمدة للصهاينة ام بالعكس؟

featured

افتتاح المدارس في ظل التمييز ضد التعليم العربي - إلى متى؟

featured

البوصلة لن تضيع والاحتلال إلى زوال

featured

هذا هو «النصر الإلهي» حقّاً: وقفة في مديح العراق

featured

الخلود ليوم الأرض ولكرامة الأرض